الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

البيان الختامي للدورة الطارئة التاسعة لوزراء الخارجية

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:20/04/2002
  • التصنيف: وثائق
  •  
937 0 320




(الصادر في الدوحة في 23 رجب 1422هـ - 10 أكتوبر 2001م)

بدعوة كريمة من صاحب السموّ الشيخ "حمد بن خليفة آل ثاني" أمير دولة قطر رئيس المؤتمر القمة الإسلامي التاسع عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي اجتماعا طارئا في مدينة الدوحة عاصمة دولة قطر، يوم الأربعاء 23 رجب 1422هـ، الموافق 10 أكتوبر 2001م؛ لمناقشة تداعيات الأوضاع التي شهدتها الولايات المتحدة، وأثرها على العالم، والدول الأعضاء خاصة.

وقد افتتح المؤتمر صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، ورئيس مؤتمر القمة الإسلامي التاسع بكلمة شاملة، تناول فيها الأوضاع التي ترتبت على الهجمات الإرهابية، التي شهدتها الولايات المتحدة مؤخرا، وأثر ذلك على العالم بشكل عام، وعلى الدول الأعضاء بشكل خاص.

ثم ألقى فخامة الرئيس ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين كلمة في الشأن ذاته، والأوضاع الخطيرة في الأراضي الفلسطينية.

ثم تُليت كلمة وجهها صاحب الجلالة محمد السادس ملك المملكة المغربية رئيس لجنة القدس، تلَتْها كلمة السيد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

أشاد المؤتمر بالكلمة التي ألقاها ممثل المنظمات الإسلامية والعربية في الولايات المتحدة باسم الجاليات الإسلامية القاطنة في أمريكا، كما رحب بالوفد المسيحي والإسلامي المرافق لفخامة الرئيس ياسر عرفات.

ثم ترأس الاجتماع معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية دولة قطر، رئيس الدورة الطارئة التاسعة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية.

توصل المؤتمر إلى ما يلي:

1- أدان بقوة أعمال الإرهاب الوحشية التي تعرضت لها الولايات المتحدة، والتي نجمت عنها خسائر فادحة في الأرواح البشرية من مختلف الجنسيات، ودمار هائل، وأضرار بالغة بمدينتيْ نيويورك وواشنطن، وأكد المؤتمر أن هذه الأعمال الإرهابية تتنافى مع تعاليم الديانات السماوية والقيم الأخلاقية والإنسانية، كما أكد ضرورة ملاحقة مرتكبي هذه الأعمال في ضوء النتائج والتحقيقات، وتقديمهم للعدالة لينالوا عقابهم، وأكد مؤازرته لهذا الجهد. وفي هذا الصدد أعرب المؤتمر عن تعازيه وتعاطفه مع شعب وحكومة الولايات المتحدة وذوي الضحايا في هذه الظروف الحزينة والمأساوية.

2- انطلاقا من أحكام معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي، فقد أكد المؤتمر استعداد دوله في الإسهام بفاعلية في إطار جهد دولي جامعي تحت مظلة الأمم المتحدة؛ لكونها المحفل الذي تمثل فيه جميع الدول العالم لتعريف ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكاله دون انتقائية أو ازدواجية، ومعالجة أسبابه، واجتثاث جذوره، وتحقيق الاستقرار والأمن الدوليين.

3- أكد المؤتمر أن مثل هذه الأعمال الإرهابية المشينة تتنافى ورسالة الإسلام السماوية السمحة المناهضة للإثم والعدوان والداعية إلى السلام والتآلف والتسامح والاحترام بين الشعوب، وتثمن كرامة الحياة الإنسانية، وتحرم قتل الأبرياء، رافضا أية محاولات تزعم وجود رابطة أو علاقة بين الدين الإسلامي الحنيف والأعمال الإرهابية؛ الأمر الذي لا يخدم الجهود الجماعية لمكافحة الإرهاب، ويسيء للعلاقات بين الشعوب. وأكد المؤتمر ضرورة القيام بجهد مشترك لتعزيز الحوار، وخلق تواصل بين العالم الإسلامي والغرب؛ للوصول إلى تفاهم مشترك بينهما يبني جسور التواصل والتعارف بين الحضارتين.

4- رحّب المؤتمر بالمواقف التي اتُّخذت في الولايات المتحدة والدول التي دعت مواطنيها لتجنب الإساءة إلى مواطنيها من ذوي الأصول العربية والمسلمة، والعرب والمسلمين المقيمين فيها، وطالب المؤتمر المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق المدنيين الأبرياء، وعدم المساس بهم عند اتخاذ أي إجراءات وقائية في التصدي لظاهرة الإرهاب، وأعرب عن الاستنكار لصدور بعض الأصوات الشاذة التي حاولت الإساءة للإسلام والمسلمين.

5- أكد المؤتمر ضرورة عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة؛ لتجسيد رفض المجتمع الدولي لاستخدام الإرهاب في العلاقات الدولية، والاتفاق على تعريفه، وتحديد خطة عمل دولية لمكافحته، مع احترام سيادة الدول الأعضاء في إطار القانون الدولي. واعتمادا على تلك التعريفات المعترف بها عالميا أكد أن منظمة الأمم المتحدة هي الهيئة الدولية ذات الشرعية التي يمكن أن تحدد مدى ضلوع أية دولة أو مجموعة في الإرهاب أو دعمها له.

6- أكد المؤتمر رفض الربط بين الإرهاب وحق الشعوب الإسلامية والعربية، بما فيها الشعبان الفلسطيني واللبناني في حق تقرير المصير، والدفاع عن النفس والسيادة، ومقاومة الاحتلال والعدوان الإسرائيلي والأجنبي بشكل عام، وهي حقوق مشروعة كفلها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

7- أعرب المؤتمر عن أمله في ألا يؤدي الانشغال بآثار ما تعرضت له الولايات المتحدة من أحداث إلى إغفال المجتمع الدولي تحمل مسئولياته إزاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إرهاب الدولة، الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية ضده، وتصعيدها الخطير للوضع في المنطقة.

8- حذر المؤتمر إسرائيل من مغبة استغلال هذه الأحداث مبررا لاستمرار عدوانها على الشعب الفلسطيني، وخلق أوضاع جديدة في المنطقة من شأنها تهديد الأمن والاستقرار فيها.

9- طالب المؤتمر مجلس الأمن وراعيي عملية السلام الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي، ودوله الأعضاء إلى بذل أقصى الجهود الفاعلة لرفع الحصار، ووقف الممارسات الوحشية الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتُلّت منذ عام 1967.

10- أكد المؤتمر على أن التحرك الدولي لتحقيق الأمن والسلام في عالم يخلو من الإرهاب والظلم، يجب أن يشمل تحقيق الأمن والعدالة للشعب الفلسطيني، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، وحماية المقدسات المسيحية والإسلامية. ورحب المؤتمر في هذا الإطار بما عبّر عنه الرئيس جورج دبليو بوش حول حق الفلسطينيين في إنشاء دولتهم، وهو الأمر الذي أيّدته جمهورية روسيا الاتحادية، والاتحاد الأوروبي، وجمهورية الصين الشعبية، واليابان، والدول الأفريقية، ودول عدم الانحياز، والمجتمع الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة باعتباره تطورا إيجابيا يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية. وأعرب المؤتمر عن أمله في أن تبادر الولايات المتحدة –وبسرعة- إلى وضع هذا الموضوع موضع التطبيق العملي، والسعي إلى تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي لإحلال السلام العادل والشامل لجميع دول المنطقة وشعوبها.

11- أعرب المؤتمر عن قلقه إزاء ما يمكن أن يؤدي إليه التصدي للإرهاب من سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء في أفغانستان، وأكد المؤتمر ضرورة ضمان وحدة أفغانستان وهويتها الإسلامية، ورفض المؤتمر أن تُستهدف أية دولة إسلامية أو عربية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

12- رحّب المؤتمر باقتراح حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، رئيس مؤتمر القمة الإسلامية التاسعة - إنشاء صندوق لمساعدة الشعب الأفغاني، وتبرّع سموه بمبلغ عشرة ملايين (10.000.000) دولار أمريكي لصالح الصندوق، كما رحب بالتبرعات التي أعلنت عنها كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وهي ثلاثة ملايين دولار (3.000.000) دولار أمريكي، وسلطنة عمان مليون (1.000.000) دولار أمريكي لصالح صندوق مساعدة شعب أفغانستان، كما أحاط المؤتمر علما بما أعلنه صاحب السمو الملكي وزير خارجية المملكة العربية السعودية من أن المملكة قد تبرعت بمبلغ عشرة ملايين دولار أمريكي لشعب أفغانستان، وتم إيصال المساعدة إلى جهاتها هناك، كما أحاط علما بأنها سوف تسهم في مشاريع التأهل الخاصة بشعب أفغانستان، وحثّ سائر الدول الأعضاء على مواصلة التبرع لهذا المشروع الإنساني النبيل .

مواد ذات صلة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

وثائق

البيان الختامي للدورة الطارئة التاسعة لوزراء الخارجية

(الصادر في الدوحة في 23 رجب 1422هـ - 10 أكتوبر 2001م)بدعوة كريمة من صاحب السموّ الشيخ "حمد بن خليفة آل ثاني" أمير دولة قطر رئيس المؤتمر القمة الإسلامي التاسع عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي اجتماعا طارئا في...المزيد