الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

غزة المنكوبة

غزة المنكوبة
2424 0 472

ليست مسألة سيطرة حماس على قطاع غزة هي الذريعة لشن حرب إبادة على قطاع غزة يمارسها العدو الصهيوني. وفرض حصار جائر ينذر بكارثة إنسانية مستغلاً الشرخ الفلسطيني، ومستغلاً ما صدر من تصريحات القيادة الفتحاوية ضد حماس في غزة باعتبار أن غزة أصبحت إمارة ظلامية، وإن جاء ذلك في سياق تبادل الاتهامات بين قيادتي فتح وحماس.

وغزة ليست حماس وحدها، ولكنها قطعة من فلسطين المحتلة بشعبها الفلسطيني الصابر والصامد والمرابط والمقاوم، وقد اعتبر الكيان الصهيوني غزة كياناً معادياً مع أن غزة ليست كلها حماسيين.. وإنما فيها الفتحاويون أيضاً، وفيها أطياف أخرى، وفيها جزء كبير من الشعب الفلسطيني المقموع والمحاصر بحواجز العدو وآلياته، والذين يمارس عليهم الكيان الصهيوني أبشع جرائم التنكيل والتقتيل والتدمير والخراب، والمجازر والمحارق.

ومن مدريد إلى أوسلو إلى أنابولس التي بشرت كلها بالسلام، فإن الواقع يبدو مغايراً تماماً في استخفاف واستهتار بكل دعاوى السلام التي أصبح العرب مسوقين لها، ومؤملين القبول بها. والكيان الصهيوني غير آبه بالتسويق، ولا بارقة أمل في قبول السلام، إلا إن كان سلاماً مجرداً من مضمون السلام، ودولة فلسطينية مفرغة من مضمون الدولة، واستمراراً للعربدة الصهيونية والمجازر البشعة التي يرتكبها الكيان الصهيوني، تم التهديد بمحرقة مع أن المجزرة والمحرقة كلتيهما مستمرتان.

ليس ما يجري في غزة، هي الجرائم الأولى في سجل الكيان الصهيوني الحافل بالجرائم منذ عقود، وقد كانت الجرائم متواصلة حتى قبل أن تولد حماس، وحتى قبل أن تسيطر على غزة وقبل أن تكون هناك صواريخ وقبل أن تكون هناك عمليات استشهادية. ولكن الهجمة الشرسة والمتواصلة الوتيرة التي مارست فيها آليات العدو الصهيوني وترسانته الأمريكية قتل الأبرياء والمقاومين من دون تفرقة، وفرضت الحصار من دون مراعاة لأي رد فعل عربي. وهل تجاوز رد الفعل العربي أطر الشجب والاستنكار، أو بعض المظاهرات هنا وهناك، وهذه المظاهرات أصلاً قد تكون محرمة على المواطن العربي؟

لقد أصبح العالم العربي بكل ما يملكه من طاقات وقدرات وإمكانات عاجزاً عن أن يفعل شيئاً إزاء الجرائم التي يشهدها قطاع غزة، والحصار الخانق الذي يجثم عليه، وكأنه لا ورقة لدى العالم العربي يستطيع أن يستخدمها حتى في إطار المساعدات الإنسانية البحتة للضائعين المدقعين في غزة.

ومع تزايد ضغط الحصار الجائر تهاوى الحاجز بين غزة ومصر وتدفق مئات الآلاف من قطاع غزة بحثاً عما يقيم أودهم ويلبي احتياجاتهم الأساسية، ولكن مصر تحت وطأة التزامات جائرة أعادت إقفال الحاجز، وسدت المنافذ، ورغم الاستقبال الاحتفالي الذي حظي به الراعي الأمريكي في المنطقة العربية فإن مجلس الأمن لم يتمكن حتى من إصدار بيان رئاسي غير ملزم يطالب برفع الحصار عن غزة بفعل أمريكي لم يراع أبسط الاعتبارات الإنسانية.

إن الظرف التاريخي صادف أن تكون فيه القوة العظمى، هي الحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني، ودخول مصر السادات نفق كامب ديفيد ودخول القيادة الفتحاوية نفق أوسلو ودخول غيرهما من العرب في شعار ليس له مضمون، وهو أن السلام الخيار الاستراتيجي، والسلام لا يصنعه الضعفاء، فليس للضعفاء إلا الاستسلام، وستبقى مشاهد غزة المنكوبة على مسرح الحصار والمجزرة والمحرقة سبة في جبين التاريخ العربي والعالمي.

وإذا كان الأمر كذلك، فالكيان الصهيوني يده مطلقة، ليس في استباحة فلسطين فحسب، ولكن في استباحة الأرض العربية كلها. وما تشهده غزة يمكن أن يحدث في أي جزء من فلسطين طالما قرر الكيان الصهيوني أن يمارس عربدته وبطشه وجبروته فيه، سواء كانت هناك حماس أو لم تكن حماس.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الخليج الإماراتية

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق