الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مرجع الضمائر في قوله تعالى: {وتعزروه وتوقروه وتسبحوه}

مرجع الضمائر في قوله تعالى: {وتعزروه وتوقروه وتسبحوه}
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:04/06/2006
  • التصنيف:شبهات لغوية
  •  
21591 0 816

جاء في سورة الفتح قوله تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} (الفتح:8)، وبعد هذه الآية نقرأ قوله تعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} (الفتح:9)، وقد استشكل بعض الناس مرجع الضمائر الثلاثة في الأفعال: {وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} هل هي عائدة إلى الله، أم إلى الرسول، أم ماذا؟

ووجه الإشكال في الآية كما يتوهمه البعض، أن الضمائر الثلاثة إذا عادت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فإن ذلك يؤدي إلى اضطراب في معنى الآية، ولا يكون المعنى مستقيمًا ولا سليمًا؛ لأن معنى الآية على هذا: أمر المسلمين بالتسبيح للرسول صلى الله عليه وسلم!! 

أما إذا عادت الضمائر الثلاثة إلى الله تعالى، فإن المعنى أيضًا يكون مضطربًا؛ لأن الله ليس بحاجة إلى من يعزره ويقويه وينصره، ولأنه هو القوي العزيز. 

وكلام المفسرين حول هذه الآية الكريمة، يكشف لنا أن الآية مستقيمة في تركيبها، وصحيحة في معناها؛ وذلك أن الضمائر في قوله تعالى: {وتعزروه وتوقروه} تعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فيكون معنى قوله سبحانه: {وتعزروه} أي: تعظموه وتكبروه، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما؛ وقال قتادة معناه: تنصروه بالجهاد معه، والدعوة إلى شريعته؛ ويكون معنى {وتوقروه} من التوقير: وهو الاحترام والإجلال والإعظام. والآية على هذا تأمر المسلمين باحترام الرسول وتعظيمه باتباع ما أمر به، والنهي عما نهى عنه.

أما الضمير في قوله تعالى: {وتسبحوه} فيعود إلى الله تعالى، أي: تسبحون الله بكرة وأصيلاً، يعني: أول النهار وآخره. 

ومن الجائز في لغة القرآن أن يكون بعض الكلام راجعًا إلى الله تعالى، وبعضه راجعًا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا أمثلة، قال تعالى: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} (النور:52)، فالطاعة لله ولرسوله، والخشية والتقوى لله وحده.

وعلى هذا التوجيه للآية، استحسن بعض القراء الوقف في الآية على قوله سبحانه: {وتعزروه وتوقروه} ثم يكون الابتداء من قوله تعالى: {وتسبحوه بكرة وأصيلا}؛ وقد نقل ابن الجزري هذا الاستحسان، ثم قال: لئلا يوهم اشتراك عود الضمائر على شيء واحد، فإن الضميرين الأول والثاني، عائدان على النبي صلى الله عليه وسلم، والضمير الثالث عائد على الله عز وجل. 

وهذا التوجيه للآية الكريمة هو الذي ذهب إليه جمهور المفسرين، كالطبري، والقرطبي، وابن كثير وغيرهم. 

لكن فريقاً آخر من المفسرين، رأى أن الضمائر الثلاثة في الآية ترجع إلى الله سبحانه، ويكون المراد بتعزير الله تعالى على هذا الرأي: تعظيم دينه بالعمل به، واحترام رسوله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهديه، والتزام سنته؛ وكل هذا يدخل في قوله تعالى: {وتعزروه وتوقروه} ويمكن حمل الآية عليه. وإلى هذا التوجيه للآية ذهب الزمخشري والألوسي من المفسرين. 

فالآية على كلا التوجهين صحيحة مستقيمة لا إشكال فيها، سواء أعدنا الضمائر كلها إلى الله، أم أعدنا الضمير الأول والثاني على الرسول، والثالث على الله. 

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.