الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع د.علي الشبل حول المخالفات في عقد النكاح

حوار مع د.علي الشبل حول المخالفات في عقد النكاح
8288 1 922

شرع الإسلام النكاح ورغب فيه وجعل له عقداً يسبقه وألزم المسلمين التقيد بهذا القيد وأكد أن الإخلال بهذا العقد وما فيه من الضوابط إخلال بالنكاح.
 
وقد يقع الإخلال جهلاً بالأحكام أو تساهلاً في تطبيقها ولبيان ذلك كله كان هذا الحوار مع فضيلة الشيخ د. علي بن عبد العزيز الشبل "أستاذ العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية":

 

* ما المراد بالولي في النكاح؟ وما دليل وجوب وجوده؟ وما الشروط المعتبرة في الولي؟
- المراد بالولي في النكاح متولي أمر المرأة في زواجها اختياراً للزوج المناسب وعقداً له. وهو المعني بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل"  رواه بعض أهل السنن وصححه الترمذي  وفي حديث أبي موسى رضي الله عنه مرفوعاً "لا نكاح إلا بولي"  رواه الخمسة والنسائي. والله عزَّ وجلَّ يقول في سورة البقرة مخاطباً الأولياء:  { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } [البقرة: 232] فقال العضيفي رحمه الله إنها أحرج آية، اعتبار الولي! ولابد في الولي من شروط معتبرة فيه ليكون ولياً شرعياً، فلابد أن يكون ذكراً مكلفاً، راشداً في عقله، عادلاً في ظاهره.


* ما ترتيب الأولياء في النكاح يا فضيلة الشيخ؟
- أما عن الترتيب بين الأولياء، فقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن المقدم من أولياء المرأة في تزويجها:
1- أبوها أولاً.
2- ثم وصي الأب فيها.
3-ثم جدها لأبيها وإن علا.
4-ثم ابنها.
5-ثم ابن ابنها وإن نزل.
6- ثم أخوها الشقيق.
7-ثم أخوها لأب.
8-ثم ابن أخيها الشقيق.
9- ثم ابن أخيها لأب.
10- ثم عمها الشقيق.
11- ثم عمها لأب.
12- ثم بنوهما، ثم أقرب عصبتها من بني عمها"
13- ثم الحاكم الشرعي لمن ليس لها ولي.


إذا زوج المرأة غير وليها. فما الحكم؟
- إذا زوج امرأة غير وليها مع وجود الولي، ففي ذلك حالتان:
1- إن زوّجها الولي الأبعد مع وجود الولي الأقرب بعذر شرعي يقدره العلماء فالنكاح صحيح، وإن لم يكن بعذر شرعي، فالنكاح غير صحيح.
2-إن زوّجها من ليس بولي لها على الإطلاق، فالنكاح باطل وليس بصحيح!


* وماذا يا فضيلة الشيخ إذا كان الولي غير موجود في المكان الذي تقيم فيه المرأة. وما العمل؟
- إذا لم يكن الولي موجوداً في المكان الذي تقيم فيه المرأة، ففيه تفصيل:
1-إن أمكن حضوره بلا مشقة تلحقه، لم يصح النكاح إلا به.
2-أو يوكل غيره وكالة شرعية في إمضاء النكاح، ويستحب أن يكون الموكل أحد  الأولياء ولاسيما من يلي الأب بالولاية.
3- أو يهاتف الولي فيقبل إيجابه بالتزويج مهاتفة أو مكاتبة مما يتحقق معه أن هذا المجيب هو الولي الشرعي الأقرب للمرأة.


*
إذا تعذر حضور الولي وتعذر مع ذلك التوكيل منه. فما الحكم؟
- إذا تعذر حضور الولي تعذراً حقيقياً صحيحاً، وتعذر معه توكيله غيره في إمضاء النكاح، فإن القاضي الشرعي يقدر هذا الأمر حقيقة قدره، فتنقل الولاية إلى الذي بعده على الترتيب السابق، لكن لابد من تحري هذا الأمر وضبطه حيث يترتب عليه صحة عقد النكاح وبطلانه!


