صفحة جزء
السابع : في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم ولا يعطى منها في الحج ، وعنه : يعطى الفقير ما يحج به الفرض ، أو يستعين به فيه .


( السابع : في سبيل الله ) للنص ( وهم الغزاة ) ؛ لأن السبيل عند الإطلاق هو الغزو ؛ لقوله تعالى : قاتلوا في سبيل الله [ البقرة : 190 ] ، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا [ الصف : 4 ] إلى غير ذلك من النصوص ، ولا خلاف في استحقاقهم وبقاء حكمهم ، بشرط أن يكونوا متطوعة ، وهذا مراده بقوله ( الذين لا ديوان لهم ) أي : لا حق لهم في الديوان ؛ لأن من له رزق راتب يكفيه فهو مستغن به ، فيدفع إليهم كفاية غزوهم وعودهم ، ولا يجوز أن يشتري من الزكاة فرسا يصير حبيسا في الجهاد ، ولا دارا وضيعة للرباط أو يقفها على الغزاة ، ولا غزوه على فرس أخرجه من زكاته ، نص عليه ، لا [ ص: 425 ] إذا اشترى الإمام بزكاة رجل فرسا ، فله دفعها إليه يغزو عليها ، كما له أن يرد عليه زكاته لفقره ، ( ولا يعطى منها في الحج ) في رواية اختارها في " المغني " ، وصححها في " الشرح " ، وقاله أكثر العلماء ؛ لأن سبيل الله حيث أطلق ينصرف إلى الجهاد غالبا ، والزكاة لا تصرف إلا لمحتاج إليها كالفقير أو من يحتاجه المسلمون كالعامل ، والحج لا نفع فيه للمسلمين ، ولا حاجة بهم إليه ، والفقير لا فرض في ذمته فيسقطه ، وإن أراد به التطوع ، فتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة أو صرفها في مصالح المسلمين أولى ، ( وعنه : يعطى الفقير ) فهو من السبيل ، نص عليه ؛ وهو المذهب ، روي عن ابن عباس وابن عمر ، لما روى أبو داود : " أن رجلا جعل ناقة في سبيل الله ، فأرادت امرأته الحج فقال : لها النبي - صلى الله عليه وسلم - اركبيها ، فإن الحج في سبيل الله " ويشترط له الفقر ، ومعناه أن يكون ليس له ما يحج به سواها ، وقيل : لا ؛ وهو ظاهر " الوجيز " فيجوز للغني كوصيته بثلثه في السبيل ، ذكره أبو المعالي ، ( قدر ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه ) جزم به غير واحد ؛ لأنه يحتاج إلى إسقاط الفرض ، والتطوع له عنه مندوحة ، ولكن ذكر القاضي جوازه في النفل كالفرض ؛ وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي ، وصححه بعضهم ؛ لأن كلا في سبيل الله ، والفقير لا فرض عليه ، فهو منه كالتطوع ، فعلى هذا يدفع إليه ما يحج به حجة كاملة ، وما يعينه في حجه ، وعلم منه أنه لا يجوز أن يحج من زكاة نفسه ، كما لا يجوز أن يغزو بها .

فرع : العمرة في ذلك كالحج ، نقل جعفر : العمرة في سبيل الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية