الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قادة الغرب ومغازلة الكنيست الإسرائيلي

1448 0 502

بإلقائه خطابًا أمام الكنيست الإسرائيلي يكون رئيس الوزراء البريطاني جوردن بروان الزعيم الغربي الرابع الذي يمثل في الكنيست في غضون أربعة أشهر -بعد المستشارة الألمانية، والرئيسين الأمريكي جورج بوش والفرنسي نيكولا ساركوزي-.
كلمات الزعماء الأربعة تقاطعت في الامتنان لحصولهم على الشرف الكبير بمخاطبة الكنيست, وإبداء الإعجاب الكبير بتاريخ وإنجازات وديمقراطية إسرائيل، وتأكيد التحالف الوثيق معها، والتعهد بحمايتها، والوقوف إلى جانبها في الأزمات. كما لم تخلُ خطاباتهم من التنديد بالإرهاب بكافة أشكاله، والعزم على منع إيران من الحصول على السلاح النووي.
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت في كلمتها: إن "محرقة اليهود خلال الحكم النازي لألمانيا تغرق الألمان بالخزي", وأنها تحني رأسها أمام الضحايا, وأن "ألمانيا لن تتخلى عن إسرائيل", وأنَّ أَمْنَ إسرائيل بالنسبة لها غير قابل للتفاوض.
وقالت المسئولة الألمانية بالعبرية: «إنني أشكركم على سماحكم لي بالتحدث إليكم في هذا البرلمان المحترم، وهذا شَرَفٌ كبير بالنسبة إليّ». وأضافتْ : أنه «فقط إذا اعترفت ألمانيا بمسئوليتها عن المحرقة بإمكانها بناء مستقبلها بصورة إنسانية». وشددت ميركل -بعد إدانتها للهجمات الصاروخية- على أن برلين لن تفرض "نصائح غير مطلوبة" على إسرائيل. ومع كل الدعم الألماني المادي والسياسي لدولة الاحتلال، فإن بعض النواب اليمنيين انسحبوا من الكنيست احتجاجًا على إلقاء ميركل خطابها باللغة الألمانية.
أما خطاب جورج بوش فقد امتلأ بإشارات دينية، واقتباسات من التوراة والتلمود, وبدا كأن الرجل يصلي في معبد أو كنيس، وهو يتحدث عن أرض الميعاد وشعب الله المختار. بدأ بوش كلمته باللغة العبرية بالتهنئة: "يوم استقلال سعيد لإسرائيل", ثم عاد للغة العبرية مُرَدِّدًا: (لن تسقط مسعدة ثانية!) في إشارةٍ توراتية ببقاء اليهود، رغم عملية الانتحار التي قاموا بها في قلعة مسعدة حين حاصرهم الرومان.
وفي تعريض ضمني بالعرب قال بوش: لقد نجحت إسرائيل -على الرغم من كل المحن- في بناء ديمقراطية عظيمة، ودولة قلّ مثيلها، حتى مع افتقارها إلى ثروات طبيعية، مثل النفط أو الذهب. واعتبر بوش في كلمته إسرائيل هي الأقوى في منطقتها، والأكثر رسوخًا في الديمقراطية، والأذكى في الموارد البشرية، والأقرب إلى الولايات المتحدة من حيث النشأة، والتمسك بالمجتمع الحر المفتوح. ولإظهار دعمه الكبير لإسرائيل قال بوش : "ربما يكون تعداد سكان إسرائيل 7 ملايين نسمة فقط، لكن عندما تواجهون إرهابًا أو شَرًّا فأنتم 307 مليون نسمة؛ لأن أمريكا تقف بجانبكم".
سيلفان شالوم عضو الكنيست، ووزير الخارجية في حكومة أرييل شارون عَلَّقَ على خطاب بوش بقوله: "إنه أكثر صهيونيةً من وزراء عدة يجلسون في حكومة إسرائيل"!
أما زعيم حزب المفدال الديني المتطرف زفولون أورليف فقد عَبَّرَ عن تأثره الكبير بخطاب بوش، قائلا: "إن بوش يتحدث مثل أعضاء المفدال، وإن حبه اللامتناهي لإسرائيل أثار مشاعري".
خطاب الرئيس الفرنسي ساركوزي- والذي لقي ترحيبًا فلسطينيًا ساذجا لتكراره المواقف الدولية اللفظية من المستوطنات والقدس- كان هو الآخر مَحْشُوًّا بالمديح والتملق لإسرائيل. ساركوزي، وهو يقترح اقتراحاتٍ للسلام، كان يقف كسيرًا مُعْتَذِرًا، ومعتمدًا على حبه الشديد وولائه لإسرائيل، حسب وصفه. تحدث ساركوزي عن الطريقة التي أثرت فيها اليهودية، وغَذَّتْ وأَغْنَت الثقافة الفرنسية. وقال ساركوزي بانكسارٍ ظاهرٍ: "وأُدْرِك الشرف الكبير الذي تمنحونه لرئيس الجمهورية الفرنسية في التوجه إلى جمعيتكم التي تُعَدُّ رمزًا، ولقد لاحظتُ ذلك قبل قليل، وواحدةً من أكثر الجمعيات في العالم أصالةً في الديمقراطية. كم أتمنى لو كان بالإمكان مقاطعةُ الخطيب في كل برلمانات العالم باسم حرية التعبير، هذه هي الديمقراطية الإسرائيلية"!
ساركوزي عَبَّر عن مشاعره تُجَاه دولة الاحتلال بقوله: باسم الشعب الفرنسي، أَوَدُّ التعبير عن صداقتي وعن احترامي لشعب إسرائيل العظيم الذي وَفَى بالوعد الذي تناقله كل اليهود منذ التشتت، من جيلٍ إلى جيل، الوعد بالعودة إلى هذا المكان؛ حيث وُلِدَ الشعب اليهودي، وحيث تَشَكَّلَ طابعه الروحي والديني والقَوْمِيّ.
الرئيس الفرنسي شدد في خطابه غير مرةٍ على يهودية إسرائيل، فتذكَّرَ "تأسيس دولة يهودية في بلد إسرائيل", وقال بأن وجود دولة يهودية في العالم تبلغ هذا المستوى من النجاح الباهر، لهو مصدرُ فخرٍ واعتزازٍ لجميع اليهود!
وحَرَص على التنويه بأن جدّه الذي رَبَّاهُ كان يهوديا، وقال ساركوزي أمام الكنيست: إن بإمكانكم الاعتماد على أوروبا لمساعدتكم في اتفاقٍ نهائي يشمل تعويض اللاجئين. وتَحَدَّثَ عن مشروعه "الاتحاد من أجل المتوسط" والذي سوف يعبر عن الإرادة المشتركة في إقامة صلات أوثق من التضامن بين كل الشعوب.
رئيس الحكومة البريطانية جوردون براون بدأ خطابه باللغة العبرية، والذي أغدق فيه من المديح لدولة الاحتلال الشيء الكثير، معتبرًا أنّ ما وصلت إليه إسرائيل في فترة قصيرة، وعلى الرغم من الإرهاب، يُشَرِّف كلَّ أمةٍ في العالم، فقد وُلِدَت الدولة العبرية في ظروف غير طبيعية، وضِدّ كل الآمال، ولكنها أثبتت للعالم أن الجرأة تتغلب على كل شيء. وتكلم عن عاطفته الدائمة تجاه إسرائيل التي رافقته كلَّ حياته, إذْ لطالما اعتبر نفسه دائما صديقًا لها. وأثنى بروان على شجاعة إسرائيل في مواجهة الشدائد، وعلى القيم المشتركة, مُعْلِنًا دعمه الكامل لإسرائيل، وتحالفه الدائمَ معها. ولفت براون إلى أن حكومته ستعمل كُلَّ ما في وسعها من أجل محاربة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل. جوردن وصف في خطابه دعوةَ الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى محو إسرائيل بـ"المعيبة والمقرفة".
قراءة سريعة لخطابات القادة الغربيين في الكنيست تُظْهِرُ انحيازًا كاملًا، ودعمًا لامُتَنَاهِيًا للاحتلال، واعتبار العلاقة الوثيقة معه من الثوابت السياسية. الضعف والعجز العربي عن اتخاذ مواقف سياسية حازمة وصارمة، والخلافات العربية، كل ذلك جعل مشاعر العرب وحقوقهم من الأمور التي لا يُحْسَبُ لها حساب في المواقف الغربية، ولا حتى من باب المجاملات اللفظية!.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإسلام اليوم

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

قراءات وتحليلات

هل يعشق اليهود الصهاينة إذلال الفلسطينيين؟

في يوم من الأيام وليس في قديم الزمان، بل كان ذلك في فجر يوم الجمعة 7/ 1/ 2011م، قامت قوات الاحتلال اليهودية بجريمة نكراء حيث أطلقت أكثر من عشرة طلقات من الأعيرة الناريَّة، بكثافة على الشيخ المُسِن عمر سليم القواسمي (65 عاما) وهو...المزيد