* ما المراد بعضل المرأة؟
- العضل معناه: أن يمنع الولي زواج موليته: بنته أو أخته من الكفؤ المناسب لها، المرضي في دينه وأمانته.


*
ما الحكم إذا عضل الولي المرأة ومنعها من زواج الكفء بلا سبب مقنع شرعاً؟
- إن عضل الولي موليته بأن منعها من الرجل المناسب لها في دينه وخلقه ونسبه، فإن الحاكم الشرعي مخول بنقل الولاية منه إلى الولي الأقرب إليه. وعضل المرأة من الكفؤ لها جريمة ومعصية لله عزّ وجلّ، وظلم للمرأة لا يجوز شرعاً ولا مروءة والله عزَّ وجلَّ يقول:  {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة: 232]. فالمرأة إذا عضلها وليها ولم تجد معه النصيحة، ترفع أمرها للقاضي الشرعي فإذا تحقق العضل نقل الولاية على المرأة منه ولا كرامة إلى الولي الأقرب.


* ما الدور التي يقوم به مأذونو الأنكحة؟
- يقوم عاقد الأنكحة - المأذون له بذلك من الجهات القضائية الشرعية بالإضافة إلى ضبط العقد في سجلات رسمية ممنوحة له من قبل القضاء من خلال السجل وثيقة عقد النكاح ـ بالتحقق من انتفاء الموانع للنكاح بين الرجل والمرأة، وهي على نوعين:
1-موانع للنكاح بينهما على التأبيد كالأخوة بالنسب أو الرضاعة.
2-وموانع للنكاح بينهما على التوقيف كالزواج من أخت الزوجة وعمتها وخالتها وهي في عصمته.
*
كما يتحقق عاقد الأنكحة من توافر أركان النكاح الثلاثة وهي:
1- وجود الزوجين الخاليين من الموانع الشرعية لصحة النكاح.
2-حصول الإيجاب من ولي الزوجة.
3-تحقق القبول من الزوج بهذه الزوجة.
 
كما يتحقق عاقد الأنكحة من تحقق شروط صحة عقد النكاح وهي:
1-تعيين الزوجين بأعيانهما.
2- ورضا الزوجين.
3- وجود الولي الشرعي.
4- وجود شاهدي عدل على العقد.
5-والكفاءة بين الزوجين شرط في مضي عقد النكاح ولزومه مهم بعد التحقق من ذلك وضبطه في السجلات، ويكون البدء بخطبة الحاجة ثم بيان فضل النكاح ومشروعيته وحكمته، ثم تلقين الولي الإيجاب، وتلقين الزوج القبول.


* بعض مأذوني الأنكحة يأخذ أجرة على إجراء العقد. ما رأي فضيلتكم بهذا؟
- عقد النكاح في إجرائه وعقده عمل تطوعي مشروط فيه جانب الاحتساب وطلب المثوبة من الله عز وجل، وهكذا كان شأن السلف الصالح ومن تبعهم من أهل العلم والمروءة والفضل إلى زمننا الحاضر، حيث يرفضون أخذ أجر مالي من الناس، لقاء عقدهم النكاح لهم، لاسيما والجهات القضائية التي تمنح أذون عقد النكاح تمنع أن يتولى إجراء عقد النكاح إلا صاحب علم ودين وفضل.


* د. علي هل أنتم أيضاً تتولون إبرام عقود النكاح؟ وما سبب قبولكم هذا الأمر؟
- نعم، أتولى إبرام العقود وعقود الأنكحة وسبب قبولي بهذا العمل، إجراء عقود الأنكحة هو إلحاح سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله ورفع درجته بالاحتساب بهذا العمل الأجر والمثوبة من الله عزَّ وجلَّ، والتوسعة على المسلمين بذلك، حتى يسره الله وأعان عليه، وأسأله مزيداً من العون والتسديد.


