الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخطاب القرآني أصلح دليل للأسرة السعيدة

الخطاب القرآني أصلح دليل للأسرة السعيدة

الخطاب القرآني أصلح دليل للأسرة السعيدة

لماذا هذه الثنائية فى حياتنا الأسرية ، ولماذا يسود خطاب «أنا » و«هو» داخل الأسرة الواحدة التى ينبغى أن تقوم على قاعدة «نحن».

ومن المسئول عن هذه الازدواجية فى خطاب الأسرة ؟ وكيف نعيد العلاقة الزوجية إلى مسارها الطبيعى ومقصدها الشرعى ضمن خطاب متوازن للأسرة يتجاوز فكرة حقوق وواجبات كل طرف ليحل محلها التكامل والتسامح والتعاون على سلامة الأسرة وسعادتها .
تساؤلات تبحث عن إجابات لها فى هذا التحقيق.

ثنائية الخطاب
د. أحمد عبد الرحمن - أستاذ الأخلاق - يقول: حياتنا تدور فى فلك ثنائية الخطاب، فهناك خطاب إسلامى يستند على القيم الإسلامية فى تحديد علاقة الزوجين ببعضهما فى إطار القوامة.

وهناك خطاب علمانى يتسم بالتحيز ضد الأخلاق والضوابط الإسلامية التى وضعها الشارع لحياة الناس وسعادتهم، فهو خطاب يريد إخراج المرأة من بيتها لتخريب أسرتها تحت دعاوى تحرير المرأة، وهذه الدعاوى تتبناها المؤتمرات التى تنظمها الأمم المتحدة، كما تروج لها أجهزة الإعلام والدراما السينمائية التى تُجرِّم فى الغالب القيم الإسلامية.

وهذا يعنى أننا بحاجة إلى العودة إلى ربنا - بتحكيم القرآن والسنة وحسن فهم النصوص الخاصة بالقوامة، والتعدد وضوابط الطاعة، وحقوق وواجبات الزوج والزوجة، وإلى حرية الإعلام فى تبصير الجميع بهذه الأحكام؛ لأن الدعوة مؤممة، والداعية مغلول فى المسجد، فإذا كان جهل شبابنا بفقه العلاقات الزوجية وراء فشل كثير من الزيجات، فإن توفير المعلومات الصحيحة لهم حول هذا الموضوع ضمن ثقافة أسرية اجتماعية من منطلق إسلامى يتم إدراجها فى مقررات المرحلة الجامعية «الزواج - قيم الأسرة - اقتصاد الأسرة»، هو السبيل إلى حياة أسرية مستقرة وسعيدة.

أمية ثقافية
ويؤكد د. حمدى ياسين - أستاذ علم النفس الاجتماعى بكلية البنات جامعة عين شمس - أن مشكلة العلاقات الزوجية مبعثها الأمية الثقافية الزوجية لدى الطرفين، فكلاهما يسعى لمعرفة حقوقه فقط، ويطالب بها دون أن يبحث عن واجباته مما يؤدى إلى قصور الفهم وإساءة استخدام هذه الحقوق.

o فلابد من تهيئة الأبناء للزواج بتقديم النماذج الصالحة للزوج والزوجة داخل الأسرة نفسها وقبل ذلك من خلال سيرة النبى (صلى الله عليه وسلم) وسير الصحابة والتابعين.

o عقد دورات تدريبية لتعليم الزوجين مهارات التعامل مع الطرف الآخر.

o وضع مقرر للتربية الأسرية منذ المرحلة الابتدائية متدرجة فى موضوعات حسب المرحلة العمرية.

o توظيف الإعلام فى توضيح فقه العلاقات الزوجية والأسرية عمومًا.

o تأسيس أقسام للرعاية الزوجية يكون من اختصاصاتها الكشف عن القواسم المشتركة بين المقبلين على الزواج، وإسداء النصائح الأمينة للزوجين.

وأقول للزوج:

o تذكر قبل أن تفتش عن نقص فى زوجتك أنك إنسان وبك أيضًا قصور.

o انظر إلى نصف الكوب الممتلئ فى علاقتك بزوجتك.

وللزوجة :

o تحلى بضبط النفس والصبر على طباع زوجك.

o ولا تختلفا أمام الأبناء وتعاونا على إسعادهم.

o واحرصا على كرم السلوك المتبادل بينكما، وليكن الإيثار والتسامح والبحث عن الواجبات قبل المطالبة بالحقوق شعاركما.

خطاب أعرج ناقص
لا أتصور حياة زوجية تقوم على عدم التوازن فى علاقة الزوجين، فهذا الاعتدال والتوازن هو السمة الغالبة للعلاقات الزوجية الطبيعية.

بهذه الكلمات يحدد د. عبد الصبور شاهين - الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة - طبيعة العلاقات الزوجية، كما أرادها الشارع الحكيم.

أما عدم التوازن فهو شذوذ فى تلك العلاقة التى ينبغى أن تجرى مجرى التكامل بين الزوجين، أما الخطاب الذى يتوجه بالحقوق لطرف على حساب الطرف الآخر فهو خطاب أعرج ناقص لا يصح أن يكون معيارًا للحكم على العلاقات الزوجية.

ويرى د. عبد العظيم المطعنى - الأستاذ بجامعة الأزهر - أن الخطاب القرآنى الذى يحدد حقوق وواجبات الزوجين فيه الكفاية لإرضاء كل منهما، والمهم هو إطلاع كل من الزوجين على هذه النصوص والاحتكام إليها. {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} فكل حق للزوج يقابله حق للزوجة، وكل واجب عليه يقابله واجب عليها، ويقع جزء كبير من تعديل ميزان الخطاب الزوجى على عاتق الزوجة، فإذا كانت الزوجة صالحة مثقفة واعية، فإنها ستعرف كيف تدير الحوار والخلاف مع زوجها، وتخرج من أى معركة معه برأى سديد دون أن تغضبه.

وكذلك فالخطاب القرآنى للرجل يطالبه بحسن معاشرة الزوجة {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا}.

والرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو على فراش الموت يقول: «أوصيكم بالنساء خيرًا»، ويحبب إلى الرجل تدليل زوجته وإطعامها مؤكدًا أن له به أجرًا.

خلل
وتعترض د. زينب الأشوح - أستاذة الاقتصاد الإسلامى بجامعة الأزهر - على فكرة الخطاب المتحيز، وتفسر تفسخ العلاقات الزوجية بوجود خلل فى فهم حقوق كل من الطرفين، فكل منهما يتخيل أنه صاحب كل الحقوق دون الواجبات، أما حقوق الطرف الآخر فهى منّة منه وفضل.

وتقرر أن الإسلام دين العدل، ومن حكمة الله تعالى أن خلق الذكر والأنثى مختلفين فى التكوين الفطرى ليتحقق التوازن فى الكون بأداء كل منهما لدوره فى عمارة الأرض بعد إمداده بمقومات أداء هذا الدور.

ولكن بعض الرجال قد يتعسف فى تفسير حقوقه على الزوجة ويفهم الحديث «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها» على غير معناه، فكيف يجيز له الرسول (صلى الله عليه وسلم) التسلط على زوجته وهو نفسه الذى جعل له صدقة فى اللقمة يضعها فى فيّ امرأته والنطفة يضعها فى الحلال.

أين القدوة ؟
القدوة فى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذى كان فى خدمة أهله «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى»، فالمسألة لا علاقة لها بالدين، ولكن الرجل بطبعه قد يميل إلى العنف والتسلط على امرأته، وقد رأيت حالات لتسلط الرجل فى الغرب أيضًا، وللأسف فكثير من الناس - رجالاً ونساءً - يحملون الشرع عيوبهم، ويسيئون فهم وتطبيق الأحكام المتضمنة للحقوق والواجبات التى قررها الإسلام.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة