الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع الشيخ عبدالرحيم الهاشم

حوار مع الشيخ عبدالرحيم الهاشم
6414 0 674

حلقات المساجد ونشر العلم من خلالها عمل جليل، وعبادة فاضلة، تعود بالنفع على العالم والمتعلم، بل وعلى المجتمع كله، ففيها تحفظ الأوقات من الضياع، ويتم من خلال التقرب إلى رب الأرض والسماوات، وفيها تُنال بركات المساجد التي هي أشرف البقاع، ومنها يتخرج أهل الخير والصلاح، وقد خرجت على مر العصور علماء أجلاء وقادة مصلحين ودعاة ربانيين.

ولا يعني ذلك التقليل من دور المؤسسات التربوية والجامعات التعليمية، ولكن يبقى لكل مزيته وخصوصيته، والاستفادة متحققة بإذن الله من الكل.

وممن جمع بين المسجد والجامعة في تحصيله العلمي ثم تبليغه ونشره بين الناس شيخ فاضل جليل، تحبه إذا رأيته وتشتاق إلى حديثه إذا سمعته، وتأنس به إذا جالسته، وتستفيد من علمه وأدبه وخلقه، زاده الله من فضله، وبارك له فيما أنعم به عليه.

سعدنا بزيارته والتعرف عليه والاستماع إلى حديثه من خلال هذا الحوار معه:

* نود من الشيخ الكريم أن يتفضل بتعريف رواد الموقع بنفسه.

أنا أخوكم عبدالرحيم بن ابراهيم بن عبدالرحمن السيد الهاشم، من مواليد الأحساء،

درست بالمعهد العلمي بالإحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم التحقت بكلية الشريعة بالرياض في نفس الجامعة، وحصلت على درجة البكالوريوس، ثم الماجستير، ثم الدكتوراه في الفقه، وأعمل حاليا على مرتبة أستاذ مشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء.

تشرفت بالدراسة في حلقات المساجد بالأحساء على يد الشيخ أحمد عبدالله الدوغان الشافعي، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مبارك المالكي المذهب رحمه الله المتوفى عام 1404هـ.

كما درست بالرياض على يد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، إضافة إلى حضوري أحيانا للشيخ عبدالله بن حميد.

* هل لك أن تحدثنا عن جهودكم في الحلقات خارج الجامعة؟

هذا من الأعمال التي هي أرجى ما نرجو ثوابه عند الله، ولي بعض الجهود التي أسأل الله أن تكون خالصة لوجهه الكريم وصالحة على منهج نبيه العظيم، فأدرِّس في الحلقات أكثر من خمسة وعشرين سنة ولله الحمد، في الفقه والفرائض والعقيدة والتفسير والحديث، ومن الدروس القائمة حاليا:

-       شرح متن أبي شجاع في الفقه الشافعي.

-       شرح منهاج الطالبين في الفقه الشافعي.

-       كتاب الرسالة في أصول الفقه.

-       هداية الراغب في فقه الحنابلة.

-       المقنع لابن قدامة.

-       فتح الباري شرح صحيح البخاري.

-       اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.

-       شرح رياض الصالحين للنووي.

*هذه الدروس فرصة سانحة لمن لم يتيسر له الالتحاق بالجامعات الإسلامية، والكليات الشرعية، فهل هناك شروط وضوابط؟

غالبا لا نشترط ولكن نتلمس طالب العلم النبيه والحريص وصاحب الذكاء والأمانة في النقل فنوليه المزيد من الاهتمام، أما من حضر للبركة وطلب الأجر فقط فنرغبه في الجد والحرص ولا نمنعه بل نفرح به.

*هل يوجد لديكم طلاب من المناطق الأخرى أو الدول المجاورة كالخليج باعتبار منطقة الأحساء قريبة منهم؟

أما حاليا فلا يوجد عندي أحد، وإلا سابقا كانوا يأتون، وكانت هناك أربطة لطلاب العلم، مثل رباط العمير، ورباط أبو بكر، وهذه الأربطة بمثابة السكن الجامعي، ولكنها توقفت عندما قل الطلب، وممن جاء للأحساء ودرس بها الشيخ ابن حجر والشيخ عبدالله الأنصاري من قطر.

ولذلك كانت بعض المدارس الشرعية موقفة من قبل رجال من أهل الخليج؛ حيث أن بعضهم كانوا أغنياء يأتون للعلم والتجارة، فيجمعون بين الأمرين.

*وهل الأمر متاح لمن أراد الالتحاق بالحلقات؟

نعم ممكن والمسجد مفتوح لكل أحد، ولذلك رغبنا أن تكون الدروس في المسجد أكثر من البيت لأن البعض يتحرج في البيت بينما المسجد بيت الله ولا يُمنع أحد، ونرحب كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحب بكل قادم إليه من خارج المدينة، بل هذه وصية نوصي بها كل عالم لأن العالم له هيبة والطالب الغريب قد يخجل فلا بد من الترحيب به والمؤانسة له.

*هل هناك سن معين تشترطونه أو تحبذونه ؟

هم كما يقول شاعرهم: والعمر كله أوان للطلب   وابن زياد بعد السبعين طلب

العلم لا يعرف عمر معين، فابن عباس رضي الله عنه كان عالم وهو من صغار الصحابة، وابن زياد هذا من كبار السادة الحنفية بدأ في الطلب وعمره سبعين سنة، المهم يكون فارغ البال عنده ما يغنيه عن ذل المسألة.

*هل لك أن تحدثنا عن أسباب عزوف بعض الشباب وكيفية العلاج؟

الأسباب قد تكون كثيرة والذي يظهر لي من الأسباب طبعا ضعف الإيمان وكثرة المنافذ للثقافة، فالجرائد والمجلات والفضائيات والانترنت غزت الناس، وجعلت غالب ثقافتهم منها، وصارت لا توجد الرغبة في طلب العلم، وهذا خطأ فالعلوم الشرعية الأصيلة لا يؤخذ من هذه المصادر بهذه الصورة التي ولدت الجرأة لدى الكثير من الناس على الفتيا تمشيا على قواعد عامة للشريعة: الأصل الحل الأصل التيسير ومن هذا القبيل، تلك الأمور التي هي عموميات لا يستطيع تطبيقها إلا أهل العلم الكبار، والواقع القراءة لوحدها دون الجلوس إلى المشايخ نعمة لمن درس وتعلم دون المبتدى، ولذلك من يعتمد على القراءة وحدها قد يفسد أكثر مما يصلح.

وأيضا قد يكون من الأسباب الانفتاح المادي والرغبة في الرفاهية، وهذه مصيبة وهو مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله.

ومن الأسباب أحيانا عدم تفرغ بعض العلماء وانشغالهم، فلا بد من تفريغ بعض الوقت من قبل العلماء.

*بالنسبة للعلماء والمشايخ المرتبطين بالتدريس في الجامعات ولا يوجد لهم جهد في المساجد والتعليم فيها، ما توجيهك في ذلك؟

هم إن شاء الله على خير، ولكن لا بد من الارتباط بالمساجد وتعليم الناس فيها، درس يومي أو أسبوعي أو شهري على الأقل، فهم بذلك يكسبون الخير والأجر، وخاصة في البلاد التي لا تمنع حكوماتها بل تشجع، وقد يكون من بين طلاب حلقات المساجد من هو أقوى وأحرص من طلاب الجامعات.

والعلم يأتي بالخير حتى لأمن البلد والمجتمع وهو يحفظ الناس من الوقوع في الجهل والمعاصي.

* هل لك أن تحدثنا عن العلماء والدعاة الذين يدرِّسون في حلقات المساجد ممن تنصح بهم؟

العلماء كثر ولله الحمد، وغالب من يجلس للتدريس في المساجد ممن يعمل في القضاء أو في الجامعات الشرعية هم إن شاء الله أهل وفيهم الخير والبركة ويستفاد منهم ومن علمهم ويوجدون في الأحساء والرياض وغيرها والوصول إليهم سهل وميسور.

* هل يمكن أن تقارن لنا بين التعليم في المساجد والتعليم في المدارس والجامعات؟

لا نقول أن التعليم في المساجد أهم من الجامعات، بل في نظري أن التعليم في المدارس والجامعات أهم لكثرة الطلاب ولكون المدرسين والمربين يقومون بتحضير المادة أكثر، وهم تحت ملاحظة المسؤولين ومراقبة المشرفين، والكتب معروفة وموثوقة، بينما قد يكون في بعض حلقات المساجد مقررات تحتاج إلى شيء من النظر، ولا يعني هذا التقليل من شأن حلقات المساجد، فالمساجد خرجت أجيالا من العلماء والدعاة، وحلقات المساجد تمتاز بشرف المكان وبركته، والآتي إليها قاصد راغب، ويختار الشيخ والمقرر الذي يريد.

*هل لك أن تحدثنا عن مذاهب أهل السنة الموجودة في المملكة؟

مذاهب أهل السنة الأربعة موجودة في المملكة وأظن أكثر تواجدهم في الأحساء وكذلك مكة وأيضا كان يوجد في نجد المذهب المالكي والحنفي، وكذلك في الجنوب ينتشر المذهب الشافعي، وإن كان الغالب اليوم بحكم الدراسة على مذهب الإمام أحمد رحمه الله صار السائد هو المذهب الحنبلي، والإمام أحمد هو إمام أهل السنة، وهو من تلاميذ الإمام الشافعي الذي كان يجله ويستفيد منه في علم الحديث، حتى أنه كان يقول له: يا أحمد إذا صح الحديث أخبرنا به. 

وهذه المذاهب- ولله الحمد- كلها من رسول الله ملتمس، وكلها تهتدي بهدي النبي صلى الله عليه وسلم. واختلافهم ليس في جميع المسائل وإنما في المسائل التي تحتملها إما ثبوت الأدلة وإما دلالة الأدلة، وإما ثبات الأدلة ودلالتها، وهذا الاختلاف ليس مقصودا أصلا بل الاتفاق هو مطلب الجميع، ولكن هذه من ضرورات البحث العلمي كما يقال، والاختلاف بين مذاهب أهل السنة حالة صحة وليست حالة مرض، ولا حالة فساد، وأي علم من العلوم نجد أهله يختلفون أحيانا كالأطباء والمهندسين والسياسيين، ولكن ميزة الخلاف الفقهي أن هذه المذاهب لها أصول يرجعون لها وهي الكتاب والسنة.

ومع اختلافهم ينهون عن التعصب لآرائهم والالتزام الكلي بها، وإنما يحثون على الاجتهاد والنظر في الأدلة لمن قدر على ذلك.

وأصحاب المذاهب يعيشون منذ القدم وخاصة في منطقتنا في وفاق ووئام وكل يستفيد من الآخر ويدرس معه وعلى يده.

*هل من نصيحة أخيرة تود إرسالها عبر هذا الحوار؟

أوصي الجميع بتقوى الله والإخلاص له والنظرة البيضاوية وليست السوداوية للمجتمع المسلم، وأن الأمة ما زال فيها الخير والصلاح، وفيها العباد وأهل الإنفاق، رجال ونساء، صغار وكبار.        

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري