الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا تنسوا الحصار

لا تنسوا الحصار
1602 0 488

جرت العادة في عالمنا العربي على أننا إذا ابتلينا ببلية جديدة أنستنا هذه البلية ما كان قبلها من بلايا ، ولئن كانت المحرقة التي قامت بها القوات الفاشية الصهيونية في غزة قد تعدت كل الحدود وفاقت كل التوقعات وسط صمت عربي وعالمي مريب يوحي في بعض جوانبه بالتواطؤ مع العدو الفاشي الصهيوني ، ولئن كانت النتائج المترتبة على هذه المحرقة يصعب وصفها أو التعبير عن مدى قبحها وفظاعتها وبشاعتها ، فإننا نود أن نلفت انتباه أبناء أمتنا خاصة والعالم من حولنا عامة أنه لا يزال هناك حصار خانق مفروض على أكثر من مليون ونصف مليون إنسان في قطاع غزة ، وأن هذا الحصار لا يستثني شيئا ، فالغذاء والدواء والوقود وكل شيء هناك ممنوع على أهل القطاع ، كما يمنع خروج حتى الهواء من غزة إلى ما حولها ، مما تسبب في أضرار لا يعلم مداها إلا الله .
نعم المصاب الناتج عن المحرقة اليهودية في غزة جلل والخطب عظيم لكن لا ينبغي في غمرة الانشغال بها أن نغفل قضية الحصار ، إننا ندعو إلى التحرك في كل الاتجاهات بحيث لا ننشغل بقضية على حساب أخرى ، وهنا لابد من توزيع الأدوار والمهام على قدر الطاقات المتوافرة ، فمع التركيز على إدانة وتجريم وفضح جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين في المحرقة التي ارتكبها في غزة لابد من فضح الاحتلال وأعوانه ومسانديه في حصارهم الجائر لقطاع غزة ، هذا الحصار الذي باتت المنظمات الدولية والهيئات الإنسانية تحذر من آثاره الكارثية على كل المستويات فقد ذكر تقرير للأمم المتحدة عن غزة بعد المحرقة الفاشية الصهيونية أن "الخدمات الأساسية، بما فيها المياه والصرف الصحي، باتت قريبة من الانهيار. وبسبب تضافر انعدام الكهرباء والوقود وقطع الغيار وعدم القدرة على تحسين الشبكات، فإن مرافق المياه في بلدية غزة الساحلية اضطرت إلى مواصلة ضخ 20 مليون لتر من مياه المجاري الخام، و40 مليون لتر من المياه المعالجة جزئياً يومياً إلى البحر".
وأكد التقرير الصادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (اوتشا) أن "عملية جيش الاحتلال أدت إلى تفاقم النظام الصحي الذي يعاني أصلا".
وقال: "المخزونات الحالية من الأدوية واللوازم الطبية ليست كافية لمعالجة الاحتياجات الحالية. وتشير وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن 85 صنفاً من الأدوية الأساسية، وهي أساساً الأدوية اللازمة لتشغيل غرف الطوارئ والعمليات، باتت غير متوفرة على الإطلاق في مخازن الأدوية. وهناك نقص حاد في الإمدادات الطبية الأخرى، مثل قطع الغيار للمعدات الطبية، إذ إن معظمها قد استهلك خلال الأيام الخمسة الماضية".
وأضاف "أن مخزونات الوقود في جميع مستشفيات وزارة الصحة ليست كافية سوى لأربعة أيام إضافية، فيما أنه في الفترة بين الثاني والثالث من آذار الحالي عبرت 62 من الحالات الطارئة عبر رفح إلى مصر، استناداً إلى المعايير التي وضعتها مصر. وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك 25 حالة في انتظار موافقة السلطات المصرية للمغادرة".
أما فيما يتعلق بالمياه والصرف الصحي فقد ذكر أن "خمسة آبار مياه رئيسية لإمداد المياه لنحو 150000 شخص في المناطق التي جرت فيها العمليات العسكرية لم تعمل بين 1 و 2 آذار، كما كان جيش الاحتلال يمنع الوصول إلى الآبار. وبالإضافة إلى ذلك فإن حوالي 30 % من السكان هم حالياً دون إمدادات المياه العادية، بسبب انقطاع التيار الكهربائي الناجم عن نقص الوقود".
ونوه إلى أنه فيما يتعلق بالغذاء فإن مستويات التخزين لدى وكالة (الأونروا) وبرنامج الأغذية العالمي لن تكون كافية إلا في حال واصلت 20 شاحنة دخول قطاع غزة يوميا.
وقال: "فيما يتعلق بالتعليم فإن المدارس في وحول مناطق العمليات العسكرية في شمال غزة ظلت مغلقة بين 1-3 آذار. أما نسبة الحضور في مدارس الاونروا في مدينة غزة فكانت حوالي 20 % وفي مناطق أخرى من قطاع غزة بين 40% و 65 %". وأضاف: "مساء يوم 2 آذار تعطلت دورة جديدة في مدرسة غزة الإعدادية الجديدة عندما أطلقت قذيفة من مروحيه إسرائيلية على باحة المدرسة".
وبعد فهذا غيض من فيض وقليل من كثير مما يترتب على الحصار الجائر ، فماذا ننتظر كعرب وكعالم يرفع شعارات حقوق الإنسان والحرية والمساواة لنغيث أهل القطاع ونوفر لهم أسباب الحياة الكريمة ، وإلى متى سنظل نطنطن حول الالتزام باتفاقيات المعابر التي يتعمد الأوربيون تعطيلها بعدم تواجدهم في المعابر ، وهل الحالة الإنسانية البائسة التي وصل إليها أهل القطاع لا تخول للعرب إهدار حرمة هذه الاتفاقيات الجائرة حفاظا على حرمة حياة الشعب الفلسطيني ؟!.

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.