الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

انقسامات الحزب الهندوسي المتطرف تعجل بانهياره

انقسامات الحزب الهندوسي المتطرف تعجل بانهياره
1348 0 498

حوار مع: د. عبد السلام أحمد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية في الهند

أكد د. عبد السلام أحمد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية في الهند ووكيل الجامعة الإسلامية في ولاية كيرالا أن أوضاع المسلمين في الهند تحسنت نسبياً عن ذي قبل، بفعل مجموعة من الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة الحالية لصالح المسلمين من بينها تخصيص " كوتا" حصة قدرها 5% للمسلمين في الوظائف والتسهيلات التعليمية، ودراسة إمكانية إنشاء بنك إسلامي. وقال د. عبد السلام في حوار لم إن جهود الجماعة الإسلامية لتوحيد صفوف المسلمين وتجميع أصواتهم ضد الحزب الهندوسي المتطرف أسهمت في حرص الأحزاب السياسية على كسب ود المسلمين. وأضاف عضو مجلس الشورى: إن الهندوس المتطرفين قد ُلقنوا درساً فاجعاً من جراء أحداث جوجرات حين خسروا بسببها الانتخابات الأخيرة وجميع أوراقهم السياسية، مشيراً إلى أنهم كانوا يستهدفون من خلال الهجوم على المسلمين في جوجرات حشد الهندوس إلى جانبهم واستغلال ذلك لمصالحهم السياسة، ولكن الأمور انقلبت عليهم وزلزلت سلطانهم حين أدرك المجتمع الهندي بجميع أديانه خطورة هذا الإرهاب الهندوسي، وقرر ألا يصل إلى السلطة من يمثل هذه الأفكار الإرهابية الاستئصالية. وقال د. عبد السلام إن الفكر السياسي لدى الجماعة الإسلامية تطور كثيراً، والدليل على ذلك أنها رشحت ثلاثة من أعضائها في الانتخابات البلدية في ولاية كيرالا كأفراد مستقلين في تجربة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجماعة، تمهيداً لتعميمها في الولايات الأخرى.... وفيما يلي تفاصيل الحوار:


ماذا عن أوضاع المسلمين في الهند في ظل الحكومة العلمانية الحالية ؟
أوضاع المسلمين بدأت في التحسن إلى حد ما، وذلك بفعل خطوات إيجابية اتخذتها الحكومة الحالية، لأنها تعرف جيداً أن تأييد المسلمين في الانتخابات لحزب المؤتمر الوطني الحاكم والأحزاب المتحالفة معه أسهم في وصولها إلى السلطة أو بالأحرى إن المسلمين هم الذين أوصلوا الحزب الحاكم إلى السلطة.
من هذا المنطلق ترى الحكومة أنه من واجب العرفان بالجميل إجراء بعض الإصلاحات لمواصلة هذا التأييد من قبل المسلمين.


وما أهم هذه الإصلاحات التي أقدمت عليها الحكومة؟
من أهم ما اتخذته الحكومة ما يلي:
خطوات باتجاه إعادة النظر في المناهج التعليمية التي تلونت بطابع هندوسي متطرف في فترة الحكومة الهندوسية السابقة وخاصة في كتب التاريخ.
تهيئة جو حرّ لنظام الشرطة للعمل بحرية كاملة في بعض القضايا ذات الصلة بالمسلمين مثل هدم مسجد بابري والاضطرابات الطائفية في ولاية جوجرات وغيرها.
أصدرت ولاية آندرابرديش التي يحكمها حزب المؤتمر الوطني قانوناً جديداً يخصص "كوتا" قدرها 5% للمسلمين في الوظائف والتسهيلات التعليمية، وطالبت مؤخرا رئيسة الحزب الحاكم سونيا غاندي روساء الوزراء في الولايات الأخرى المنتمين إلى حزبها بالاقتداء بتلك الخطوة وبحث إمكانية تنفيذ الإجراءات نفسها لصالح المسلمين.
من الخطوات الإيجابية قرار الحكومة المركزية الذي صدر مؤخراً، ويهدف إلى دراسة موضوع إنشاء بنك إسلامي وتشكيلها لجنة بهذا الخصوص.
قيام الحكومة بمحاولات جادة لتخفيف التوتر في قضية كشمير، وبذل الجهد من أجل التفاهم مع المجاهدين.


وهل هذا الموقف ينسحب على الأحزاب السياسية الهندية الأخرى ؟
عموماً.. الظاهرة التي نراها حالياً في الساحة السياسية الهندية هي أن الأحزاب السياسية تتلمس ود المسلمين، بعد أن تيقنوا أن هذه القوى المسلمة يجب ألا تهمل في الموازنات السياسية، وإذا أُهملت ستؤثر عليهم سلبياً وعلى مستقبلهم السياسي.
ولا شك أن جهود الجماعة الإسلامية لتوحيد صفوف المسلمين وتجميع أصواتهم ضد الحزب الهندوسي المتطرف أسهمت في إيجاد هذه النفسية لدى الأحزاب السياسية المختلفة في الهند.
والمهم أن الأمور طفقت تتحسن، مع أننا لا نعني بذكر هذه الخطوات الإيجابية أن كل مشكلات المسلمين قد حلت، إنما نقصد أن هناك تحسناً ملموساً فقط، ومع ذلك نحن ننظر إلى خطوات الحكومة بمنظار التريث والترقب والحذر من تقلبات اللعبة السياسية التي عانت الأمة المسلمة منها في الفترات السابقة.


الاضطرابات الطائفية في الهند تبدو هادئة نوعاً ما... ما أسباب ذلك ؟
من أهم أسباب ذلك بالإضافة إلى تغير السلطة العواقب الوخيمة التي أفرزتها أحداث جوجرات.
يضاف إلى ذلك أن المتعصبين المتطرفين قد لُقنوا درساً فاجعاً من هذه الأحداث حين خسروا فيها جميع أوراقهم السياسية بخلاف توقعاتهم، مما أدى إلى فشلهم في الانتخابات الأخيرة، فقد كانوا يستهدفون من خلال الهجوم على المسلمين في جوجرات تجمع الهندوس إلى جانبهم واستغلالهم لمصالحهم السياسة، ولكن الأمور انقلبت عليهم وزلزلت سلطانهم حين أدرك المجتمع الهندي بجميع أديانه خطورة هذا الاختبار السياسي والإرهاب الهندوسي، وقرر ألا يصل إلى السلطة من يمثل هذه الأفكار الإرهابية الاستئصالية.
كما أن الحزب الهندوسي المتطرف انقسم في هذه القضية إلى فئتين، فئة تؤيد هذه السياسة الهجومية أو سياسة الإبادة، وفئة تعارضها وتنظر إليها على أنها أثرت على الحزب سلبياً وتسببت في فشله، وهذه السياسة لم يهدأ ضحيجها داخل الحزب حتى الآن.


وهل من الممكن أن يعود الحزب الهندوسي المتطرف مرة ثانية للحكم أم أنه هزم إلى غير رجعة ؟
في الظروف الحالية نرى أنه من الصعب أن يعود هذا الحزب إلى الحكم مرّة ثانية، لأنه بعد أن فقد السلطة نشبت صراعات داخلية في أجنحته مما يدل بشكل واضح على أنه لم يؤسَّس على أركان وقيم ومبادئ بل على مصالح أشخاص.
وكل يوم تنشر وسائل الإعلام آخر تطورات الاختلافات والانقسامات الداخلية في الحزب والاتهامات المتبادلة وإجراءات التأديب والطرد من الحزب الخ... واضطُّر رئيس الحزب وزير الداخلية السابق والمتهم في قضية هدم مسجد بابري ل. ك. أدواني
L.K. Advani أن يقدم استقالته من منصب الرئاسة.
وقد أعلن هذه المرة بدون تحفظ عن نشوب اختلافات بين الحزب وبين الحركة الأم للحزب وهو
RSS، وكانت هذه الاختلافات قد خرجت للعلن منذ سنوات حيث كانت الحركة الأم تحاول أن تسيطر على الحزب بمبادئها المتعصبة، في حين كان الحزب يحاول أن يبدو دبلوماسياً حتى يقبله المجتمع بكافة دياناته.
ومن الطبيعي أن تتسبب هذه التناقضات في انهيار الحزب، غير أن حب السلطة أخر انهياره، وكذلك حرص الأجنحة المتناحرة على بعض المصالح والثروات التي استولت عليها.


ألم يحن بعد للجماعة الإسلامية في الهند أن تنخرط في العمل السياسي؟
إن الجماعة الإسلامية لم تهمل أبداً خلال أنشطتها المتعددة الجانب السياسي، فهي تدعو إلى إسلام شامل بما فيه السياسة، غير أنها تعمل في دولة، المسلمون فيها أقلية ولها ظروفها وملابساتها التي لا بد أن تراعيها في جميع خطواتها سواء كانت سياسية أو غير سياسية.
عموماً.. الجماعة تراعي في خطواتها التدرج والمرحلية حتى في تعاطيها مع السياسة، فقد كانت تركز في مرحلة تأسيسها على قضية الحاكمية لله كما ركزت الحركات الإسلامية الأخرى في العالم حيث عالجت كتابات الإمام أبو الأعلى المودودي هذه النقطة بأهمية بالغة كما هو معلوم.
وفي المرحلة الثانية أي منذ الستينيات بدأت قيادة الجماعة تفكر في استخدام الديمقراطية لمصالحها الدعوية، غير أن غالبية الكوادر القيادية كانت تعارضها، ولكنها قررت في المرحلة نفسها أنها إذا شعرت أن مصالح الإسلام والمسلمين تتطلب إدلاء أصوات أعضاء الجماعة في الانتخابات ستسخدمها، وحين آن الأوان لتنفيذ هذا القرار نفذ بالفعل وأدلى أعضاء الجماعة بأصواتهم ضد الاستبداد والظلم، وكان ذلك حين أعلنت حالة الطوارئ في الهند عام 1975م وتبعها حظر أنشطة الجماعة الإسلامية.
ثم في الثمانينيات لما ازدادت قوة الحزب الهندوسي المتطرف وسادت الفوضى والإنحلال في مجال السياسة، قررت الجماعة أن تستخدم أصواتها لترسيخ القيم في السياسة وإبعاد العنصر المتطرف عن السلطة واستخدام أصواتها للحفاظ على هذه المبادئ.
وأخيراً ناقشت الجماعة موضوع المشاركة الفعالة في السياسة، وبدأت في دراسة الموضوع من جميع جوانبه، ولا يخفى أن حركة مثل الجماعة الإسلامية التي تلتزم بمبادئ الشورى لا تستطيع أن تتخذ قراراً بسهولة، فجميع القرارات تسبقها مناقشات طويلة وتبادل آراء ومحاولات إقناع وغيرها من الاعتبارات، حتى توافق الأغلبية في مجلس الشورى، مما يؤدي إلى تأخر القرار النهائي.


نفهم من ذلك أن الجماعة الإسلامية شاركت في الانتخابات البلدية الأخيرة؟ فما تقويمكم لهذه المشاركة التي تعد الأولى من نوعها في تاريخ الجماعة ؟
لم تشارك الجماعة الإسلامية في الانتخابات البلدية رسمياً بل كتجربة أولى في ولاية كيرالا حيث خاضت الانتخابات في ثلاث دوائر بمرشحين مستقلين وليسوا كأعضاء للجماعة، ساندتهم الجماعة واستخدمت مواردها البشرية في تلك الدوائر لإنجاحهم، وبعد المنافسة القوية نجح هؤلاء الثلاثة، والحمد لله... ولا شك أن هذا النجاح كان مشجعاً وأكثر مما توقعنا وسيؤثر إيجابياً على قرارات الحركة السياسية مستقبلاً إن شاء الله.
كيف استقبل الناس عامة والمسلمون خاصة هذا القرار المهم بالمشاركة في الانتخابات البلدية ولو كأفراد ؟
بالطبع إن تدخلات الجماعة الإسلامية تثير ضجيجاً في الساحة السياسية لأن الجماعة ترفع شعار النزاهة والشفافية والقيم والمبادئ في السياسية، وللأسف الشديد فإن الساحة السياسة الهندية قد تلوثت منذ فترة، والغالبية العظمى من السياسيين لا يهمهم إلا مصالحهم ولو على حساب أى شيء آخر، الأمر الذي جعل نسبة التصويت في الانتخابات تقل سنويا، حيث يرى الناخبون جميع الأحزاب سواء في مواقفهم من مصالح الوطن والشعب.
أما بالنسبة للأمة المسلمة عامة فنحن على يقين بأنها ترحب بهذه الخطوة على أساس أنها كانت تتطلع إلى ظهور قوى منظمة في السياسة تحافظ على القيم والمبادئ وتلتزم بالنزاهة والشفافية وتقدم صورة الإسلام الجميلة من خلال أنشطتها السياسية، إلى جانب الدفاع عن قضايا الأمة المسلمة العادلة في المنابر التشريعية والتنفيدية.

ماذا استفدتم من تجربة المشاركة في الانتخابات البلدية.. هل نجحت في تحقيق أهدافها؟
لقد استفدنا كثيراً، فالعاملون في الحركة وصلوا إلى جميع منازل أهل القرى في الدوائر الثلاثة وقاموا بشرح أجندتهم السياسية والملابسات التي دفعتهم إلى خوض المعترك السياسي. وكان هذا الكلام بالنسبة للناخبين شيئاً جديداً لم يسمعوا به من قبل، وقد فتحت هذه التجربة أمام العاملين في الحركة أبواب مجالات الدعوة واستفادوا من هذه التجربة في أنشطتهم الدعوية المستقبلية.


بصفتكم وكيلاً للجامعة الإسلامية في كيرالا...ماذا عن أوضاع التعليم ومناهجها؟ وماذا عن الدور الذي تؤديه الجامعة لصالح أبناء المسلمين؟
المسلمون في الهند في مجال التعليم المادي بدأوا يتقدمون بحمد الله وتوفيقه، فقد تغيرت الأوضاع بكثير، مقارنةً بالعقود الماضية، وإن لم ترتفع إلى الهدف المنشود.
ففي مجال التعليم الديني، بالرغم من وجود المدارس العديدة لم تتمكن حتى الآن من تخريج العلماء النابغين والمجتهدين الماهرين وذلك بسبب عيوب المناهج والعجز المادي وعدم توافر الكوادر وغيرها، ونظراً لهذه الأوضاع قررت الجماعة الإسلامية أن تنشئ مؤسسة تعليمية عليا تخرج العلماء الأكفاء والدعاة النابغين، فكانت الجامعة الإسلامية في كيرالا التي افتتحها قبل سنتين العلامة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله، وتضم حالياً كلية أصول الدين وكلية الشريعة وكلية القرآن وكلية الحديث ومعهد دراسة الاقتصاد الإسلامي ومركز البحوث ومركز تقنية المعلومات.
من خلال هذه الخطوة نتوقع تخريج جيل جديد من العلماء والدعاة المؤهلين لقيادة الأمة الإسلامية في الهند.

ـــــــــــ

المجتمع 1687 (حوار: رجب الدمنهوري)

 

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق