صفحة جزء
الثاني : الفرقة بينهما . وعنه : لا تحصل حتى يفرق الحاكم بينهما .


( الثاني : الفرقة بينهما ) بتمام تلاعنهما اختاره أبو بكر ، وقدمه في " المحرر " و " الفروع " وجزم به في " الوجيز " ، وقاله ابن عباس وغيره ، لقول ابن عمر : المتلاعنان يفرق بينهما ، ولا يجتمعان أبدا . رواه سعيد ، ولأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد ، فلم يقف على حكم حاكم كالرضاع ، ولأنها لو وقفت على تفريق الحاكم لساغ ترك التفريق إذا لم يرضيا به كالتفريق للعنت [ ص: 92 ] والإعسار ، وتفريقه صلى الله عليه وسلم بينهما بمعنى إعلامه لهما بحصول الفرقة . ( وعنه : لا تحصل حتى يفرق الحاكم بينهما ) في ظاهر كلام الخرقي ، واختاره القاضي ، والشريف ، وأبو الخطاب ، وابن البنا ، والمؤلف لما روى نافع عن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، وألحق الولد بالمرأة . رواه الجماعة ، وعن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عمر : رجل قذف امرأته ؛ قال : فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني عجلان ، وقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؛ يرددها ثلاث مرات ، فأبيا ، ففرق بينهما . متفق عليه . فدل أن الفرقة لم تحصل بمجرد اللعان ، فعلى هذه إن طلقها قبل التفريق لحقها طلاقه ، ويلزم الحاكم الفرقة من غير طلب ; لأنه - عليه السلام - فرق بينهما من غير استئذانهما ، وعليها لو لم يفرق الحاكم بينهما كان النكاح بحاله ، قاله المؤلف . وقال الشافعي : تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده ، وإن لم تلتعن هي كالطلاق . قال المؤلف : ولا نعلم أن أحدا وافقه على ذلك . وعليهما فرقة اللعان فسخ ; لأنها فرقة توجب تحريما مؤبدا ، فكانت فسخا كالرضاع .

التالي السابق


الخدمات العلمية