الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لن تنكسر حماس

لن تنكسر حماس
1789 1 516

هجمة العدو الإسرائيلي على قطاع غزة تهدف إلى كسر حركة حماس وتدمير البنية التحتية لحركات المقاومة. هذا هو الهدف المعلن للكيان الصهيوني، وهو نفسه الهدف الحقيقي له. والسبب وراء تلك الحرب البشعة، هو فشل جيش الاحتلال الإسرائيلي حتى الآن في تحقيق أي نصر مؤكد على حركات المقاومة، وفشله بالتالي في وقف قدرة حركات المقاومة على توجيه ضربات له، سواء كانت تلك الضربات من خلال الصواريخ محلية الصنع، أو أي وسيلة أخرى.

وإذا كان العدو الصهيوني استطاع من خلال الجدار العازل إعاقة العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر مرحليا، فإنه فشل بعد ذلك في الحد من عملية إطلاق الصواريخ من قطاع غزة. والعملية الإسرائيلية ليس لها علاقة بالانقسام الفلسطيني، وكل ما يقال عن أن الانقسام الفلسطيني هو السبب في تلك العملية الجبانة، أو في استمرار الحصار على سكان قطاع غزة، هي أقوال في غير محلها، وتحاول تحويل القضية عن وجهتها الأساسية. لأن توافق كل الفصائل الفلسطينية مثلا على استمرار المقاومة، كان سيعني استمرار حصار قطاع غزة، وكذلك توجيه ضربة عسكرية له.

أما إذا توافقت الفصائل على حكومة وحدة وطنية كما حدث في اتفاق مكة، فإن هذا لن يلغي الحصار وأيضا لن يلغي احتمالات الضربة العسكرية. وخطة العدو الصهيوني واضحة، فهو في الواقع لا يريد تهدئة، وإذا مدت حركة حماس التهدئة، فإن العدو سيرحب بها ويخترقها في وقت واحد. وهدف العدو الصهيوني واضح، فهو يريد أي صيغة للتهدئة التي تمكنه من ضرب حركات المقاومة، خاصة الحركات الإسلامية، وخاصة حركة حماس، ولكن تدريجيا. وفي حالة عدم وجود تهدئة، يصبح هدف العدو هو توجيه ضربة قوية لتلك الحركات. وفي كل الأحوال، فإن العدو الصهيوني لن يتنازل عن هدفه في القضاء على حركات المقاومة الإسلامية، وخاصة حركة حماس. وكل التفصيلات الأخرى، ترتبط بشكل الأحداث التي تتوالى أمامنا، دون أن تغير من الهدف الرئيسي للعدو الصهيوني. ومن المهم التأكيد على أن العدو الصهيوني لا يرضى بوقف حركات المقاومة للعمليات العسكرية، ولكنه يريد تفكيك بنيتها التحتية، حتى ينهي وجودها تماما. ومعنى ذلك، أن الهدف النهائي للعدو الصهيوني، هو نزع سلاح المقاومة تماما من الشعب الفلسطيني، مما يمكنه من إجبار النخب الفلسطينية الموالية له على الموافقة على الحل الإسرائيلي، والذي يقوم على إهدار معظم الحقوق الفلسطينية.

لهذا نرى أن حركة حماس أمام فصل من فصول المواجهة مع العدو، وهو فصل متوقع أيا كانت تفصيلات العلاقة بين حركتي فتح وحماس، وأيا كانت التفصيلات المتعلقة بالانتخابات وغيرها. ويضاف لهذا الأمر ما حدث في عام 2006، من مواجهة بين العدو الصهيوني وحزب الله، حيث هدفت تلك المواجهة إلى تدمير البنية التحتية لحزب الله، وهو ما فشل فيه العدو. ورغم هذا الفشل، والذي جعل العدو يؤخر محاولته لضرب قطاع غزة، إلا أنه لم يكن يملك خيارا آخر إلا المواجهة مع حركة حماس. لأن استمرار حركات المقاومة، وتزايد قدراتها العسكرية، أصبح يمثل عاملا مهما في الموازين الإقليمية. أي أن إسرائيل تريد في الواقع إخراج حركات المقاومة من الصورة، وتحطيم بنيتها التحتية والقضاء عليها. والسبب في ذلك، هو عدم قدرة إسرائيل على مواجهة تلك الحركات، والتي تنمو بصورة تهدد قدرات إسرائيل على الردع، مما يجعل حركات المقاومة قادرة في النهاية على صنع حالة من الردع المتبادل بينها وبين إسرائيل. وإذا كانت إسرائيل ومعها الإدارة الأمريكية قد استطاعت تطويع الأنظمة العربية وإدخالها في حلف واحد معها، فإن العقبة الباقية أمامها، هي بعض الدول المتمردة على الحلف الأمريكي الصهيوني، وحركات المقاومة.

وفي هذه المعادلة بات واضحا، أن المقاومة الإسلامية هي العقبة الأساسية أمام الحل الأمريكي الصهيوني، وهي القادرة على مقاومة المشاريع، الأمريكية والصهيونية، وبهذا أصبحت تلك الحركات في مرمى النيران، وعلى خط المواجهة.

بهذه الصورة نفهم المواجهة بين العدو الإسرائيلي وحركة حماس، فهي مواجهة بين العدو والقوة الرئيسية التي تمنعه من تأمين وجوده وفرض الحلول التي يراها، ونعني بها حركات المقاومة الإسلامية. وبهذا يمكن تقدير طبيعة تلك المعركة، وموقف حركة حماس منها، ومعها حركة الجهاد الإسلامي، وغيرها من حركات المقاومة. فالمطلوب من حركات المقاومة أن تصمد. وقد يرى البعض أن الصمود في حد ذاته غير كافي، ولكن في الواقع يمثل الصمود والبقاء، أهم انتصار مطلوب من حركة حماس تحقيقه، فإذا كان الهدف هو تدمير حركة حماس، فإن انتصار الحركة سوف يتمثل في قدرتها على البقاء، وقدرتها على إطلاق الصواريخ. وكذلك في قدرة الحركة على إسعاف أهالي قطاع غزة، والقيام بكل ما يمكن من أجل تضميد جراحهم. والأهم من ذلك، هو قدرة حركة حماس على الحفاظ على التأييد الجماهيري لها، وعلى الحفاظ على الحاضنة الاجتماعية المحيطة بها. ولكن النصر الأهم، سيكون من خلال قدرة الشعب الفلسطيني نفسه في الحفاظ على موقفه الصامد في وجه العدو، وإصراره على المقاومة، وتأييده لكل حركات المقاومة، ورفضه لكل نخب التسوية والتحالف مع العدو.

إن معركة العدو ضد قطاع غزة، هي في الواقع معركة ضد إرادة المقاومة، فإذا بقيت حركات المقاومة تقوم بدورها، واستطاعت الصمود، وصمد الشعب معها، وحافظ على إرادة المقاومة، بهذا يكون النصر حليفا لحركة حماس وغيرها من حركات المقاومة. فالمهم أن يعي العدو الدرس، أنه مهما هاجم واستخدم أقصى عنف وحشي، فإنه لن يدمر حركة حماس ولا غيرها من حركات المقاومة الإسلامية والوطنية، لأنه ببساطة لا يستطيع أن يدمر شعب، ولا أن يحطم إرادة أمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: رفيق حبيب ـ المصريون

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق