صفحة جزء
[ المسألة الثالثة ]

[ من مات ولم يقض ]

وأما إذا مات وعليه صوم فإن قوما قالوا : لا يصوم أحد عن أحد . وقوم قالوا يصوم عنه وليه .

والذين لم يوجبوا الصوم قالوا : يطعم عنه وليه ، وبه قال الشافعي . وقال بعضهم : لا صيام ولا إطعام إلا أن يوصي به ، وهو قول مالك . وقال أبو حنيفة : يصوم ، فإن لم يستطع أطعم ، وفرق قوم بين النذر والصيام المفروض ، فقالوا : يصوم عنه وليه في النذر ، ولا يصوم في الصيام المفروض .

والسبب في اختلافهم : معارضة القياس للأثر ، وذلك أنه ثبت عنه من حديث عائشة أنه قال - عليه الصلاة والسلام - : " من مات وعليه صيام صامه عنه وليه " خرجه مسلم ، وثبت عنه أيضا من حديث ابن عباس أنه قال : " جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال : لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ قال نعم ، قال : فدين الله أحق بالقضاء " .

فمن رأى أن الأصول تعارضه ، وذلك أنه كما أنه لا يصلي أحد عن أحد ولا يتوضأ أحد عن أحد وكذلك لا يصوم أحد عن أحد قال : لا صيام على الولي .

ومن أخذ بالنص في ذلك قال : بإيجاب الصيام عليه .

ومن لم يأخذ بالنص في ذلك قصر الوجوب على النذر .

ومن قاس رمضان عليه قال : يصوم عنه في رمضان .

وأما من أوجب الإطعام فمصيرا إلى قراءة من قرأ ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) الآية .

[ ص: 251 ] ومن خير في ذلك فجمعا بين الآية والأثر .

فهذه هي أحكام المسافر والمريض من الصنف الذي يجوز لهم الفطر والصوم .

التالي السابق


الخدمات العلمية