الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كوارث فلسطينية بالجملة وتدهور وبطالة في إسرائيل

كوارث فلسطينية بالجملة وتدهور وبطالة في إسرائيل
1560 0 471

احتلت الكارثة الاقتصادية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية خلال عام 2001 نتيجة سياسة الحصار والخنق الإسرائيلي التي رافقت عمليات القتل والاغتيال والتدمير واجتياح المدن والقرى والمخيمات وتدمير البنى التحتية ، واقتلاع الاشجار وهدم المنازل ، موقعا بارزا في صحيفة العام المنصرم السوداء ، والذي تميز بوصول العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية إلى مديات غير مسبوقة تحت ظلال اجماع إسرائيلي على سحق هذه الحقوق وتبديدها إلى غير رجعة ، ومتغيرات دراماتيكية صاخبة بعد الحادي عشر من سبتمبر عنوانها استخدام القوة العسكرية الأميركية المفرطة ضد مناطق الكرة الأرضية المختلفة تحت ذريعة الحرب على الإرهاب .

وعلى الرغم من صعوبة إجمالي الخسائرالاقتصادية الفلسطينية التي اوصلت نحو نصف ابناء الضفة الغربية وقطاع غزة إلى حدود الكارثة بعد ان بات يقبع أكثر من 45 في المائة من الفلسطينيين تحت خط الفقر ، الا اننا سنحاول القاء الضوء على هذا الجانب الذي يراهن الإسرائيليون على انه سيكون المدخل الفعلي لكسر إرادة الفلسطينيين ، واجبارهم على انهاء الانتفاضة والتسليم بالاملاءات والاشتراطات المطلوبة ، دون اغفال الحالة الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد الإسرائيلي ؛ بعد ان تعرض إلى ضربات قاسية جعلت الوضع الاقتصادي ، خلال العام المنصرم ، الأسوأ منذ سنة 1993 التي تعتبر سنة « شد الحزام » .

أحدث المعطيات حول الأوضاع الاقتصادية في الأراضي المحتلة وحجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الفلسطيني نتيجة العدوان الإسرائيلي خلال العام الماضي تضمنها تقرير في غاية الأهمية اصدره البنك الدولي قبل ايام ، وجاء فيه انه لدى اعلان اوسلو في عام 1993 كان هناك تصور بان ارساء جذور السلام سيكون ممكنا فقط عند خلق تحسينات مستديمة وجوهرية في اقتصاد المناطق المحتلة ، فمنذ اكتوبر 1993 وصلت تعهدات الدول المانحة إلى مبلغ 5.5 مليار دولار على شكل التزامات ، دفع منها فعليا إلى السلطة الفلسطينية حوالي 4 مليارات دولار، اي بمعدل 175 دولارا للفرد (نظريا)وهو ما يعتبره التقرير من اعلى معدلات الدعم التنموي الرسمي للفرد في العالم .

ويحدد تقرير البنك الدولي شهر سبتمبر 2000 ، اي تاريخ اندلاع انتفاضة الاقصى ، كمحطة بارزة في مسيرة انحدار الاقتصاد الفلسطيني الذي يعيش خرابا وانهيارا تاما هذه الأيام، ويشير إلى ان الدخل الحقيقي للفرد انخفض بنسبة 12 في المائة في عام 2000 وشهد تدهورا اضافيا بنسبة 18 في المائة في العام التالي ، فيما يوجد حاليا ما بين 40 إلى 45 في المائة من مجموع السكان الفلسطينيين دون خط الفقر ( دولارين في اليوم للفرد ) ، أما بالنسبة للضرر والدمار المادي نتيجة العدوان . فالتقديرات تشير إلى ان الخسارة تتراوح ما بين 165 و 175 مليون دولار لها نهاية نوفمبر من عام 2001 ( تدمير البيوت والأثاث، البنية التحتية العامة، الممتلكات التجارية، المزروعات، الأراضي الزراعية،الأشجار، الآبار، وانظمة الري ) في حين كانت الخسائر على صعيد اجمالي الناتج القومي تلامس عتبة الـ 4.2 مليار دولار . ويعتبر التقرير ان السبب المباشر للأزمة الاقتصادية هو اغلاق إسرائيل للمناطق الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض وخلال الربع الأول من عام 2000 فقد حوالي 100000 فلسطيني عملهم في إسرائيل وفي المستوطنات ، في حين فقد 67000 فلسطيني آخر عملهم داخل المناطق الفلسطينية ، حيث انكمش الطلب على العمالة واضطرت الأعمال التجارية للاستغناء عن العمال ، وارتفعت البطالة من 9 في المائة إلى 28 في المائة من قوة العمل الفلسطينية في شهر ديسمبر 2000 فيما انخفضت عائدات الضرائب إلى ربع المستويات السابقة بحيث لم تتعد 20 مليون دولار في الشهر في الوقت الذي تصل فيه الاحتياجات في إطار الموازنة الشهرية ضمن « الموازنة التقشفية » التي اعلن عنها في مارس 2001 إلى ما يقارب 90 مليون دولار . ومنذ شهر ابريل ، قام المانحون من جامعة الدول العربية بمنع حدوث انهيار مالي من خلال المساهمة بمبلغ 45 مليون دولار في الشهر كدعم للموازنة ، في حين يقوم الاتحاد الأوروبي بتوفير 9 ملايين دولار اضافية ، أما العجز المتبقي ، فيتم تسديده من خلال الاقتراض من البنوك التجارية ، وتأجيل دفع الفواتير ، واجراء تخفيضات على الرواتب وضغط الانفاق الجاري ، وذلك بعد اوقفت إسرائيل تحويل الأموال المستحقة للسلطة من الجمارك وضريبة القيمة المضافة التي تجبيها نيابة عنها منذ ديسمبر 2000.

وتشير التقديرات إلى ان هناك ما يقارب 260 مليون دولار من العائدات كانت تحتجزها إسرائيل حتى نهاية شهر اكتوبر 2000وكنتيجة لكل ذلك ، فان بنية المؤسسات العامة تدهورت بشكل كبير . وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام المنصرم تم احكام الاغلاق الإسرائيلي على المناطق الفلسطينية، مما يعني ان جهود الدول والمؤسسات المانحة التي تمارس ضغطا على الجانب الفلسطيني بموازاة الضغط الإسرائيلي ، لن تكون كافية لتجاوز الكارثة ، فيما ستتسارع وتيرة التفتت الاقتصادي ويبدأ القطاع الخاص بالاضمحلال ، باستثناء انماط زراعة الاكتفاء الذاتي ، والاعمال التجارية صغيرة الحجم والورش الصناعية الصغيرة ، كما ستبدأ الخدمات العامة بالانهيار قريبا، أما الأكثر تأثرا فهي البلديات التي حصلت على القليل من الدعم .

ويستخلص تقرير البنك الدولي انه يجب على الجهات المانحة ان تركز جهودها في إطار الدعم الطارئ ، والتعافي من خلال سبع رزم من المساعدات التي من شأنها مجتمعة ان توفر اساسا متينا لاعادة النمو ، وينبغي ان يستمر هذا الدعم لمدة عام آخر على الأقل ، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى الحاجة إلى 872 مليون دولار في إطار سيناريو الوضع القائم، وثمة حاجة للمساعدات التي تستهدف توفير الخدمات الأساسية ودعم المؤسسات الرئيسية المسؤولة عن توفير الخدمات .

