صفحة جزء
وإن قال : له عندي تمر في جراب ، أو سكين في قراب ، أو ثوب في منديل ، أو عبد عليه عمامة ، أو دابة عليها سرج . فهل يكون مقرا بالظرف والعمامة والسرج ؛ يحتمل وجهين وإن قال : له عندي خاتم فيه فص . كان مقرا بهما . وإن قال : فص في خاتم . احتمل وجهين . وإن قال : له علي درهم أو دينار . لزمه أحدهما يرجع إليه في تعيينه .


مسائل .

إذا قال : له علي درهم ودرهم ، أو درهم فدرهم ، أو ثم درهم . لزمه درهمان . وقيل : إذا قال : درهم فدرهم أردت ، لازم لي أنه يقبل . والجواب : أن الفاء من حروف العطف كالواو وثم ؛ لأنه عطف شيئا على شيء فاقتضى ثبوتهما ، كما لو قال : أنت طالق .

وإن قال : درهم ودرهم ودرهم . أو رتب بثم ، لزمه ثلاثة . قدمه في " الكافي " و " الشرح " وغيرهما ؛ لأن العطف يقتضي المغايرة ، فوجب أن يكون الثالث غير الثاني ، والثاني غير الأول ، والإقرار لا يقتضي تأكيدا ، فوجب حمله على العدد .

وفي " الرعاية " : أنه إذا أراد بالثالث تكرار الثاني وتوكيده ، صدق [ ص: 371 ] ووجب اثنان ، وإن أراد تكرار الأول وتوكيده ، فلا .

وكذا إن قال : درهم درهم درهم . فيجب مع الإطلاق ثلاثة . ذكره المؤلف والسامري ، وقدمه في " الرعاية " ، كقوله : " ثلاثة " دراهم . وقيل : درهمان .

وإن قال : درهم ودرهم ، ثم درهم أو درهم ، فدرهم ثم درهم ، أو درهم ثم درهم ، فدرهم . لزمه ثلاثة وجها واحدا ؛ لأن الثالث مغاير للثاني فلم يحتمل التأكيد . ( وإن قال : له عندي تمر في جراب ، أو سكين في قراب ، أو ثوب في منديل ، أو عبد عليه عمامة ، أو دابة عليها سرج . فهل يكون مقرا بالظرف والعمامة والسرج ؛ يحتمل وجهين ) :

أحدهما : يكون مقرا بالمظروف فقط . اختاره ابن حامد ، وجزم به في " الوجيز " ، وقاله أكثر العلماء ؛ لأن إقراره لم يتناول الظرف ؛ لأنه يحتمل أن يكون في ظرف للمقر ، وكجنين في جارية أو دابة في بيت .

الثاني : يكون مقرا بالثاني كالأول ؛ لأنه ذكره في سياق الإقرار ، أشبه المظروف . واختار الشيخ تقي الدين فيما إذا قال : عبد عليه عمامة : يكون مقرا بهما . وكذلك إن قال : غصبت ثوبا في منديل ، أو زيتا في زق أو دراهم في كيس أو في صندوق . وقيل : إن قدم المظروف فهو مقر به ، وإن أخره فهو مقر بظرفه . وقيل : مقر بالعمامة دون السرج . [ ص: 372 ] فأما إن قال : عبد بعمامة ، أو بعمامته ، أو دابة بسرج ، أو بسرجها ، أو سيف بقراب ، أو بقرابه . لزمه ما ذكره ؛ لأن الباء تعلق الثاني بالأول .

فإن قال : في يدي دار مفروشة . فوجهان .

وإن قال : له عندي دابة في إصطبل . فقد أقر بالدابة وحدها .

وإن قال : له الألف الذي في الكيس . فهو مقر بها دون الكيس . فإن لم يكن فيه شيء لزماه في الأقيس . وإن نقص يتمه . ( وإن قال : له عندي خاتم فيه فص . كان مقرا بهما ) ذكره في " المحرر " و " الوجيز " ; لأن الفص جزء من الخاتم ، كما لو قال : له علي ثوب فيه علم . وإن قال : خاتم وأطلق ، لزماه ؛ لأنه اسم للجميع . وفيهما وجه . ( وإن قال : فص في خاتم . احتمل وجهين ) كـ : علي ثوب في منديل . ( وإن قال : له علي درهم أو دينار . لزمه أحدهما ) لأن " أو " لأحد الأمرين . ( يرجع في تعيينه إليه ) كما لو قال : له علي شيء . فإن أقر له بنخلة لم يقر بأرضها ، وليس لرب الأرض قلعها ، وثمرتها للمقر له .

وفي " الانتصار " : احتمال كالبيع .

قال أحمد فيمن أقر بها : هي له بأصلها . فيحتمل أنه أراد أرضها ، ويحتمل لا . وعليهما : يخرج هل له إعادة غيرها ؛ فإن سقطت أو قلعها ربها ، لم يكن له موضعها . والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . [ ص: 373 ] تم الشرح المبارك المسمى بـ " المبدع شرح المقنع " بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ، على يد العبد الفقير إلى الله تعالى : موسى بن أحمد بن موسى الكناني المقدسي الحنبلي . غفر الله له ولوالديه ولمن دعا لهم بالمغفرة ولجميع المسلمين . وذلك بتاريخ سادس عشر شهر صفر الخير من شهور سنة تسع وثمانين وثمانمائة ، أحسن الله تقضيها في خير وعافية آمين .

وكان ذلك بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر ـ قدس الله روحه ، ونور ضريحه ـ بصالحية دمشق المحروسة ، أمنها الله تعالى من سائر المخافات آمين . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . أستغفر الله وأتوب إليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية