الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار فضيلة مفتي مصر حول الزكاة

4857 0 525

فضيلة الدكتور/ نصر  فريد واصل مفتي الديار المصرية :
- بالزكاة تختفي الجرائم الأسرية من صفحات الحوادث
- القوة الاقتصادية للأمة مرهونة بالنظر الصحيح للزكاة.
- مشروع تنمية أموال الزكاة هدفه حل مشكلة البطالة ، ودفع الأسباب التي تؤدي إلي وجود فقير أو عاجزفي المجتمعات الإسلامية .
- يمكن اعتبار الإعلام الإسلامي مصرفا  من مصارف الزكاة ، لأنه وسيلة لنشر المبادئ والقيم الإسلامية .
- اتسع مدلول  "في سبيل الله " في العصر الحديث ، ليشمل كل ما يحقق نشر الإسلام ، وترسيخ  الاستقرار في المجتمع .
الزكاة ركن مهم من أركان الإسلام ، فهي عاملٌ مهمٌ من عوامل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الإسلامي ,وقد استغلها خامس الخلفاء الراشدين استغلالاً  جيداً ، فساهمت في تنمية المجتمع والارتقاء به ، فلم يكن بين المسلمين أعزبٌ ولافقير ولامدين ، فقد أغنت السائل والمحروم .
- فهل يمكن أن يعود الدور الذي لعبته الزكاة في المجتمع للقضاء علي الفقر الذي تفشي فيه ، والبطالة التي يعاني منها الشباب ، وحل المشكلات الأسرية ، التي لا تخلو منها صحيفة يومية وهل يمكن أن يكون الإعلامُ الإسلامي مصرفًا  من مصارف الزكاة ؟ وهل مصرف "في سبيل الله" مازال قاصرا    علي الجهاد والحرب، أم  أن مدلوله تغير مع تغير ظروف المجتمع؟
- كل هذه الأسئلة وغيرها عرضناها على إلي فضيلة الدكتور نصر فريد واصل -مفتي الديار المصرية- وكان هذا الحوار ..لا خلافبداية نود معرفة مصارف الزكاة الشرعية كما حددها القرآن الكريم ؟
    - الزكاة ركن من أركان الإسلام ، وهذا أمر لاخلاف عليه بين عامة المسلمين في كل مكان وزمان ،  وإلي أن تقوم الساعة ، ومنكرها يعتبر منكرا  لعقيدة الإسلام وشريعته ، باعتبار أنها معلومة من الدين بالضرورة.
     اعتبرت الزكاة هي الأساس الأول في التنمية البشرية بالنسبة للإنسان ، باعتباره المستخلف في الأرض ، وأن الله قد استخلصه ليكون عبدًا  له ، ولعمارة هذه الحياة مهما اختلفت الأجناس والألسنة والألوان .
    ولأن المسلم الذي اعتقد وآمن بالله ورضي الإسلام دينا  ، هو المكلف شرعا  بهذا التنفيذ والتطبيق،  كان الخطاب موجه إليه ، ونجد أن الزكاة في قوله تعالي  "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل"  هذه ثمانية مصارف ، نص عليها القرآن الكريم ونصت عليها الشريعة الإسلامية وبينها النبي (صلي الله عليه وسلم) في أحاديثه وأقواله وأفعاله ، ولهذا فلا خلاف بين الفقهاء في هذه الثمانية باعتبار أنها هي الموارد التي ينفق عليها أموال الزكاة.تقسيم الزكاة     - هل تقسم الزكاة علي هؤلاء الثمانية بالتساوي ، أم يجوز أن تتجه إلي مصرف واحد منها أو اثنين أو ثلاثة ؟
     - هذه مسألة فقهية خلافية ، لكننا نجد هذا الاختلاف  اختلافًا في التفسير وليس في الأصل ، ولهذا الاختلاف ثمرة في أنه قد يناسب في عصر من العصور ، فقول أحد الفقهاء أو العلماء قد بتناسب مع حاجة المسلمين ، وقد يكون في عصر آخر يقتضي أن نأخذ برأي آخر في مجال المساواة في التوزيع وعموما  كل الأقوال صحيحة لأنها لا تتعارض مع أصل الرسالة.    مدلول في "سبيل الله"     بعض المفسرين يقصرون ؛ "في سبيل الله" علي حالات الحرب والجهاد فإن لم يكن المسلمون في حالة حرب أو جهاد فهل يتسع مدلول  "في سبيل ا لله" ليشمل حالات أ خري ؟
     - لا خلاف حول الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وابن السبيل ، كل هذه تقريبا  لن نجد فيها خلافا  يعول عليه ؛ لكن الخلاف الذي كان متسعاً  هو "في سبيل الله"  هل تقتصر "في سبيل الله"  علي الجهاد ؛ أي إنفاق هذا الجزء علي المحاربين والمجاهدين للدفاع عن بلادهم وأوطانهم وعقيدة الإسلام سواء في الداخل أو الخارج ؟ أم أن "في سبيل الله" يشمل كل ما يحقق كيانهم وذواتهم وتحقيق التنمية البشرية والمالية ، وكل ما يتعلق بمصالح المسلمين سواء في الداخل أو الخارج أيضا ؟
    وقال بعض الفقهاء: إن المصرف يقتصر علي الجهاد ، والبعض الآخر قال: إنه يتسع ويشمل كل شئ.. لكننا نقول: إن مؤنة الجهاد كانت في الماضي علي المجاهد الذي يخرج في سبيل الله دفاعا  عن الوطن والأهل والشرف ، لكن بعدما أصبحت الدولة الإسلامية لها كيانها ولها مصادرها ، أصبحت مؤنة الجهاد علي الدولة ، فهي تتكفل برعايته والإنفاق علي أهله ، ومن تجب لهم النفقة عليه إذا خرج للجهاد وغاب عنهم ، وبذلك نجد أن ؛في سبيل الله« مدلولها أوسع وهي التي تتفق مع العصر الذي نعيش فيه فتشمل كل ما يحقق نشر الإسلام في كل مكان ، فالجهاد "في سبيل الله"  هو فتح لنشر دعوة الله بالسلم والحرب .
    . ومن ثم فالجهاد بمفهومه الواسع ، هو بذل النفس والمال لصالح الإسلام والمسلمين بما يحقق هذه الغاية ، وهو تحقيق التنمية البشرية والمالية والاستقرار الذاتي والنفسي ، وتحقيق السلام والأمن لكل المجتمع ، ونقول أيضًا :إن معني في "سبيل الله"  تفسر بأنها تشمل كل المصادر السابقة ، فالإنفاق علي الفقراء يعتبر في "سبيل الله" والإنفاق علي المساكين كذلك في "سبيل الله" والإنفاق علي العاملين عليها والغارمين وابن السبيل الذي ضل الطريق ، ومنهم طلاب العلم الذين انقطع بهم الرزق. وكذلك دعم المراكز الثقافية في البلاد الغربية التي تخدم الجاليات الإسلامية وتنشر الصورة الصحيحة للإسلام كل ذلك يشمل معني "في سبيل الله"مشروع تنمية الزكاة      - ما هي فكرة مشروع تنمية أموال الزكاة لصالح مصارفها ؟ وكيف يمكن أن تحقق الهدف منها ؟     فكرة المشروع تقوم علي استثمار أموال الزكاة لصالح أصحاب هذه المصادر ؛ بمعني أننا نعمل علي تقوية هذا الجانب بأن تتجمع هذه الموارد بطريقة ما من مصادرها ، واستثمارها في تحقيق التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية ، وسد حاجة الفقراء ، وأيضا  دفع الأسباب التي تؤدي إلي وجود فقير أو عاجز في المجتمعات الإسلامية ، لقد وجدنا أن هذا العصر هو عصر القوة القوة الاقتصادية فالدول القوية اقتصاديا  هي التي تسود وتسيطر علي العالم ، فالقوة الاقتصادية تقوي الدولة ذاتيا  ومعنويا .
     الزكاة تقوي الجانب الروحي بين المسلمين ، والإنسان ما هو إلا جسد وروح ولابد أن يكون كل منهما متوازيا  بحيث يحقق القوة البدنية والروحية ، وعندما يطغي أحدهما علي الآخر قد يخل بجانب الاستخلاف في الحياة ، لأننا أمرنا أن نوازن بين الدين والدنيا باعتبار أن الدنيا الطريق والوسيلة للآخرة وما أحسن قول رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا  واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا"  . وهذا يعني التوازن والتوائم     بين الروح والمادة والدين والدنيا وبين النظرة للحياة وما بعد الحياة كل هذا إنما يتحقق من خلال قوة الاقتصاد ، ولتحقيق هذا التوازن وهذه القوة كان لابد من النظر إلي أموال الزكاة وتنميتها بصورة استثمارية ، بحيث تعود في النهاية إلي فقراء المسلمين وتنقلهم من فقراء إلي أغنياء ، فتوجه هذه الأموال إلي المشروعات الاستثمارية الإنتاجية التي لها صفة التنافس والقوة حتي نعيد لهؤلاء الضعفاء قوتهم الاقتصادية والبدنية والعلمية.
