صفحة جزء
ويجوز قضاء الفرائض فيها ، وتجوز صلاة الجنازة .

وركعتا الطواف ، وإعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر .

وهل تجوز في الثلاثة الباقية ؛ على روايتين ، ولا يجوز التطوع بغيرها في شيء من هذه الأوقات الخمسة .

إلا ما له سبب كتحية المسجد ، وسجود التلاوة ، وصلاة الكسوف ، وقضاء السنن الراتبة ، فإنها على روايتين .


( ويجوز قضاء الفرائض فيها ) لقوله عليه السلام : ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) وعنه : لا يجوز لعموم النهي ، وأجيب بأنه محمول على التطوع ; جمعا بين الأدلة ، وكذا الخلاف عندنا في النذر ، ولا فرق بين أن يكون مطلقا أو معينا ، فلو نذرها وقت نهي ، انعقدت مع الكراهة ، ومع التحريم ، وقيل : لا تنعقد وقت نهي مطلقا . ( وتجوز صلاة الجنازة ) بعد الفجر ، والعصر إجماعا لطولهما فإن الانتظار فيهما يضر بالميت ، زاد ابن تميم ، وحكاه في " الرعاية " قولا : الفرض منها ، وعنه : لا يصلى بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، وظاهره أنه لا يصلى على قبر وغائب وقت نهي ، وقيل : نفلا ، بكذا في المذهب يجوز على قبر في الوقتين الطويلين لطول زمانهما ، وحكي مطلقا ، وفي ( " الفصول " ) : لا يجوز بعد العصر ; لأن العلة في جوازه على الجنازة خوف الانفجار ، وقد أمن في القبر ، قال في " الفروع " : وصلى قوم من أصحابنا بعد العصر بفتوى [ ص: 37 ] بعض المشايخ ، ولعله قاس على الجنازة ، وحكي لي عنه أنه علل بأنها مفروضة ، وهذا يلزم عليه فعلها في الأوقات الثلاثة . فرع : تقدم الجنازة على صلاة الفجر والعصر ، وتؤخر عن الباقي ، وذكر في " المذهب " أنه يبدأ بالجنازة مع سعة الوقت ، ومع ضيقه بالفرض قولا واحدا . ( و ) تجوز ( ركعتا الطواف ) فيهما ; وهو قول جماعة من الصحابة لما روى جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت ، وصلى فيه في أي ساعة شاء من ليل أو نهار ) . رواه الترمذي وصححه ، ولأنهما تابعتان للطواف ، ويجوز فرضه ونفله وقت النهي ، وعنه : لا يجوز لعموم النهي ، وأجيب بأنه مستثنى من حديث ابن عباس مع أن حديثنا لا تخصيص فيه . ( و ) يجوز ( إعادة الجماعة إذا أقيمت ; وهو في المسجد بعد الفجر والعصر ) لما روى يزيد بن الأسود قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه فقال : ما منعكما أن تصليا معنا ؛ فقالا : يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال : ( لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ; فإنها لكما نافلة ) . رواه الترمذي ، وصححه ، وهذا نص في الفجر ، والعصر مثله ; ولأنه متى لم يعد لحقه تهمة في حقه ، وتهمة في حق الإمام ، فصريحه أنه يشترط لذلك أن يكون في المسجد مع الجماعة ، وعبر به غير واحد ، وذكر في " الشرح " أن ظاهر كلامه لا فرق بين المصلي [ ص: 38 ] جماعة أو فرادى ، وفيه شيء ، وعنه : لا يجوز لعموم النهي ; وجوابه واضح ، وشرط القاضي لجوازه أن تكون إعادتها مع إمام الحي ; وهو ظاهر ما في " المستوعب " و " التلخيص " وفي " الوجيز " كالمقنع إلا أنه قال : إلا المغرب بمسجد غير الثلاثة هو فيه ، قال جماعة : أو دخل ، وهم يصلون بعدهما ، لكن قال ابن تميم وغيره : لا يستحب الدخول . ( وهل تجوز في الثلاثة على روايتين ) : إحداهما : لا تجوز على الجنازة فيها ، قدمه في " المحرر " و " الرعاية " ونصره المؤلف لحديث عقبة ، وذكره الصلاة مع الدفن ظاهر