الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحــــب

  • اسم الكاتب: محمود سامي البارودي
  • تاريخ النشر:19/03/2002
  • التصنيف:فنون الأدب
  •  
3167 0 540

سمع الخليُّ تأوهي فتلفتـــا ..... وأصابه عجبٌ ، فقال من الفتى ؟ (1)
فأجبته إني امرؤٌ لعب الأسـى ..... بفؤاده يوم النَّوى فتشتتــــا (2)
انظر إليَّ تجد خيالاً باليـــًا ..... تحت الثياب ، يكاد ألا يُنعتــا (3)
قد كان لي قلبٌ أصاب سـوادَه ..... سهمٌ لطرْفٍ فاترٍ فتفتتـــــا (4)
تبع الهوى قلبي فهامَ ، وليتــهٌ ..... قبلَ التوغُّل في البلاء تثبتـــا (5)
ألقته في شَرَك المحبة غــادةٌ ..... هيهات ، ليس بصاحبي إن أفلتا (6)
كالورد خَدَّا ، والبنفسج طــُرَّةً ..... والغصن قدًا ، والغزالة مَلفَتـا (7)
نظرت بكحلاوين أودعتا الهوى ..... بالقلب حتى هام ، ثم تخلتــا (8)
تالله لو علم العذول بما جنـى ..... طرْفي عليَّ لساءهُ أن يشمتــا (9)
طرْفٌ أطلت عِنانه ليصيب لي ..... بعض المُنَى ، فأصابني لمَّا أتى (10)
يا قلب حسبك، قد أفاق معاشرٌ .... وأراك تدأبُ في الهوى ، فإلى متى (11)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
(1)الخَلِيّ : الخالي من الهم والعشق ، وتأوّه : قال آه ، وهي كلمة تقال عند الشكاية أو التوجع . والعجب (بفتحتين) : إنكار ما يرد عليك ، عجب من الشيء ( من باب طَرِب ) وتعجب واستعجب إذا انفعل لزيادة وصف في المتعجب منه .
(2)الأسى : الحزن . والنوى : البعد . وتشتت : تفرّق ، أي الفؤاد.
(3)باليًا : خَلِقا فانيا . وينعت : يوصف.
(4)سواد القلب : حبّته . والسهم : واحد من النبل (بفتح فسكون). والطرف : العين . وفاتر : ضعيف ليس بحديد ، والفتور من صفات الحسن في عيون النساء لأنه عنوان الخفر والحياء.
(5)الهوى : العشق . وهام : أحبّ وعشق . والتوغّل : الدخول والإبعاد . والبلاء (هنا) : محنة الحب وهمومه . وتثبت في الأمر : تأنّى.
(6)الشَّرَك : حبائل الصيد ، وما ينصب للطير . والغادة : المرأة الناعمة اللينة . وهيهات : بَعُد .
(7)الطُّرّة : الشعر الموفي على الجبهة تطرّه الجارية أي تسويه ، وتحفه وتعدله وتصففه ، وتشبيه الطرة بالبنفسج غير مألوف ، ولعله يقصد إلى ما في الطرة من رائحة ذكية ، أو يقصد تشبيهها بطاقة البنفسج في النعومة والغزارة ، والقد : القوام (بفتح القاف) وهو اعتدال القامة وحسن طولها ، ويشبه القدّ بالغصن في الاعتدال واللين والتثني . والملفت : التلفت.
(8)بكحلاوين : أي بعينين كحلاوين ، مثنى كحلاء ، وهو سواد يعلو جفونها خِلقةَ ، والكحلاء : الشديدة سواد العين ، أو التي تبدو كأنها مكحولة وإن لم تكحل . وأودعته الشيء : دفعته إليه ليكون وديعة . والهوى : العشق . وتخلتا عنه : تركتاه.
(9)العذول : اللائم . ويريد بما جنى طرْفه عليه : الذي جرّته عينه إليه من آلام الحب وهمومه ، لأنه نظر فأحب وعشق .
(10)الطرف : العين . والعنان : سير اللجام الذي تمسك به الدابة . ويصيب : يدرك وينال ، والمنى : جمع منية (بضم فسكون) وهي ما يتمناه المرء ويريده ويقدّر حصوله.
(11)حسبك : كفاك . ومعاشر : جمع معشر بمعنى الجماعة من الناس . وتدأب : تجدّ وتتعب ، والهوى : العشق

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري

الأكثر مشاهدة اليوم

فنون الأدب

إنّها .. بلادي

حيّوا ثراها .. والعُلا وسماها ..... وتنفّسوا أمجادَها وسناهاوارووا مع الأطيار لحنَ ربيعها ..... ومع الزهور تألّقوا بشذاهاوتَعهّدوها في القلوب مليكةً ..... واحكوا بِدقّاتِ القلوب هواهافالحب من أنفاسها، والعطر في ..... أنسامها، والمجدُ...المزيد