الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في قطاع غزة: قتل ثـلاثي الأبعاد

1289 0 416

لم تتردد إسرائيل في الإعلان أن جيشها قتل ألفي فلسطيني في غزة خلال العامين الأخيرين. وفي الأيام القليلة التي تلت هذا الإعلان، منتصف كانون ثاني/يناير العام الجاري، كان وزير الجيش الإسرائيلي إيهود باراك يصر على تطبيق أدوات قتل جديدة بقطع الكهرباء والوقود والغذاء.

وهكذا دخل القطاع الذي يئن تحت وطأة حصار متواصل منذ أكثر من سبع سنين، في مواجهة من نوع جديد مع أسلحة غير تلك التي تردي الواحد في لحظة، إنها أسلحة قتل ثلاثية الأبعاد، تطال اكثر مما تتوقع.

وفي أسبوع التصعيد العسكري الأخير، الذي ردت فيه إسرائيل، كما تقول، على مطلقي الصواريخ تجاه بلداتها الجنوبية، كان المجتمع الدولي، لا زال ينظر في إمكانية عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي للنظر في المسألة.

وفي غضون ذلك قصف الجيش الإسرائيلي مقر وزارة الداخلية، التابعة لحركة حماس المقالة. وغداة القصف الذي تتسبب في وقع مزيد من الضحايا، خرجت الصحف الإسرائيلية تقول إن ضرب مثر الوزارة، كان بمثابة رسالة واضحة إلى حركة حماس.

والرسالة هذه، فسرتها الصحف الإسرائيلية، ذاتها، بان الخطوة القادمة، إن لم تتوقف حماس عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ستكون اغتيال قادة حماس الرئيسيين: خالد مشعل ومحمود الزهار وإسماعيل هنية.

قبل ذلك بوقت قصير، سقط حسام نجل الزهار في إحدى الغارات التي شنتها إسرائيل على غزة. وفي اليوم التالي كان الرئيس محمود عباس، الذي يقاطع حماس، يتصل بالزهار معزيا، وكذلك فعل باقي أركان قيادة فتح.

وبين إغماضة وانتباهتها، راحت معظم وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية، تتحدث عن احتمال تحول واجب التعزية بابن الزهار إلى فرصة لاختراق الحاجز الكبير بين فتح وحماس وبدء الحوار العتيد المنتظر المتوقف منذ سيطرة حماس على غزة في منتصف شهر حزيران الماضي.

لكن نتيجة اليوم التالي جاءت مخيبة للآمال. وخرج سعيد صيام، رئيس كتلة حماس في المجلس التشريعي، ووزير الداخلية السابق في حكومة حماس، يعلن أنه تم إلقاء القبض على شخص كان ينوي تفجير نفسه واغتيال هنية، وأن أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم يقف وراء العملية.

الثمن الباهظ
وعلق مسؤول سابق في حماس، رفض الكشف عن هويته، في حديث لسويس انفو على تطوارات الأوضاع في غزة وقال "الوضع صعب جدا، والمشكلة تزداد تعقيدا. ليست ثمة رؤيا واضحة لدى حماس أو فتح والرئاسة، والعالم يقف صامتا، والناس الأبرياء يدفعون ثمنا باهظا".

واعتبر، ناصر القدوة، وزير الشؤون الخارجية السابق، في حديث لسويس انفو أن "الأمور قد خرجت عن نطاق السيطرة، وأنه ليس من مصلحة إسرائيل ولا أي طرف في دفع الأمور لهذه الدرجة".

ورأى القدوة أن "هناك احتمالان وحيدان، إمكانية التراجع، أو الاستمرار في التصعيد، لكني أعتقد أن احتمال التراجع هو الذي سيسود".

وأكد رياض المالكي، وزير الإعلام في الحكومة الفلسطينية، أن الحكومة "ومنذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي تحركت باتجاه الرباعية الدولية وجامعة الدول العربية للتدخل الفوري لوقف العدوان".

وقال المالكي في تصريحات صحافية "إن الحكومة دعت الى عقد اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، وجلسة لمجلس الأمن ودول عدم الانحياز لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر تجاه الفلسطينيين".

وأكد المالكي أن الإغلاق الكامل للمعابر يمنع الحكومة الفلسطينية من إرسال المواد التموينية والصحية إلى قطاع غزة "نحن جاهزون لتقديم المساعدة في لحظة فتح المعابر وسنقدم المواد التموينية والغذائية كما حصل خلال الأشهر الماضية".

وفي غضون ذلك كانت غزة تغرق في ظلام دامس بعد نفاد الوقود وتوقف محطة الكهرباء الوحيدة عن العمل. وأقفلت جميع المخابز أبوابها أمام طوابير ينتظرون الحصول على رغيف خبر.

وقال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري، إن ما يجرى في غزة "مقدمة لكارثة إنسانية أكبر ستتسع في المستقبل بسبب الحصار وإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات والمواد الغذائية وتقليص الوقود ومنع سفر المرضى والجرحى ونقص الادوية ما تسبب في وفاة 72 مريضا بسبب منعهم من السفر".

النتيجة
وفي الوقت الذي كانت فيه أسلحة إسرائيل الجديدة، الكهرباء والغذاء والوقود، تمعن في ضرب أهالي غزة، كان عدد الصواريخ التي تطلقها حماس يأخذ في الانحسار، وكانت تقارير، موثوقة، تتحدث عن إمكانية عودة السلطة الفلسطينية إلى معابر قطاع غزة، لاسيما معبر رفح.

وقال مسؤول رفيع، رفض الكشف عن هويته "الأمور تتحرك بعيدا في الكواليس بينما الجميع منشغلون بما يحدث على أرض الواقع في غزة. لقد تحققت تطورات في مسألة المعابر، وفهمت حماس رسالة إسرائيل (باغتيال قادتها) وهي ستتراجع عن ضرب الصواريخ".

وثمة تفسير لهذه التطورات يشي باتجاه "انفراج" الأزمة الحالية وانخراط حماس وإسرائيل في صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل الإفراج عن نواب حماس ومسؤوليها وعدد من القادة المحليين. في مقابل ذلك، ستعود الحكومة الفلسطينية للسيطرة على معابر غزة من أجل التنفيس عن السكان المحاصرين.

ومن شأن هذا التطور أن يخلق وضعا معقدا جديدا: حماس في وضع مرتاح يعيدها إلى المجلس التشريعي لمناكفة حكومة فياض والرئاسة، ليتجدد الانقسام الفلسطيني القائم حاليا وتلقي إسرائيل باللائمة على الطرفين الفلسطينيين حول وضع غزة المستقبلي.
ـــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــ
كتب هشام عبدالله - رام الله

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري

الأكثر مشاهدة اليوم

مقالات و تحليلات

جيش الاحتلال يقتل النساء والأطفال بفتاوى الحاخامات

مما لا شك فيه أن العالم كله أو أكثره مندهش بل مصدوم من حجم الجرائم التي ارتكبها جنود الاحتلال بحق غزة الصابرة...المزيد