أما الوكالات والمؤسسات المعنية فهي : وزارة الصحة، وزارة التربية والتعليم ، وزارة الشؤون الاجتماعية ، البلديات ، وحسب التقرير هناك برنامج دعم الخدمات الطارئ قيد الاعداد والذي سيوفر ما بين 80 - 100 مليون دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2002، وسيكون الهدف من هذا البرنامج معالجة معدلات النقص الخطيرة في الأدوية ، ومعدات المدارس ، وقطع الغيار والوقود لشبكات المياه ، والكهرباء ومحطات تجميع النفايات الصلبة ، وسيخصص البنك الدولي مبلغ 20 مليون دولار لهذا البرنامج ، وهناك تعهد بمبلغ 40 مليون دولار من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ، على ان ذلك سيبقى مرهونا فيما يبدو باستجابة السلطة للاملاءات والضغوط الأميركية الخاصة بتفكيك الفصائل الفلسطينية المقاومة .

في المقابل سجلت إسرائيل في العام الماضي نتائج اقتصادية كارثية نجمت - بشكل اساسي - عن الانتفاضة الفلسطينية التي دخلت شهرها السادس عشر قبل ايام ، حيث انخفض ، وللمرة الأولى منذ عام 1953 ، اجمالي الناتج الداخلي الإسرائيلي بنسبة 5 في الألف في حين سجل ارتفاعا كبيرا بلغت نسبته 4.6 في المائة في العام الذي سبق ؛ بحسب المكتب المركزي للاحصاء في القدس .

وقد واجهت الدولة العبرية ، بشكل خاص ، انعكاس التباطؤ الاقتصادي العالمي خصوصا في قطاع التكنولوجيا العالية الذي يتم تداول اسهم مائة شركة إسرائيلية فيه في بورصة ناسداك في نيويورك، فيما تراجعت العائدات السياحية بنسبة النصف وتم تسريح ما بين خمسين إلى ستين ألف موظف من اصل الموظفين الـ220 ألفا العاملين في القطاع السياحي، واضطرت خمس وعشرون مؤسسة في قطاع الفنادق، من اصل ما مجموعه 350، إلى اقفال ابوابها، أما مستوى حياة الإسرائيليين فقد تراجع وانخفض الدخل الفردي السنوي بنسبة 9.2 في المائة ليصل إلى 17100 دولار، فيما كان قد سجل ارتفاعا بنسبة 6.3 في المائة في عام 2000.

من جانبه تأثر التبادل التجاري بهذه الاوضاع تأثرا شديدا، حيث انخفضت الصادرات بنسبة 1.13 % في العام الماضي بينما سجلت الواردات تراجعا نسبته 4.6 في المائة ، أما عجز الموازنة فتضاعف هو الآخر، وارتفع من 8.1 مليار دولار في عام 2000، إلى 8.3 مليارات دولار في العام الماضي، اي بلغ 3.3 في المائة من الناتج الداخلي المجمل ، وحاول المصرف المركزي الإسرائيلي تحفيز النهوض عن طريق خفض 2 % من فائدته الاساسية أخيرا، لكنه سبب توجيه ضربة حادة للشيكل الذي تراجع أمام الدولار بنسبة 3.9 في المائة قياسا على مجمل عام 2001

 وأملا في وضع حد للتدهور الذي يتوقع له، حسب شاكي افراموفيتش المسؤول في جمعية الصناعيين الإسرائيليين ان يرفع نسبة البطالة إلى 2.10 في المائة من عدد الأيدي العاملة الفعلية في إسرائيل ، منعت الدولة العبرية، حتى اشعار آخر اليد العاملة الاجنبية من دخول فلسطين المحتلة، وجعلت عددها الأقصى من الآن فصاعدا 48 ألف شخص لقطاعات البناء والزراعة والصناعة .

وتشير التقديرات إلى ان نحو 250 ألف عامل اجنبي يعملون الآن في إسرائيل ، بينهم 100 ألف بطريقة قانونية، والباقي من دون ترخيص، وبات مطلوبا ترحيل 10 آلاف عامل كل شهر إلى ديارهم .

وحسب وزير العمل الإسرائيلي شلومو بن عزري فان 43 ألف عامل اجنبي يعملون في قطاع البناء، و 32300 في قطاع الخدمات، و 17 ألفا في الزراعة، وثلاثة آلاف في الصناعة.

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.