صفحة جزء
الباب السادس

في الدفن

وأجمعوا على وجوب الدفن ، والأصل فيه قوله تعالى : ( ألم نجعل الأرض كفاتا ( 25 ) أحياء وأمواتا ( 26 ) ) ، وقوله ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض )

[ ص: 204 ] وكره مالك والشافعي تجصيص القبور ، وأجاز ذلك أبو حنيفة .

وكذلك كره قوم القعود عليها ، وقوم أجازوا ذلك وتأولوا النهي عن ذلك أنه القعود عليها لحاجة الإنسان ، والآثار الواردة في النهي عن ذلك : منها حديث جابر بن عبد الله قال : " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تجصيص القبور والكتابة عليها والجلوس عليها والبناء عليها " . ومنها حديث عمرو بن حزم قال : " رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبر فقال : انزل عن القبر ولا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك " .

واحتج من أجاز القعود على القبر بما روي عن زيد بن ثابت أنه قال : " إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجلوس على القبور لحدث أو غائط أو بول " قالوا : ويؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من جلس على قبر يبول أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة نار " . وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي .

التالي السابق


الخدمات العلمية