الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتناول علاج السكر .. فهل يصح صيامي من الناحية الطبية والشرعية؟

أتناول علاج السكر .. فهل يصح صيامي من الناحية الطبية والشرعية؟
2293 0 542

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أنا مصاب بداء السكري، وأستخدم إبر الأنسولين في العلاج بمعدل إبرة واحدة يومياً، وأحياناً اثنتين عند إحساسي بارتفاع نسبة السكر، وسؤالي هو: هل يحق لي صيام شهر رمضان أم لا من الناحية الطبية والشرعية؟! علماً أني الآن صائم، أسأل الله أن يوفقكم لخدمة الإسلام والمسلمين. وشكراً.
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم الأخ الفاضل/ محمد عبد العزيز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،، فمن الواضح أن السكري عندك من النوع الثاني، ومرضى داء السكري - من النوع الثاني - الذين لا يعانون مضاعفات مرض السكري كأمراض الكلى المزمنة أو أمراض القلب لا مانع من صيامهم، ولكن بعد استشارة الطبيب المختص، فإن كنت تشعر أن الصيام لا يؤثر عليك ولا يوجد أي إجهاد أو تعب فلا مانع من صيامك. وينصح من يتناول الأنسولين بتعديل مواعيد وكمية الجرعة خلال شهر رمضان؛ فتؤخذ كمية جرعة الصباح عند الإفطار من دون تغيير في الجرعة، وأما جرعة المساء فتؤخذ في السحور، ولكن تنقص إلى النصف، وعلى المريض عند شعوره بعلامات نقص السكر - وهي الدوخة والخفقان والرعشة والتعرق والشعور بالجوع - إجراء فحص منزلي لمستوى السكر في الدم، فإذا كان منخفضاً فإنه يجب عليه الإفطار حالاً وأخذ شيء من الطعام ومراجعة طبيبه لتعديل الجرعات. وهناك حالات لمرض السكري قد يمنع أصحابها طبيًّا من الصوم، مثل المرضى الذين فقدوا القدرة على الإحساس بعلامات هبوط السكر؛ فهؤلاء المرضى قد يدخلون في غيبوبة دون علامات انخفاض السكر، والتي تكون عادة علامات إنذار للمريض، وكذلك المرضى الذين حصلت لهم غيبوبات متعددة في السابق أو المرضى الذين لديهم قصور شديد جداً في وظائف الكلى أو مرضى السكري الذين يعالجون بالغسيل الكلوي. وإذا كان مريض السكري يعاني من مضاعفات مزمنة للمرض، فإن الصوم لا يؤثر في تلك المضاعفات ولا يزيد منها ما عدا اعتلالات الكلى. نسأل الله لك الشفاء العاجل، وبالله التوفيق. ------------------------------------------------------------------------------------ انتهت إجابة المستشار د. محمد حمودة أخصائي الباطنية ، ولإتمام الفائدة واكتمال الجواب تم عرض استشارتك على المستشار الشرعي الشيخ أحمد مجيد الهنداوي، فأجاب قائلاً: فأول ما نبدأ به هو أننا نسأل الله عز وجل أن يبارك لكم في شهر رمضان وأن يجعله لكم ولجميع المسلمين شهر عز وتمكين وبركة وخير وفضل، وأن يعينكم على صيامه وقيامه وأن يعينكم على طاعة الرحمن في جميع الأزمنة والأحوال، وكذلك نسأله جل وعلا أن يشفيكم وأن يعافيكم وأن يمدكم بالصحة والعافية، ونوصيكم في هذا المقام بالدعاء فإن الله جل وعلا قد جعل الدعاء سبباً لدفع البلاء، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}، وقال صلى الله عليه وسلم: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) أخرجه الترمذي في سننه. وأما عن سؤالك الكريم فقد أبان لك الطبيب الفاضل المختص أن بإمكانك أن تستخدم الحقنة الخاصة بالأنسولين في أوقاتٍ لا تكون فيها صائماً وذلك بمعدل حقنتين عند الاحتياج لذلك، وذلك بحيث تستخدم واحدة عن الإفطار والأخرى قبل الفجر عند السحور، ولكنك قد تحتاج إلى استعمالها في حال صيامك نظراً لحصول ارتفاع في السكر مفاجئ يحدث لك في أثناء الصيام، ففي هذه الحالة لا شيء عليك وصيامك صحيح، بل لو قُدر أنك استخدمت هذه الحقن (حقن الأنسولين) في وقت صيامك فأصح أقوال أهل العلم أنه لا حرج عليك وأن صيامك صحيح وأنه لا يلزمك قضاء هذا اليوم الذي أخذت فيه الحقنة في حال صيامك، فصيامك إذن سليم صحيح سواء كان باستعمال الحقن أو بعدم استعمالها في وقت النهار، وهذا جارٍ على أصح الأقوال التي اختارها كثير من أهل العلم المحققين – عليهم جميعاً رحمة الله تعالى -. نسأل الله عز وجل أن يبارك في صيامكم وأن يحفظكم وأن يجعلكم من عباده الصالحين وأن يوفقكم لما يحبه ويرضاه. وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري