صفحة جزء
القول في شروطه

وأما شروطه : فإن منها حد موضعه ، وجمهور العلماء على أن الحجر من البيت ، وأن من طاف بالبيت لزمه إدخال الحجر فيه ، وأنه شرط في صحة طواف الإفاضة ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : هو سنة .

وحجة الجمهور ما رواه مالك عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لولا حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة ولصيرتها على قواعد إبراهيم " . فإنهم تركوا منها سبعة أذرع من الحجر ، ضاقت بهم النفقة والخشب ، وهو قول ابن عباس ، وكان يحتج بقوله - تعالى - : ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) ثم يقول : طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وراء الحجر " .

وحجة أبي حنيفة ظاهر الآية .

وأما وقت جوازه : فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال :

أحدها : إجازة الطواف بعد الصبح والعصر ، ومنعه وقت الطلوع والغروب ، وهو مذهب عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري ، وبه قال مالك وأصحابه وجماعة .

والقول الثاني : كراهيته بعد الصبح والعصر ، ومنعه عند الطلوع والغروب ، وبه قال سعيد بن جبير ومجاهد وجماعة .

والقول الثالث : إباحة ذلك في هذه الأوقات كلها ، وبه قال الشافعي وجماعة .

وأصول أدلتهم راجعة إلى منع الصلاة في هذه الأوقات أو إباحتها . أما وقت الطلوع والغروب فالآثار متفقة على منع الصلاة فيها . والطواف هل هو ملحق بالصلاة ؟ في ذلك الخلاف .

ومما احتجت به الشافعية حديث جبير بن مطعم أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال : " يا بني عبد مناف ، أو يا بني عبد المطلب : إن وليتم من هذا الأمر شيئا فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت أن يصلي فيه أي ساعة شاء من ليل أو نهار " رواه الشافعي وغيره عن ابن عيينة بسنده إلى جبير بن مطعم .

[ ص: 284 ] واختلفوا في جواز الطواف بغير طهارة مع إجماعهم على أن من سنته الطهارة ، فقال مالك والشافعي : لا يجزئ طواف بغير طهارة لا عمدا ولا سهوا . وقال أبو حنيفة : يجزئ ويستحب له الإعادة وعليه دم . وقال أبو ثور : إذا طاف على غير وضوء أجزأه طوافه إن كان لا يعلم ، ولا يجزئه إن كان يعلم .

والشافعي يشترط طهارة ثوب الطائف كاشتراط ذلك للمصلي .

وعمدة من شرط الطهارة في الطواف قوله - صلى الله عليه وسلم - للحائض - وهي أسماء بنت عميس - : " اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " . وهو حديث صحيح . وقد يحتجون أيضا بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : " الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه النطق فلا ينطق إلا بخير " .

وعمدة من أجاز الطواف بغير طهارة إجماع العلماء على جواز السعي بين الصفا والمروة من غير طهارة ، وأنه ليس كل عبادة يشترط فيها الطهر من الحيض من شرطها الطهر من الحدث ، أصله الصوم .

التالي السابق


الخدمات العلمية