الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرادة الحدث تجعله يستعصي على التفسير

1040 0 243


أحد الفلاسفة المعاصرين ، قد يكون البريطاني جون سيرل ، أشار إلى أن مجال الفلسفة هو كل ما لم يبارح سوية البحث الذهني أو التأمل الصرف ولم يبلغ بعد درجة من التحديد واليقين دنيا ، بمعنى التجريب ووسائل التحقق من الفرضيات والمراقبة المعرفية لها ، تجعله يتحول إلى موضوع علمي . وهو " تعريف " إذا ما أخذنا به ، فأغلب الظن أن فعل الإرهاب ، خصوصًا ما بلغ منه شأو حادث 11 أيلول (سبتمبر) ، لن يستنفده في يوم من الأيام سبر علمي .

ذلك ما قد يكون من مصاف البداهات ، لكنها بداهات يتعين التذكير بها وإعادة تأكيدها ، وقد توالت التفسيرات حول ما حدث يومذاك ، وامتلأت بها أعمدة الصحف وشاشات التلفزيون ، تأخذ من عوامل التاريخ بطرف ، ومن سمات حضارية ودينية ، أو من قضايا ومظالم سابقة أو عالقة ، أو من تأزم اقتصادي واجتماعي ، ساعية إلى تعليل يُقدم على وجه السرعة إلى مستهلكي الأحداث ، هذا قبل أن يطلع علينا ، في أجل قد يكون وشيكًا ، من يقول : إن في هذا الأمر جينات ، وإرثًا بيولوجيًا ، وأن هناك جينة لدى مدمن الكحول أو المخدرات أو المثلي أو من كان لا يغالب الرغبة في الخيانة الزوجية .

بصرف النظر إذن عن كل ذلك الضجيج التفسيري الذي لا يفسر شيئًا ، هناك يقين وحيد ، أن الموضوع ذاك يكتنفه " يأس " معرفي مقيم . لكنه ، من وجه آخر ، يأس خصب خلاق ، بالمعنى الفكري ، على ما هو شأن كل موضوع مستعص ، وكما يشهد بذلك تاريخ الفلسفة . ولعل ذلك ما يجعل بعض أفضل وألمع ما كتب حول 11 أيلول هو ما استنكف عن التفسير أو لم يستسهله أو لم يحاوله ، أي هو ما أقر بذلك " اليأس " الآنف الذكر .

يقول : بودريار : " نحن ، مع الاعتداءات على نيويورك ، ومركز التجارة العالمية ، أمام الحدث المطلق ، أمام " أم الأحداث " ، أمام الحدث الخالص الذي يكثّف في ذاته كل الأحداث التي لم توجد أبدًا ، لكن تلك الإطلاقية وذلك التكثيف لا يبوّآن الحدث المذكور منزلة النموذج ، وبالتالي منزلة وحدة القياس ومعياره قياسًا إلى ما كان من طينته وعلى منواله من ضروب العنف ، بل هما ينزويان به ( حتى لا نقول " يسموان به " وهو ما لا يحتمله المقام أخلاقيًا ) عما عداه ، وينتحيان به ناحية الفرادة ".

والحال أن الفرادة لا تُفَسر ، يعوزها في ذلك الانتظام والتواتر والتكرار ، وتلك وحدها القمينة باستخلاص القوانين واستجلاء الآليات ، من خلال الرد إلى سابقة وتوقع المحتمل ، كل المتاح في شأن الفرادة هو وصفها ، فلا سبيل إلى الإحاطة بها قدر المستطاع ، وعلى نحو لا يستنفدها أبدًا ، غير ذلك . ولنراجع كل أحداث التاريخ الكبرى والفريدة ، تلك التي توالت أجيال الباحثين في تفسيرها ، فلم تفلح إلا في وصفها ، إلى ما لا نهاية ، من دون أن تنفذ يومًا إلى محركاتها الدفينة والفاعلة في عمقها ، أو إلى عللها الأولى ، إن وجدت مثل تلك العلل .. على أن تؤخذ عبارة الوصف تلك بمعناها النبيل بطبيعة الحال ، ذلك الذي قوامه جهد فكر متقدم .


مواد ذات صلة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.