     إننا نحول جزءًا  من المال و ليكن بطريقة الرغبة والاختيار من خلال  تعاون المسلمين فيما بينهم علي المستوي الدولي لينشئوا المشروعات التنموية والخدمية لتحقيق الهدف وهو سد حاجة الفقراء .
    وبدلا  من أن يأخذ الفقير أموال الزكاة ويقوم بصرفها وينتهي الأمر يعمل هو في هذا المال ثم يأخذ من أرباحة ليظل المال موقوفا  عليه وبالتالي فهو يأخذ من ثمرته لا من أصله ، وهو ليس موقوفا  بصفة الوقف الكامل إنما هو فقط ذات طبيعة خاصة حيث لا يستطيع العامل في هذا المال أن يتصرف فيه بالبيع والشراء فيتلفه وبذلك لا يحقق الهدف المقصود منه . لقد اتجهنا لتحقيق ذلك من خلال المشروع الذي دعونا إليه وبفضل الله نجحت الدراسة الأولية  للمشروع وقد واجهتنا العديد من التساؤلات التي وجدنا إجابتها  فمثلا :
    - العاملون عليها : هل هم العمال أو مستحقو الزكاة الذين يعملون فيها ؟ أم المشرفون علي هذه المشروعات باعتبار أنهم الأصل  حيث يختارون من المعطين للزكاة ؟   ووجدنا أن اللجنة التأسيسية ذات الصفة الإشرافية وذات الأمر هي التي توجه هذه الأموال ولا تأخذ منها إنما تعطي لأن أغلب ممن يعطون الزكاة ، والعاملون عليها ممن هم محتاجين بالفعل يدخلون في نطاق المشروع ليعملوا فيه ، وثمرة هذا الجهد تعود عليهم  وعلي غير القادرين علي العمل كالعجزة والأيتام وإلي تدعيم نشر الدعوة الإسلامية .
    في المناسبات نقرأ علي صفحات الصحف ارتكاب بعض الأزواج جرائم قتل والعكس بسبب مصروفات المدرسة أو العيد ...إلخ هل ترون سيادتكم أن هذا المشروع يمكن أن يسد حاجة الفقراء بحيث يقلل من نسبة الحوادث ، والمشكلات الأسرية ؟  - بمشيئة الله يكون كذلك ، فهذا لأن الهدف الأساس في المشروع هو إغناء الفقير وسد حاجته . وعلي سبيل المثال فليكن من أموال الزكاة إنشاء المصانع التي تنتج الأدوات المدرسية التي يعمل بها الفقراء كما ذكرنا سابقا  فيأخذون منها ما يسد حاجتهم بثمن التكلفة ، و في الوقت نفسه تؤدي جانبا  اقتصاديا  وإنتاجيا ، وكذلك المصانع التي تنتج الملابس والتي تباع للفقير وغير القادرين بأسعار رمزية ، إن هذا المشروع سوف يساعد في حل مشكلة البطالة التي يعاني منها كثير من الشباب لحمايتهم من الانحراف وقضاء أوقات فراغهم في أشياء غير مفيدة.. إننا نحقق من خلال هذا المشروع أمن الدولة واستقرارها ، وتطويرها وتنميتها اقتصاديا  واجتماعيا .الإعلام الإسلامي- يواجه الإعلام الإسلامي تحديات كثيرة منها التحدي الاقتصادي ، فهل يمكن أن يكون الإعلام  الإسلامي مصرفا   من مصارف الزكاة ؟
    - إن الإعلام الإسلامي ضرورة أو وسيلة في تبليغ الدعوة الإسلامية ، ونشر المبادئ والدفاع عن الأفكار والغزوات الثقافية التي تحارب الإسلام ، لذلك فلابد من ضرورة المعاونة أو المساهمة في هذا العمل، الإعلامي ، ويكون ذلك أيضا  في سبيل الله.

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق