الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

11 سبتمبر والإرهاب البيولوجي .. ما العلاقة ؟

1255 0 276

لم يكد يخفت صوت القلق الذي أورثه الحدث الإرهابي الذي فاق مخيلة الكتّاب ، كما فاق تصورات هوليوود ، حتى بدأ ظهور " الجمرة الخبيثة " أثناء ذلك ، وإذا كانت الإدارة الأمريكية بادئ الأمر أصرت على نفي وجود أي رابط بين حادث 11 سبتمبر وتلك الجمرة ، لكن - ومع ارتفاع نسبة التوتر والقلق من الأحداث - وجدت نفسها مضطرة للاعتقاد بوجود " رابط ما " بينهما ، بل – وبالتأكيد الأمريكي – إن الفاعل هو واحد .. ابن لادن بالطبع ؛ مصدر كل الشر الذي يجتاح العالم !
وإذا كان اعتداء 11 سبتمبر استخدم تقنية الطائرات فإن التساؤل الذي يسيطر على الأمريكيين (خاصة) الآن هو : ماذا .. بعد ؟ وهل يعقب ذلك اعتداء إرهابي تستخدم فيه أسلحة بيولوجية أو كيميائية ؟
هذا الهاجس السوداوي – وإن تفاوتت حدته في أوساط الشعب الأمريكي – يقلق هيئات الاستخبارات والأمن القومي ، وخصوصًا الأوساط العلمية التي لا تفارق مخيلتها المخاطر المتوقعة من حدوث مثل هذا الإرهاب .
وإذا كانت قدرات ابن لادن الخارقة (حسب الرؤية الأمريكية بالطبع ) طاولت القيام " بحدث تاريخي " استثنائي استجمع كل الشروط اللازمة لجعله " كونيًا " ، فإن تلك القدرات ذاتها ولا بد ( وحسب الرؤية الأمريكية أيضًا ) تطاول القيام بإرهاب بيولوجي . بل إن إمكانية القيام بهجوم بالأسلحة البيولوجية من قبل عناصر ابن لادن – بحسب بيل باتريك (الخبير البارز في الأسلحة البيولوجية ) – " عالية الترجيح " .
وبناء على هذه الرؤية الواحدية للإرهاب (الواقع والمتوقع) من السهل " تهيئة الأدلة " كما حدث في 11 سبتمبر ؛ لصناعة قبول لفكرة إمكانية قيام ابن لادن بإرهاب بيولوجي . من تلك الأدلة – وحسب شارون بيغلي – (( ما نعرفه معرفة اليقين وهو أن الإرهابيين يجرون تجارب على الأسلحة البيولوجية والكيميائية ؛ فقد حاولت عناصر تنظيم القاعدة التابعة لبن لادن – يبدو من دون أن يوافقهم الحظ – الحصول على الأنثراكس وسموم البوتولينوم من تشيكوسلوفاكيا حسب ما أبلغه مسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) لنيوزويك ، وحسب وكالة استخبارية أجنبية فإن العشرات من الأرانب والكلاب عثر عليها ميتة نتيجة تسممها بالقرب من معسكرات تدريب بن لادن بمدينة جلال آباد )) (نيوزويك 9/10/2001) . وبعيدًا عن التساؤل عن مصدر هذه المعلومات ، ومدى مصداقيتها ، وكيفية رصد تلك الأرانب ، والتساؤل عن ارتقاء مستوى التفكير الساذج لتلك الجماعة (الإرهابية) التي يقتصر فعلها على مجرد " مناوشات " إلى مستوى " الحرب البيولوجية " ، كما ابتعدنا من قبل عن التزوير في قائمة أسماء المشتبه بهم ، ومدى المقبولية العقلية في إمكان وجود كتاب باللغة العربية عن كيفية قيادة طائرة في سيارة عثر (بالبناء للمجهول) عليها (الغريب أن كاتباً مرموقاً يستنكر الخرافة التي سيطرت على العقل العربي في قبول خبر كاذب ؛ تغيب 4000 يهودي ؛ مع سكوته عن مثل هذه " الأدلة " ) ، بعيدًا عن كل ذلك : من المؤكد أن نتساءل عن هذه الظاهرة " الاختزالية " في الفكر الأمريكي ، التي لا تلتفت إلى السياق التاريخي للحدث .
وهل هذه السذاجة الفكرية وغير المنطقية ناتجة عن مشكلة فكرية أم هي مجرد ذريعة للبرجماتية التي تكوِّن المرجعية السياسية ؟