في الصلاة على الميت ، وكالنوافل ، ولأنها أوقات خفيفة لا يخاف على الميت فيها ، والثانية تجوز للعموم ، ولأنها أبيحت في بعض الأوقات فتباح في الباقي كالفرائض ، وحكاهما في " المذهب " في الكراهة ، وقال ابن أبي موسى : يصلى عليها في جميع الأوقات إلا حال الغروب ، زاد في " الرعاية " : والزوال ، ومحل ذلك ما لم يخف عليه ; فإن خيف ، صلي عليه في كل وقت رواية واحدة ، وفي الطواف : يجوز قولا واحدا . قاله في " المذهب " و " التلخيص " وقدمه في " المحرر " وعنه : لا يجوز ; لحديث عقبة ، ويجوز فيها إعادة الجماعة ; لتأكيد ذلك للخلاف في وجوبه ، والثانية : المنع لحديث عقبة . ( ولا يجوز التطوع بغيرها ) أي : يحرم ابتداء التطوع المطلق ( في شيء من هذه الأوقات الخمسة ) لما تقدم ، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر ، وينهى عنها . رواه أبو داود ، قالت أم سلمة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما - عن الركعتين بعد العصر - ثم رأيته يصليهما ، وقال : يا بنت أبي أمية [ ص: 39 ] إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان . متفق عليه ، قال الزركشي : وهذا مما لا خلاف فيه ، وفيه شيء ، فإنه روي عن أحمد أنه قال : لا نفعله ، ولا نعيب على من يفعله ، وعنه : الرخصة بعد العصر ما لم تصفر الشمس ، قال ابن المنذر : رخصت فيه طائفة بعد العصر مطلقا ; منهم علي ، والزبير ، وابنه ، وتميم الداري ، والنعمان بن بشير ، وأيوب ، وعائشة ، وظاهره : أنه لو خالف وأحرم به لم ينعقد ، وذكره في " التلخيص " ، وغيره الصحيح من المذهب ، وعنه : بلى ، وفي جاهل : روايتان . قال ابن تميم : وظاهر الخرقي أن إتمام النفل في وقت النهي لا بأس به ، ولا يقطعه بل يخففه ( إلا ما له سبب كتحية المسجد ، وسجود التلاوة ، وصلاة الكسوف ، وقضاء السنن الراتبة ; فإنها على روايتين ) : إحداهما : يجوز الكل فيها ، اختارها صاحب ( " الفصول " ) ( والمذهب ) ( والمستوعب ) تقي الدين ، وألحق به الاستخارة فيما ينوب ، وعقب الوضوء ; لقوله : ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين ) وقوله : ( من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره ) وقوله : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ; فإذا رأيتموها فصلوا ) هذا ، وإن كان عاما من وجه ; فهو خاص من وجه آخر ، فيترجح على أحاديث النهي بحديث أم سلمة ، وكتحية المسجد حال خطبة الجمعة ، وليس عليها جواب صحيح ، وأجاب القاضي بأن المنع هنا اختص الصلاة فهو آكد ، وهذا أظهر ، قال : مع أن القياس المنع ، تركناه لخبر سليك ، وسجود التلاوة مستحب مأمور به ، والثانية المنع ، اختاره الأكثر . قاله الشريف ، وابن الزاغوني ، وصححه القاضي ، وصاحب ( الوسيلة ) وهو [ ص: 40 ] أشهر لعموم النهي ، وإنما ترجح عمومها على أحاديث التحية ، وغيرها لأنها حاظرة ، وتلك مبيحة أو نادبة ، والصلاة بعد العصر من خصائصه عليه السلام ; فعلى هذا لا يسجد لتلاوة في وقت قصير ، وعنه : يقضي ورده ووتره قبل صلاة الفجر ، وعنه : يقضي وتره ، والسنن مطلقا إن خاف إهمالها أو نسيانها ، واختار المؤلف : يقضي سنة الفجر بعدها ، ويقضي غيرها بعد العصر ، ولم يتعرض المؤلف لصلاة الاستسقاء ، وفي " المغني " و " الشرح " أنها لا تفعل وقت نهي بلا خلاف ، وذكر جماعة روايتين وصحح السامري الجواز ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية