الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شعارات زائفة

  • اسم الكاتب: حنان اللحام
  • تاريخ النشر:31/12/2001
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
1919 0 383
    يحكى أن رجلاً تنسك ولزم داره يتعبد . فزاره صديقه وعاتبه على اعتزاله السعي وارء رزقه فقال : لا تلمني يا صاحبي فقد مررت على طائر كسيح ومصاب يقيم في شجرة فوقفت أتساءل : كيف يحصل هذا على رزقه ؟ وإذا بي أرى طائرًا آخر يأتيه ويطعمه .. فعلمت أن الرزق على الله فتركت الدنيا وتفرغت لعبادة ربي الرزاق . قال له صاحبه : ولم اخترت أن تكون في مكان المصاب الكسيح ولم تختر أن تكون مثل الطائر المطعم الذي يقدم العون ؟!
   في الخبر نرى مقدار الانتقائية ا لعجيبة التي يقوم بها الذهن الإنساني ... فهو ينتقي من الأحداث والأفكار ما يناسب هواه .. وبذلك تصبح أعظم الأفكار تألقًا .. مصدرًا للركود و التخلف .
   وقد سبق أن لاحظ المؤرخ ديورانت مدى الاختلاف الذي حصل في التعامل مع فكرة القضاء والقدر بين المسلمين الأوائل الذين بنوا حضارتهم وبين مسلمي عصر التخلف ... فالمسلم الأول كان يندفع إلى البذل وهو على يقين بأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له .. أما مسلمو عصر التخلف فكانوا يقعدون عن أي نشاط انتظارًا لعطايا السماء .. وصدق الشاعر حين قال : عِلَّة يصبح ما مسّ العليل .
   ولقد مر على العالم الإسلامي زمن وأكثر الناس يظن أن الله قد فضل الرجل على المرأة مستدلين بقول الله تعالى : " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض " .. بينما يقول الشيخ أحمد الكبيسي : قوامون على تأمين حاجات النساء ورعايتهن كي يتفرغن لتربية الأولاد وإدارة البيوت . والآية ليس فيها التصريح بتفضيل الرجل ويمكن أن تفهم أنها تفضيل للمرأة بتكليف الرجل برعايتها .. والأولى أن تفهم على ضوء الآية الأخرى : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وأسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليمًا " ( النساء : 32) أي ما ميز به كل جنس من صفات وخصائص فلا المرأة أفضل ولا الرجل أفضل وإنما هو تنوع في الصفات والوظائف .
   هذا الفهم الانتقائي (الذكوري ) قد سبب لنا مشاكل كثيرة .. أبسطها تلك النظرة (الدونية ) للمرأة وتسلط الرجل عليها في معظم مجالات الحياة . تذكرت هذا كله وأنا أقرأ كلام الدكتورة نوال سعداوي عن (المرأة -الدين -الأخلاق ) . ومن المؤسف أن الدكتورة قد عانت الكثير من هذه الثقافة الانتقائية وأسقطتها على الإسلام نفسه وأخذت تهاجم وتعلن الثورة دونما روية ... فهي تطالب أن تخرج للعمل وتستقل اقتصاديًا عن الرجل وتصرف هي على أولادها حتى تتحرر من هيمنة الرجل .. ! فما أعجب ما أسمع ؟! أهي دعوة إلى تحرير المرأة أم تحرير الرجل ؟! ألا يكفي أن المرأة تحمل عبء (صناعة الإنسان) فهي التي تحمل وتلد وترضع وتربي .. وفوق ذلك تريد منها الدكتورة أتن تشتغل وتصرف على العيال .. وماذا عن الرجل ..؟! لقد أعفته من كل الواجبات وما عليه إلا أن (يلقح ) مثل ذكر النحل ..!! أهذا هو العدل والتحرير ..؟! إن النص القرآني حين فرض على الرجل القوامة والإنفاق على المرأة قد أعطاها كل الضمانات المادية والمعنوية لتتفرغ لترقية النوع الإنساني .. وهي أشرف مهنة وأعظم عمل . فإذا أخطأ الناس في فهم القضية .. وإذا أساء الرجال الفهم والتطبيق فليس النص هو المسؤول .علمًا بأن الإسلام لم يمنع المرأة من أن تمارس العمل خارج البيت ولها أن تشتغل اعتبارًا من أقل المهن شأناً إلى أرقاها .. ومن الواضح أنها لا تقل عن الرجل كفاءة في العمل ... لكن الله اختارها وفضلها لتقوم بأشرف عمل (صناعة الإنسان) وترقيته .. فهل تريد الكتورة أن نرمي بجيل المستقبل إلى أحضان الشغالات الجاهلات بل والخبيثات في كثير من الأحيان ؟! أم أن على المرأة أن تقوم بكل شيء لكي تنتقم من الرجل وتتحرر منه ...!! ما هكذا تورد الإبل يا دكتورة .. وأرجوا أن نتحرر جميعًا من ردود الأفعال الجامحة على الثقافة الانقائية .

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق