الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

غزة .. واعيباه!

غزة .. واعيباه!
1552 1 413

قطع الكهرباء ومنع الوقود عن قطاع غزة إرهاب أشد وطأة من القصف والاجتياح والقمع والاغتيال، وهي حرب إبادة وعملية تعذيب جماعي لمليون ونصف المليون فلسطيني، وممارسة سادية لهولوكوست إسرائيلي، جعل القطاع زنزانة كبيرة لم يفكر بمثلها حتى أسوأ الناس أخلاقاً وأشدهم عنصرية على مر التاريخ.

- غزة في الليل شاشة سوداء كبيرة تخفي وراءها أطفالاً وشيوخاً يموتون في مشافٍ لم تعد قادرة على مدهم بالحياة: رئات صغيرة تتوقف عن التنفس، قلوب سكت نبضها، كلى تعجز الآلات الصامتة عن غسلها.

- الوقود يشغِّل الكهرباء، والكهرباء تشغِّل مضخات المياه، فلا وقود هناك ولا كهرباء ولا ماء. محطات البنزين مقفلة وكذلك المخابز، أما السيارات القليلة التي مازال في خزاناتها بعض من وقود فتظهر أضواؤها كنجوم في الثقب الأسود الكبير الذي يشكل غزة الليل.
- الصورة أكثر من مأساوية وأكثر من همجية ليس فقط لأن الدفء هجر القطاع في هذه الأيام ذات الصقيع والبرد القارس، ولكن لأن أنظمة الخدمات الصحية المتداعية أصلاً عانت المزيد من التداعي، ولأن شبكات الصرف الصحي لم تعد تعمل.

- حدث ذلك كله بعد يوم واحد من قطع الكهرباء والوقود الذي أعقب إغلاقاً كاملاً شمل منع دخول الغذاء والدواء وباقي أنواع المحروقات. فأي كارثة تنتظر غزة إذا استمر الإغلاق والمنع بضعة أيام أخرى؟

- المفارقة المضحكة المبكية أن هناك في "إسرائيل" من يحذرون من «التصعيد» أو اتخاذ خطوات «متسرعة»، حتى لا تحدث أزمة إنسانية ستستخدمها حركة حماس لرص الصفوف الفلسطينية، وصب الكراهية على الدولة العبرية. أي أنهم يريدون حصاراً وخنقاً وقصفاً وقتلاً «نظيفاً»، لا يرص صفوف الفلسطينيين، ولا يكرِّههم ب"إسرائيل"، كما لو أنهم كانوا يحبونها قبل قطع الكهرباء، أو كما لو أن غزة لم تكن على الدوام أرض رماية لجيش «الدفاع»، الذي تمنى أكثر من مسؤول عنه، أن يصحو ذات صباح على غزة وقد بلعها البحر.

- والمضحك أكثر حتى الفجيعة أن إيهود باراك المسؤول عن حصار غزة، يريد أن يجعل الحياة في القطاع «أشد صعوبة» قبل أن يقدم على الخيار الأخير وهو الاجتياح الواسع، أي أن هذا الوزير الإسرائيلي يعتبر الحملة العسكرية الكبيرة ضد حماس وغزة المستمرة منذ أكثر من شهرين والتي «توجت» بقطع الكهرباء والوقود، مجرد تمهيد تصاعدي أو تدرجي يمنحه الغطاء أو المبرر للزعم بأنه جرَّب كل وسائل الضغط، لكن «صواريخ» القسام مازالت تسقط على سديروت.

- المقارنة غير جائزة بين جحيم غزة وجحيم سديروت، ففي الجحيم الأول سقط المئات من «الكوادر» والمدنيين، ووقع دمار هائل، فيما لم يصب في الجحيم الثاني سوى القليل جداً من الإسرائيليين. ثم إن الناس في غزة يموتون قصفاً أو جوعاً، وفي سديروت يعالجون من «الصدمة».

- ما يحدث لغزة لا تعالجه الدعوات الفارغة إلى عقد اجتماعات وزارية عربية أو قمم إسلامية، فالقطاع لا يتحمل ترف الانتظار.

- وقد رأينا جميعاً كيف انقطعت شرايين الحياة عن أهل غزة في غضون ساعات من إحكام الحصار بقطع الكهرباء. وحتى "إسرائيل"، كما قالت إحدى صحفها لم تتوقع أن يؤدي قطع التيار الكهربائي الذي يتحكم الإسرائيليون بـ «75%» منه إلى كل تلك المصاعب، ولم تملك سوى أن تتهم حركة حماس بـ «المبالغة»، والاستفادة من تغطيات الفضائيات العربية لتحريض العالم على حكومة أولمرت.

- عند كل أزمة أو محنة نقول إننا بحاجة إلى وقفة عربية، لكن أياً من هذه الوقفات لم تتحقق. أوليس معيباً أن تصمت دولنا الكبرى - والصمت نوع من التواطؤ - وأن تكتفي بتكرار بيانات استخدمتها في أزمات ومحن سابقة؟!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيفة البيان الإماراتية

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري