صفحة جزء
المسألة الخامسة

[ القراءة المسنونة في الجمعة ]

أكثر الفقهاء على أن من سنة القراءة في صلاة الجمعة قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى لما تكرر ذلك من فعله - عليه الصلاة والسلام - وذلك أنه خرج مسلم عن أبي هريرة " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعة الأولى بالجمعة ، وفي الثانية بإذا جاءك المنافقون " وروى مالك أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير : ماذا كان يقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة قال : " كان يقرأ بهل أتاك حديث الغاشية " واستحب مالك العمل على هذا الحديث وإن قرأ عنده بسبح اسم ربك الأعلى كان حسنا ; لأنه مروي عن عمر بن عبد العزيز وأما أبو حنيفة فلم يقف فيها شيئا .

والسبب في اختلافهم : معارضة حال الفعل للقياس ، وذلك أن القياس يوجب أن لا يكون لها سورة راتبة كالحال في سائر الصلوات ، ودليل الفعل يقتضي أن يكون لها سورة راتبة .

وقال القاضي : خرج مسلم عن النعمان بن بشير : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى ، وهل أتاك حديث الغاشية " قال : فإذا اجتمع العيد ، والجمعة في يوم [ ص: 139 ] واحد قرأ بهما في الصلاتين ، وهذا يدل على أنه ليس هناك سورة راتبة وأن الجمعة ليس كان يقرأ بها دائما .

التالي السابق


الخدمات العلمية