صفحة جزء
فصل .

ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعى إلا في الوصية والإقرار فإنها تجوز بالمجهول ، فإن كان المدعى عينا حاضرة عينها وإن كانت غائبة ذكر صفاتها ، إن كانت تنضبط بها . والأولى ذكر قيمتها . وإن كانت تالفة من ذوات الأمثال ، ذكر قدرها وجنسها وصفتها ، وإن ذكر قيمتها كان أولى . وإن لم تنضبط بالصفات فلا بد من ذكر قيمتها . وإن ادعى نكاحا فلا بد من ذكر المرأة بعينها إن حضرت ، وإلا ذكر اسمها ونسبها ، وذكر شروط النكاح ، وأنه تزوجها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها ، في الصحيح من المذهب ، وإن ادعى بيعا أو عقدا سواه ، فهل يشترط ذكر شروطه ؛ يحتمل وجهين .


فصل .

( ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعي ) لأن الحاكم يسأل المدعى عليه عما ادعاه المدعي ، فإن اعترف به ألزمه ، ولا يمكنه أن يلزمه [ ص: 74 ] مجهولا . ( إلا في الوصية ) وعليها اقتصر السامري . ( والإقرار ) والخلع ، وعبد مطلق في مهر حيث صححناه . ( فإنها تجوز بالمجهول ) لأنه لو أوصى أو أقر بشيء مجهول لصح ، فكذا هذا . وشرطها أيضا أن تكون متعلقة بالحال ، فلا بد في الدعوى بالدين أن يكون حالا . وقيل : تسمع بدين مؤجل لإثباته إذا خاف سفر الشهود . وقال في " الترغيب " : الصحيح أنها تسمع ، فيثبت أصل الحق للزومه في المستقبل ، كدعوى تدبير ، وأنه يحتمل في قتل أبي أحد هؤلاء الخمسة ، أنه يسمع للحاجة لوقوعه كثيرا ، ويحلف كل منهم . وكذا دعوى غصب وسرقة ، لا إقرار وبيع إذا قال : نسيت . لأنه مقصر ، وإن يصرح بها فلا يكفي قوله عن دعوى في ورقة ادعى بما فيها ، وأن تنفك عما يكذبها ، فلو ادعى عليه أنه قتل أباه منفردا ، ثم ادعى على آخر المشاركة فيه ، لم تسمع الثانية ولو أقر الثاني ، إلا أن يقول : غلطت أو كذبت في الأول . فالأظهر تقبل ، قاله في " الترغيب " لإمكانه ، والحق لا يعدوهما . ( فإن كان المدعى عينا حاضرة ) في المجلس . ( عينها ) لأنه ينتفي اللبس . وكذا إن كانت حاضرة ، لكن لم تحضر بمجلس الحكم ، اعتبر إحضارها للتعيين ، ويجب إحضارها على المدعى عليه ، إن أقر أن بيده مثلها . ولو ثبت أنها بيده ببينة أو نكول حبس أبدا حتى يحضرها ، أو يدعي تلفها فيصدق للضرورة ، وتكفي القيمة . تنبيه : إذا ادعى دينا على أبيه ، ذكر موته وحرر الدين والتركة ، ذكره القاضي .

وفي " المغني " : أو أنه وصل إليه من تركة أبيه ما يفي بدينه . وإن ادعى [ ص: 75 ] مالا مطلقا لم يجب ذكر سببه وقدره وجنسه ، ذكره في " الرعاية " . فإن ادعى عينا أو دينا ، لم يعتبر ذكر سببه ، وجها واحدا لكثرة سببه ، ويكفيه أن يقول : أستحق هذه العين التي في يدك أو ذمتك . ( وإن كانت غائبة ذكر صفاتها ، إن كانت تنضبط بها ) لأنها تتميز بذلك ، وكذا إن كانت في الذمة . ( والأولى ) مع ذلك . ( ذكر قيمتها ) لأنه أضبط . ( وإن كانت تالفة من ذوات الأمثال ذكر قدرها وجنسها وصفتها ) ما يكفي في السلم ، لأن المثل واجب ، لا يتحقق المثل بدونها . ( وإن ذكر قيمتها كان أولى ) لأنه أضبط وأحضر . ( وإن لم تنضبط بالصفات فلا بد من ذكر قيمتها ) لأنها لا تعلم إلا بذلك . ( وإن ادعى نكاحا فلا بد من ذكر المرأة بعينها إن حضرت ) لأن اللبس ينتفي بذلك . ( وإلا ذكر اسمها ونسبها ) لأنها لا تتميز إلا بذلك . ( وذكر شروط النكاح ) المعتبرة في الحضور والغيبة ، صححه في " المستوعب " و " المحرر " و " الرعاية " ، ونصره في " الشرح " ، لأن الناس اختلفوا في شروطه ، فلم يكن بد من ذكرها حتى يعلم الحال على ما هي عليه ، ليعرف كيف يحكم . ( وأنه تزوجها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها ، في الصحيح من المذهب ) وعنه : لا يشترط ذلك ; لأنه نوع ملك ، كما لو ادعى بيعا أو عقدا غيره . والأول أصح . والفرق : أن الفروج يحتاط لها ، بخلاف غيرها . ولأنه مبني على الاحتياط . وتتعلق العقوبة بجنسه . فاشترط شروطه كالقتل . فإن ادعى استدامة الزوجية ولم يدع عقدا ، لم يحتج إلى ذكر شروطه في الأصح ; لأنه ثبت بالاستفاضة التي لا يعلم معها اجتماع الشروط . [ ص: 76 ] وفي آخر : بلى كدعوى العقد .

وفي " الترغيب " : يعتبر في النكاح وصفه بالصحة ، وأنه لا يعتبر انتفاء المفسد ، وأنها ليست معتدة ، ولا مرتدة . ( وإن ادعى بيعا أو عقدا سواه ، فهل يشترط ذكر شروطه ؛ يحتمل وجهين ) :

أصحهما : يعتبر ذكر شروطه كالنكاح .

والثاني : لا يشترط ، قدمه في " الكافي " ، وذكر في " الشرح " : أنه أولى وأصح .

وقد سبق ذكر الفرق بينهما . وقيل : يشترط في ملك الإماء خاصة . وعلى الأول لو ادعى بيعا لازما ، أو هبة مقبوضة ، كفى في الأشهر . وفي اعتبار وصف البيع بأنه صحيح وجهان .

وقيل : ويذكر القيمة والوصف دون ذكر القيمة . فلو ادعى بيعا أو هبة لم تسمع ، إلا أن يقول : ويلزمك التسليم إلي . لاحتمال كونه قبل التسليم . وما لزم ذكره في الدعوى ولم يذكره سأله الحاكم عنه ، لتصير الدعوى معلومة ، فيمكن الحاكم الحكم بها .

فرع : إذا ادعى عقارا غائبا بعيدا ، كفى شهرته عندهما وعند حاكم عن تحديده ; لحديث الحضرمي والكندي . وإن كان قريبا عينه إن أمكن .

التالي السابق


الخدمات العلمية