صفحة جزء
[ ص: 420 ] الرابع : المؤلفة قلوبهم ، وهم السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجى سلامه ، أو يخشى شره ، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه ، أو إسلام نظيره أو جباية الزكاة لا يعطيها ممن لا يعطيها هو ، أو الدفع عن المسلمين ، وعنه : أن حكمهم انقطع .


( الرابع : المؤلفة قلوبهم ) للنص ، والمذهب بقاء حكمهم ؛ لأنه عليه السلام أعطى المؤلفة من المسلمين والمشركين ( وهم السادة ) الرؤساء ( المطاعون في عشائرهم ) ولا يقبل قوله : إنه مطاع إلا ببينة ، وهم ضربان : كفار ومسلمون ، والكفار على ضربين : أحدهما ( ممن يرجى إسلامه ) فيعطى منها ليقوى بنيته في الإسلام وتميل نفسه إليه فيسلم ؛ لأنه عليه السلام أعطى صفوان بن أمية يوم فتح مكة الأمان ، واستنظره أربعة أشهر لينظر في أمره ، وخرج معه إلى حنين ، فلما أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - العطايا ، قال صفوان : ما لي ؛ فأشار إلى واد فيه إبل محملة ، فقال : هذا لك . فقال صفوان : هذا عطاء من لا يخشى الفقر . وأجيب أنه كان من مال الفيء لا الزكاة .

الثاني : من يرجى بعطيته كف شره وشر غيره ، فقال ( أو يخشى شره ) لما روى ابن عباس : " أن قوما كانوا يأتون النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن أعطاهم مدحوا الإسلام ، وإن منعهم ذموا وعابوا " والمسلمون على أربعة أضرب :

1 - ( أو يرجى بعطيته قوة إيمانه ) ومناصحته في الجهاد ؛ لأنه - عليه السلام - لما بعث إليه علي بذهيبة في تربتها ، وقسمها بين أربعة نفر : الأقرع بن حابس ، وعيينة بن بدر ، وعلقمة بن علاثة ثم أحد بني كلاب ، وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان قال : فغضبت قريش ، وقالوا : يعطي صناديد نجد ويدعنا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنما فعلت ذلك لأتألفهم متفق عليه . من حديث أبي سعيد ، ويقبل قوله في ضعف إسلامه بلا بينة .

2 - ( أو إسلام نظيره ) أي : أنهم سادات من المسلمين لهم نظراء من [ ص: 421 ] المشركين إذا أعطوا المسلمين رغب نظراؤهم في الإسلام ؛ لأن أبا بكر أعطى عدي بن حاتم ، والزبرقان بن بدر مع إسلامهما ، وحسن نياتهما .

3 - ( أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها ) إلا أن يخاف .

4 - ( أو الدفع عن المسلمين ) كمن هو في طرف بلاد الإسلام ، إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من المسلمين ، فهؤلاء يعطون من الزكاة لدخولهم في مسمى المؤلفة ، ( وعنه : أن حكمهم انقطع ) نقلها حنبل عنه ؛ لأن الصحابة لم يعطوا شيئا من ذلك ، ولأن الله تعالى قد أظهر الإسلام ، وأعلا كلمة الإيمان ، فلم يحتج إليهم ، والحكم يزول بزوال علته ، وعنه : ينقطع مع كفرهم ، لقول عمر وقد جاءه مشرك يلتمس منه مالا فلم يعطه ، وقال : من شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر أي : يستمر على كفره ، وعليهما يرد سهمهم على بقية الأصناف ، أو يصرف في مصالح المسلمين ، نص عليه ، وظاهر كلام جماعة يرد على بقية الأصناف فقط .

التالي السابق


الخدمات العلمية