صفحة جزء
[ ص: 286 ] [ ص: 287 ] الدليل الثاني : السنة

ويتعلق بها النظر في مسائل :

[ ص: 288 ] [ ص: 289 ] المسألة الأولى

يطلق لفظ السنة على ما جاء منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوص ، مما لم ينص عليه في الكتاب العزيز ، بل إنما نص عليه من جهته عليه الصلاة [ ص: 290 ] والسلام ، كان بيانا لما في الكتاب أو لا .

ويطلق أيضا في مقابلة البدعة ; فيقال : فلان على سنة إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أو لا ، ويقال : فلان على بدعة إذا عمل على خلاف ذلك ، وكأن هذا الإطلاق إنما اعتبر فيه عمل صاحب الشريعة ; فأطلق عليه لفظ السنة من تلك الجهة ، وإن كان العمل بمقتضى الكتاب .

ويطلق أيضا لفظ السنة على ما عمل عليه الصحابة ، وجد ذلك في الكتاب أو السنة أو لم يوجد ; لكونه اتباعا لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا ، أو اجتهادا مجتمعا عليه منهم أو من خلفائهم ; فإن إجماعهم إجماع ، وعمل خلفائهم راجع أيضا إلى حقيقة الإجماع من جهة حمل الناس عليه حسبما [ ص: 291 ] اقتضاه النظر المصلحي عندهم ; فيدخل تحت هذا الإطلاق المصالح المرسلة والاستحسان ، كما فعلوا في حد الخمر وتضمين الصناع [ ص: 292 ] وجمع المصحف ، وحمل الناس على القراءة بحرف واحد من الحروف السبعة ، وتدوين الدواوين ، وما أشبه ذلك .

[ ص: 293 ] ويدل على هذا الإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين .

وإذا جمع ما تقدم ; تحصل منه في الإطلاق أربعة أوجه : قوله عليه الصلاة والسلام ، وفعله ، وإقراره وكل ذلك إما متلقى بالوحي أو بالاجتهاد ، بناء على صحة الاجتهاد في حقه ، وهذه ثلاثة ، والرابع ما جاء عن الصحابة أو الخلفاء ، وهو وإن كان ينقسم إلى القول والفعل والإقرار ، ولكن عد وجها واحدا ; إذ لم يتفصل الأمر فيما جاء عن الصحابة تفصيل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم

التالي السابق


الخدمات العلمية