* ما أبرز الإشكالات والمخالفات التي تواجه عاقد الأنكحة؟
- في الحقيقة أن الإشكالات والمخالفات التي تواجه عاقد الأنكحة كثيرة منها:
1- الكذب من المعقود لهم النكاح، بوجه أو بآخر، وعدم الوضوح أو الصدق فيما يبدونه من معلومات، وكأن عاقد النكاح رقيب عليهم، لا مساعد لهم في تحقيق وتكميل هذه الرابطة الزوجية المعتبرة.
2-ومن الإشكالات المتكررة تزويج الولي الأبعد مع وجود أمر إمكان حضور الولي الأقرب، لسوء ذات البين بينهم أو التعنت أو التسلط ... الخ.
3- الاختلاف بين الزوج وأهل الزوجة على الشروط بينهما أثناء إجراء العقد، مما يترتب عليه عدم إبقائه، والواجب واللائق التفاهم على هذه الشروط قبل الجلوس في مجلس عقد الزواج.


*
أثناء مباشرتكم لإجراء عقود النكاح.. هل عرضت لكم بعض المواقف المحرجة؟
- في الواقع عرضت لي مواقف عديدة أثناء عقدي للنكاح، منها المحرج، ومنها المضحك، ومنها المحزن، واكتفي ببعضها لعل الأخوة والأخوات يستفيدون منهما:
 
أولهما: أنني دعيت لعقد نكاح فلما تهيئت لكتابة العقد في الأوراق الرسمية قبل عقد النكاح في صيغته الشرعية اللفظية، تبين أن الولي هو الأخ الشقيق، بدلاً عن الأب وهو حي موجود لكن غير راضٍ بالزواج مغاضب له، ومعلوم أن العقد لا يصح بالولي الأبعد مع وجود الولي الأقرب بلا عذر معتبر شرعاً. وهذا الأمر أضحى الآن ظاهرة عند بعض الناس، لسوء أدب أو لوجود مشاكل بين الأم والأب ... الخ.
 
الموقف الثاني: أنني بعد فراغي من عقد نكاح لدى إحدى الأسر الكريمة، وقبل تفرقنا عنهم تلقيت اتصالاً بالهاتف الجوال من مستفتٍ يعرض أنه قدم عليه ضيف فأكرمه بالعشاء في مكان ما، ثم اختلفا وتحالفا على دفع الحساب لكن تماديا بهذا الأمر حتى حرم كل واحد منها زوجته على نفسه إن لم يحاسب عن الآخر، فأخبرته أنكما تستحقان الأدب أولاً على هذا السفه في العقل، ثم أحلتهما للمحكمة لتنظر في ذلك النظر الشرعي، والموقف أنني لم يجف قلمي بعد من عقد نكاح، حتى أبلى بمثل هذا الموقف المستهجن المشين.
 
والموقف الثالث: أنني دعيت لعقد نكاح لم يحضر فيه الزوجان، وهذا لا يمكن أن يتم به النكاح لأنه لابد من حضور الزوج لقبول الزواج، أو وجود وكيل شرعي صحيح بوكالة شرعية معتمدة للإيجاب والقبول عن الزوج. كذلك لابد من العلم بموافقة الزوجة من الزوج بهذا الزواج سواء بقولها أو توقيعها على دفتر الضبط أو بقول وليها وشهادة الشهود على موافقتها عليه، وأنها غير مكرهة أو مغصوبة، حيث في بعض الأعراف، وعند بعض ضعفاء الإيمان والعقول ربما تغصب الزوجة على نكاح زوجها غصباً لا تدوم معه الحياة الزوجية، ونحن في هذا المقام نتحرى صدق موافقة الزوجة على العقد من دون مجاملات أو استحياء، لأن الأمر له من الأهمية والتأكد ما لا يخفى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة الدعوة العدد 2156 | 13 شعبان 1429 هـ

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري