صفحة جزء
فصل .

الرابع : العداوة كشهادة المقذوف على قاذفه ، والمقطوع عليه الطريق على قاطعه ، والزوج بالزنى على امرأته .


فصل .

( الرابع : العداوة ) لما روى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ، ولا زان ولا زانية ، ولا ذي غمر على أخيه رواه أبو داود ، والغمر : الحقد ، ولأن العداوة تورث تهمة شديدة فمنعت الشهادة ، كالقرابة القريبة ، ويعتبر كونها لغير الله تعالى موروثة أو مكتسبة .

وفي " الترغيب " و " الرعاية " : ظاهرة ، بحيث يعلم أن كلا منهما يسر بمساءة الآخر ويغتم بفرحه ، ويطلب له الشر ، زاد ابن حمدان : أو حاسد .

لكن في الخبر : ثلاثة لا ينجو منهن أحد : الحسد والظن والطيرة وسأحدثكم بالمخرج من ذلك ، إذا حسدت فلا تتبع ، وإذا ظننت فلا تتحقق ، وإذا تطيرت فامض .

وعبارة الخرقي و " المستوعب " و " الرعاية " : لا تقبل شهادة خصم . فيدخل فيه كل من خاصم في حق ، كالوكيل والشريك فيما هو وكيل أو شريك فيه [ ص: 250 ] ( كشهادة المقذوف على قاذفه ، والمقطوع عليه الطريق على قاطعه ) لما ذكرنا .

فعلى هذا : لا تقبل شهادتهم إن شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا أو على القافلة ، بل على هؤلاء ، وليس للحاكم أن يسأل : هل قطعوها عليكم معهم ؛ لأنه لا يبحث عما شهد به الشهود ، وإن شهدوا أنهم عرضوا لنا وقطعوا الطريق على غيرنا ، ففي " الفصول " : تقبل ، قال : وعندي لا ( والزوج بالزنى على امرأته ) في قول أكثر العلماء للخبر ، ولأن ذلك يورث تهمة بخلاف الصداقة ، فإن في شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره بمضرة نفسه ، وبيع آخرته بدنيا غيره ، وشهادة العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه من التشفي بعدوه فافترقا .

وأما المحاكمة في الأموال فليست عداوة تمنع الشهادة في غير ما حاكم فيه ؛ لأنها لو لم تقبل لاتخذ الناس ذلك وسيلة إلى إبطال الشهادات والحقوق .

وظاهر كلامهم : أنها تقبل لعدوه لانتفاء التهمة .

وعنه : لا ، كما لا تقبل عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية