صفحة جزء
ولا تكره القراءة على القبر في أصح الروايتين .


( ولا تكره القراءة على القبر ) وفي المقبرة ( في أصح الروايتين ) هذا المذهب روى أنس مرفوعا قال : من دخل المقابر فقرأ فيها ( يس ) خفف عنهم يومئذ ، وكان له بقدرهم حسنات وصح عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها ، ولهذا رجع أحمد عن الكراهة ، قاله أبو بكر ، وأصلها أنه مر على ضرير يقرأ عند قبر فنهاه عنها فقال له محمد بن قدامة الجوهري : يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبي ؛ قال : ثقة فقال : أخبرني مبشر عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها ، وقال : سمعت ابن عمر أوصى بذلك . فقال أحمد عند ذلك : ارجع فقل للرجل يقرأ ، فلهذا قال الخلال وصاحبه : المذهب رواية واحدة أنه لا يكره ، لكن قال السامري : يستحب أن يقرأ عند رأس القبر بفاتحة البقرة وعند رجله بخاتمتها .

[ ص: 281 ] والثانية : يكره اختارها عبد الوهاب الوارق ، وأبو حفص ; وهي قول جمهور السلف ; لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تجعلوا بيوتكم مقابر لا يقرأ فيها شيء من القرآن ، فإن الشيطان ينفر من بيت يقرأ فيه سورة البقرة وعلله أبو الوفاء وغيره بأنها مدفن النجاسة كالحش ، قال بعضهم : شدد أحمد حتى قال : لا تقرأ فيها في صلاة الجنازة ، ونقل المروذي فيمن نذر أن يقرأ عند قبر أبيه : يكفر عن يمينه ، ولا يقرأ ، اختار في " الفروع " أنه يقرأ إلا عند القبر ، وعنه : إنها بدعة ; لأنه ليس من فعله ـ عليه السلام ـ ، ولا فعل أصحابه

التالي السابق


الخدمات العلمية