صفحة جزء
فصل : ودية العبد ، والأمة قيمتهما بالغة ما بلغت . وعنه : لا يبلغ بها دية الحر ، وفي جراحه إن لم يكن مقدرا من الحر ما نقصه ، وإن كان مقدرا في الحر فهو مقدر في العبد من قيمته ففي يده نصف قيمته ، وفي موضحته نصف عشر قيمته ، نقصته الجناية أقل من ذلك ، أو أكثر ، وعنه : أنه يضمن بما نقص اختاره الخلال . ومن نصفه حر ففيه نصف دية حر ونصف قيمته وهكذا في جراحه ، وإن قطع خصيتي عبد ، أو أنفه ، أو أذنيه لزمته قيمته للسيد ولم يزل ملكه عنه ، وإن قطع ذكره ، ثم خصاه لزمته قيمته لقطع الذكر ، وقيمته مقطوع الذكر . وملك سيده باق عليه .


فصل

( ودية العبد ، والأمة قيمتهما بالغة ما بلغت ) أي : يضمن الرقيق في العمد ، والخطأ بقيمته من نقد البلد ، وإن كثرت في المشهور عنه ، وهو قول سعيد ، ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ; لأنه مال متقوم فيضمن بكمال قيمته بالغة ما بلغت كالفرس ويخالف الحر ، فإنه يضمن بما قدره الشارع ، فلم يتجاوزه ، ولأنه ليس بضمان مال بدليل أنه لم يختلف باختلاف صفاته ، وهذا ضمان مال يزيد بزيادة الملكية وينقص بنقصانها فاختلفا ، وحكم المدبر وأم الولد ، والمكاتب ، والمعلق عتقه بصفة كذلك ، قال الخطابي : أجمع الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم إلا النخعي ، فإنه قال : يودى بقدر ما أدى من [ ص: 354 ] كتابته دية حر ، وما بقي دية عبد ( وعنه : لا يبلغ بها دية الحر ) لأن الحر أشرف منه ، ولأنه - تعالى - لما أوجب في الحر دية لا تزيد ، وهو أشرف لخلوه من نقص الرق كان تنبيها على أن العبد المنقوص لا يزاد عليها ( وفي جراحه إن لم يكن مقدرا من الحر ) كالعصعص وخرزة الصلب ( ما نقصه ) بعد البرء بغير خلاف نعلمه ; لأن حق المجني عليه ينجبر ، فلا تجب الزيادة ( وإن كان مقدرا في الحر ) كاليد ، والرجل ، والموضحة ( فهو مقدر من العبد من قيمته ) قدمها في " المستوعب " ، و " الكافي " وروي عن علي ، قال أحمد : هذا قول سعيد بن المسيب ; لأن قيمته كدية الحر ( ففي يده نصف قيمته ) لأن الواجب فيها من الحر نصف الدية ( وفي موضحته نصف عشر قيمته ) لأن الواجب فيها من الحر خمس من الإبل ( نقصته الجناية أقل من ذلك ، أو أكثر ) لأنه ساوى الحر في ضمان الجناية بالقصاص والكفارة ، فساواه في اعتبار ما دون النفس ببدل النفس كالرجل ، والمرأة ( وعنه : أنه يضمن بما نقص اختاره الخلال ) قدمها في " الرعاية " ، وجزم بها في " الوجيز " ، قال أحمد : إنما يأخذ قيمة ما نقص منه على قول ابن عباس ; لأن ضمانه ضمان الأموال فيجب فيه ما نقص كالبهائم ، وذكر في " المغني " ، و " الشرح " أن هذه الرواية أقيس وأولى ; لأن القياس على الحر غير صحيح لعدم المساواة بينهما ، فعلى الأولى إن بلغت الجناية ثلث قيمتها احتمل أن ترد إلى النصف ، فيكون في ثلاثة أصابع ثلاثة أعشار قيمتها ، وفي أربعة أصابع خمسها كالحرة ، فإذا بلغت الثلث ردت إلى النصف واحتمل ألا [ ص: 355 ] ترد ; لأن ذلك في الحرة على خلاف الأصل لكون الأصل زيادة الأرش بزيادة الجناية ، وأن كل ما زاد نقصها وضررها ، زاد في ضمانها ، فإذا خولف في الحرة بقينا في الأمة على وفق الأصل ( ومن نصفه حر ) فلا قود عليه ; لأنه ناقص بالرق ، أشبه ما لو كان كله رقيقا ، وإن كان قاتله عبدا أقيد منه ; لأنه أكمل من الجاني ، وإن كان القاتل نصفه حر أوجب القود لتساويهما ، وإن كانت الحرية في القاتل أكثر لم يجب القود لعدم التساوي ( ففيه نصف دية حر ونصف قيمته ) أي : إذا قتله حر عمدا ، ضمن نصف دية حر ونصف قيمته ، وإن قتله خطأ فعليه نصف قيمته ، وعلى عاقلته نصف ديته ; لأنها دية حر في الخطأ ( وهكذا في جراحه ) أي : إذا كان قدر الدية من أرشها بلغ ثلث الدية ، مثل أن يقطع أنفه ، أو يديه ، فإن قطع إحدى يديه فالجميع على الجاني ; لأن نصف دية اليد ربع ديته ، فلا تحملها العاقلة لنقصها عن الثلث ، ذكره في " الشرح " ( وإنقطع خصيتي عبد ، أو أنفه ، أو أذنيه لزمته قيمته ) أي : قيمة العبد ; لأن القيمة بدل عن الدية ( للسيد ) لأنها بدل ، عن الأعضاء المملوكة للسيد ( ولم يزل ملكه عنه ) لأنه لم يوجد سبب يقتضي الزوال ، فوجب بقاؤه على ملكه عملا باستصحاب الحال ; لأن قطع يد العبد منزل منزلة تلف بعض ماله ( وإن قطع ذكره ، ثم خصاه لزمته قيمته لقطع الذكر ) لأن الواجب في ذلك من الحر دية كاملة ( وقيمته مقطوع الذكر ) لأن الواجب في قطع الخصيتين من الحر بعد الذكر دية كاملة ، لا يقال : القيمة هنا نقصت ; لأن المؤلف قيدها بقطع الذكر ، بخلاف الحر ، فإنهما سواء ; لأن القيمة في مقابله ، لكنها تزيد وتنقص ، بخلاف الدية [ ص: 356 ] ( وملك سيده باق عليه ) لما مر ، وفي ذلك اختلاف يلزمه ما نقص من قيمته ، وفي سمعه وبصره ، أو أنفه وأذنيه قيمتاه مع بقاء ملك السيد ، قال ابن حمدان : فإن أذهب إحداهما أولا غرم قيمته كاملا ، ثم قيمته ناقصا .

فرع : إذا جرح اثنان في وقتين عبدا ، أو حيوانا ، ولم يوجباه ، ثم سرى الجرحان ، فقال القاضي : يلزم كل واحد منهما ما نقصه بجرحه من قيمته ويتساويان في بقيتها ، قال المجد : وعندي يلزم الثاني نصف قيمته مجروحا بالجرح الأول ، ويلزم الأول تتمة قيمته سلفا .

التالي السابق


الخدمات العلمية