يبدو أن هذه " الاختزالية " هي التي أودت بتعبير " المشتبه به الرئيسي " التي تقتضيها " الموضوعية الأمريكية " حينما يُذكر ابن لادن . بل إن شارون بيغلي يصل إلى أبعد من ذلك في مقاله عن الإرهاب البيولوجي في النيوزويك (ع/ 70) فيقول : (( وعلى ضوء الاعتداءات الإرهابية الشهر الماضي ، فإن هذه الأدلة تبدو منذرة بشر أكبر لسبب بسيط : فبجعل تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 يبدو وكأنه مجرد تدريب على التفجير الذي وقع في 11 سبتمبر فإن ذلك يشير إلى أن الاعتداءات البيولوجية والكيميائية الأخيرة قد تكون مجرد البداية لشيء أفظع بكثير )) . إن بيغلي هنا – وهو يركز على الحدث – يفترض رابطًا بين 93 و 2001 ، ما يعني التسليم بأن من نفذوا الحادثين هم من " الإرهابيين المسلمين " ، بل ويفترض وجود تنسيق بينهما ، هذا التنسيق ظهر على صورة " تجريب " أو " تدريب " في 1993 ، ثم تنفيذ عام 2001 !
إن المنطق الذي يحكم هذه الفرضية هو الاعتقاد بأن ثمة استهدافًا من الإرهابيين ، وإذا كان بيغلي يركز على الحدث نفسه ليتوصل إلى فكرة ما ، فإنه بتنصيصه على حدثي 1993، و 2001 يستحضر الإرهاب الإسلامي ، ولا سيما إن كانت يتبنى رؤية الإدارة الأمريكية ، مع أنه يذكر بعد ذلك حوادث إرهاب كيميائي وبيولوجي لغير إسلاميين .
ولو انطلقنا من مبدأ فرضية بيغلي أمكننا أن نوجد رابطًا بين حادث 11 سبتمبر وانتشار " الجمرة الخبيثة " في هذا التوقيت بالذات وفي أمريكا على وجه الخصوص ، وبين التجارب البيولوجية التي كان الاتحاد السوفيتي السابق يجريها في جزيرة النهضة (جزيرة الموت) في أوزبكستان منذ منتصف الخمسينيات .
وفي كل عام – حسب قول كين أليبك (الخبير البيولوجي في الاتحاد السوفيتي السابق ) – (( كان يتم تجربة نسخة معدلة جديدة من أنثراكس أو بكتيريا أخرى معدلة وراثيًا في شكل أسلحة )) . ويصرح أليبك بأنه (( تم إخفاء كمية هائلة من بكتيريا الأنثراكس القاتلة المسببة لمرض الجمرة الخبيثة في حاويات من الصلب الإستنليس سعة الواحدة 250 لترًا ، ودفنها في مواقع مجهولة في جزيرة النهضة )) . كما تم استخدام الأسلحة البيولوجية على نطاق واسع في أفغانستان عام 1982م ، ولا يزال هناك مصانع للأسلحة البيولوجية تابعة لوزارة الحربية الروسية (( ما تزال تمثل خطرًا )) – حسب تعبير أليبك – منها مثلاً مصنع ييكاتر ينبرج المتخصص في الأنثراكس (الجمرة الخبيثة) .
ولو مضينا في فرضيتنا هذه مستحضرين معارضة روسيا الشديدة للدرع الصاروخي الأمريكي ولرغبة الإدارة الأمريكية الجديدة في إلغاء المعاهدات الموقعة مع الاتحاد السوفيتي السابق واستبدال منظمات إقليمية بها تحجم روسيا أكثر ، لأمكننا أن نقول : ربما يكون هناك " علاقة ما " بين حوادث أمريكا وروسيا ، ولا سيما إذا استحضرنا قول حيدر جمال (رئيس اللجنة الإسلامية في روسيا ) : (( إننا نعرف بالملموس من نظم العملية ، وإن إعدادها تم في أجهزة محترفة لدولة لم يعد لها وجود ، ونفذ العملية جماعة توتاليتارية ينتمون إلى مختلف القوميات )) ( الحياة 12/ 10/ 2001 ) ، هذا فضلاً عن احتمال وجود رغبة ثاوية في النفس الروسية بزج الإدارة الأمريكية في أفغانستان . لكن ، وفي ظل هذه الاحتمالية التي تلف الحدث التاريخي في 11 سبتمبر ، تبقى " الحقائق الأمريكية " هي النافذة ، ولا يتغير شيء

مواد ذات صلة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

تفجيرات أمريكا .. اللغز المحير

اليونانيون : أميركا وإسرائيل دبرتا هجمات سبتمبر

اظهر استطلاع امس السبت ان اكثر من ربع اليونانيين يرون ان اجهزة المخابرات الاميركية هي التي حرضت على شن هجمات 11 سبتمبر .ويقول نحو ثمانية في المئة منهم ان الاسرائيليين هم وراء الهجمات كما يعارض اربعة من كل خمسة ضرب الولايات...المزيد