الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع رئيس لجنة طباعة مصحف قطر

4305 0 801

في العاشر من مارس الجاري تدور مطابع ماس التركية لطباعة "مصحف قطر" الذي بدأ التفكير فيه كمشروع حضاري لدولة قطر قبل نحو ربع قرن من الزمان ، وبين التاريخين العاشر من مارس 2009 والعشرين من مايو 2000 بذلت جهود مقدرة ، من قبل لجان متعددة شكلتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لإنجاز مرحلة الخط أولا حيث كان الدكتور خليفة بن جاسم الكواري مدير إدارة الشؤون الإسلامية سابقا على رأس هذه اللجنة ، ثم مرحلة المراجعة الفنية والشرعية حيث كان الشيخ عبدالله بن عمر البكري الخبير الشرعي بوزارة الأوقاف على رأس هذه المرحلة

وأخيرا مرحلة الطباعة التي يتولاها حاليا السيد صالح بن محمد المري الخبير الأول بمكتب وزير الأوقاف.
هذا الحوار مع  السيد صالح محمد المري رئيس لجنة طباعة المصحف قبل سفره الأسبوع الماضي إلى تركيا للتعرف على مسيرة مصحف قطر وآخر الاستعدادات لبدء الطباعة بعد أن حصل على إجازة الطبع والتداول من لجنة مراجعة المصحف بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر والتي يترأسها فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عيسى المعصراوي شيخ عموم المقارئ المصرية.


في البداية طلبنا من السيد صالح المري أن يوجز لنا مسيرة مصحف قطر وكيف كانت البدايات مع فكرة هذا المشروع ؟
-- التفكير في مصحف يخط ويكتب من جديد ، ويحمل اسم الدولة له مواصفاته الفريدة والمميزة جمالية الخط في روعة الفن ، ودقة الرسم والضبط بدأ أيام المحاكم الشرعية ، وقد استمرت الفكرة حاضرة في العقول والأفئدة تبحث عن الساعة التي ستتحول فيها من حلم جميل إلى حقيقة ، إلى أن استضافت الدولة معرضاً للخط العربي عرضت فيه أعمال فنية على درجة عالية من الروعة، وشارك الخطاط العالمي محمد أوزجاي فيه، حيث تشرف بزيارة سعادة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد بن عبدالله المري ، وقدم له مصحفه الذي خطه بيده على قاعدة الإمام علي القاري في رسمه فانبهر الوزير بجمال خطه ، وبدأ الإحياء لفكرة كتابة مصحف من جديد موافقاً للرسم العثماني ، وشاء الله تعالى أن يكون مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستانبول هو الجهة العالمية التي قامت بإحياء ورعاية فن الخط العربي ، واشتهرت بالمسابقة العالمية التي أبرزت جيلاً جديداً اتصل بالأساتذة الكبار وعبر الإجازات التي أعادت الصلة بين السلف والخلف في تلقي أسرار الخط والكتابة ، وتم التواصل بين المركز والوزارة في أجواء ودية دفعت بالمشروع نحو التشاور والمحاورات الجادة وبرزت فكرة المسابقة العالمية لخط وكتابة آيات الله المباركة : ((مسابقة قطر العالمية لخط المصحف الشريف))، وبعد أن تم التنظيم للمقترح كاملاً ، ورشح المركز أعضاء هيئة التحكيم ، وتوج ذلك كله بالموافقة السامية لأمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وذلك في 20/5/2000م ، هذا تاريخ البداية الفعلية ، وفي 3/8/2001م بدأت المرحلة الأولى: بتوجيه الدعوة إلى ( 21 ) خطاطاً رشحهم مركز الأبحاث ثم فتحت الدعوة ، وتوسعت المشاركة فتسلمت الوزارة ( 120 ) عملاً ، منها ( 13 ) عملاً من الذين وجهت لهم الدعوة ، اختارت هيئة التحكيم ( 35 ) عملاً وتم اعتبارها مقبولة على أن تجري بينها مفاضلة ، بعد المفاضلة قُبل ( 14 ) عملاً وفي التصفية بقيت ( 7 ) أعمال هي المختارة.


.. بعد الإعلان عن المسابقة وتلقي الأعمال كيف تمت المفاضلة بين الأعمال السبعة؟
- في المرحلة الثانية طُلب من أصحاب الأعمال السبعة المختارة كتابة جزءين من القرآن الكريم تم تحديدهما من قبل اللجنة بالجزء الثاني، والثامن والعشرين ودخل التصفية في هذه المرحلة ستة أعمال ، وبعد فرزها بحذف ما قد يشير إلى صاحبها عرضت على هيئة التحكيم معالي الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو والخطاط الكبير الأستاذ حسن جلبي ،والناقد الأستاذ الدكتور مصطفى أوردغان ،والخطاط الأستاذ الدكتور محمد سعيد شريفي ،والأستاذ محمد داود التميمي ،حيث وجه معالي الدكتور أكمل الدين رئيس لجنة التحكيم الدعوة لسعادة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد بن عبدالله المري لحضور اجتماع اللجنة خلال الفترة من 12 – 18 /10/2002م ، وترأس سعادته الجلسة الافتتاحية وألقى كلمة أشاد فيها بالمكرمة الأميرية في تبني مثل هذه الأعمال العظيمة ، منوهاً بدور المركز البنّاء والفعال في التنسيق للأعمال الرائدة ، مؤكداً على ضرورة الالتزام بالحيادية الكاملة في اختيار الأعمال الفائزة ، وبعد مغادرة سعادة الوزير مدينة استانبول ، واصلت هيئة التحكيم أعمالها بمشاركة وفد الوزارة حيث كانت عملية التحكيم غاية في الصعوبة نظراً لتقارب المستوى في القوة ، وقد أشارت هيئة التحكيم إلى أن الأعمال المقدمة أفضل بكثير من الأعمال المطبوعة والمتداولة ، واستبعدت اللجنة أربعة أعمال من الستة واستقر الرأي على اختيار عملين فائزين وتم الإعلان عن صاحبيهما وهما عبيدة محمد صالح البنكي سوري الجنسية ، وصباح مغيديد الأربيلي عراقي الجنسية ، وحددت الجائزة بدون تعيين الأول منهما وفي 25/6/2003م تم توقيع العقد معهما بحضور أ.د محمد سعيد شريفي ، وتم تزويدهما بالملاحظات والضوابط التي يجب الالتزام بها وخلال الفترة من 18 – 20 من شهر يناير 2007 عقدت هيئة التحكيم اجتماعاً في الدوحة بكامل أعضائها ، وتم إعلان النتيجة النهائية للمسابقة من خلال مؤتمر صحفي وأُعلن عن فوز عبيدة محمد صالح البنكي بالمركز الأول ، وجاء بعده في المركز الثاني الخطاط صباح مغيديد الأربيلي.


ماذا عن مرحلة المراجعة؟
بعد إعلان النتيجة وفوز البنكي بكتابة المصحف بدأت مرحلة جديدة حيث انتقل الإشراف على المشروع إلى الشيخ عبدالله بن عمر البكري ، وقد شهدت هذه المرحلة تشكيل لجنة المراجعة المحلية التي انتهت من المراجعة الأولى في ستة أسابيع ، وفي يوم الأربعاء بتاريخ 24/2/1428هـ الموافق 14/3/2007م عقدت اللجنة اجتماعها بحضور المشرف على المشروع والخطاط عبيدة البنكي ، وتم التنبيه على الملاحظات العلمية ، وأبدى الخطاط استعداده للأخذ بها وتنفيذها ، وفي الفترة من 22-28/6/2007 تم تكليف المشرف على المشروع بمهمة السفر إلى القاهرة والاجتماع بلجنة المراجعة بالأزهر الشريف والتشاور معهم بخصوص التدقيق والمراجعة ، وعليه فقد اجتمع مع فضيلة شيخ عموم المقارىء المصرية ورئيس لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر أربعة اجتماعات ، عملية مطولة بعضها بحضور جميع أعضاء لجنته ، وكان في صحبة المشرف الشيخ عبدالله ولد سليمان عضو اللجنة المحلية ، والأستاذ عبيدة البنكي ، أبدت لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر ملاحظات مهمة منها :
-إعجابهم الشديد بخط المصحف ، ووصفه بأنه تحفة فنية وأنه من المصاحف النادرة.
-اتفقت لجنة الأزهر مع اللجنة المحلية في ضرورة تصحيح بعض المواضع من قبل الخطاط.
-رأت اللجنة أن من المصلحة أن يراجع مرة ثانية في هذه الفترة تتلوها مرة أخرى عند مجيئها إلى الدوحة ، وبعدها بذل الخطاط جهده ليكمل ما بدأ بتصحيح ما طُلب منه ، ودخل المصحف مرحلة جديدة بالبحث عن مكان مناسب يقوم على طباعته بعد كل ما بُذل فيه من جهود مضنية حتى يخرج للناس في صورة رائعة تليق به.


.. لماذا تم اختيار تركيا لطباعة مصحف قطر؟
بعد تشكيل لجنة طباعة مصحف قطر سافر وفد من الوزارة إلى بيروت للاطلاع على المطابع ، والوقوف على قدرتها على تنفيذ المشروع ، وبعد طبع عينات منه ،سافر الوفد كذلك إلى استانبول حيث زار المطابع المؤهلة وطبعت كذلك عينات منه " جزء عمّ " ثم تمت المقارنة واستقر الأمر أخيراً على الطباعة في تركيا نظرا للفروق الواضحة التي وجدتها اللجنة في مطابع تركيا.


.. ماذا عن مراحل المراجعة الخارجية في لجنة مراجعة المصحف بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ؟
-- في 11/3/2008م اجتمعت لجنة طباعة "مصحف قطر " مع رئيس لجنة التصحيح بالأزهر فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور أحمد عيسى المعصراوي ، وقرر فضيلته بصفته رئيساً للجنة التصحيح أن مستوى التصحيح الأخير في درجة الامتياز ، واقترح فضيلته الشيخين سلامة كامل جمعة، والشيخ حسن عيسى المعصراوي للقيام بالتصحيح خلال الطباعة في تركيا، وإرسال النسخ مباشرة إليه في القاهرة فور الطباعة للتأكد من سلامة العمل ، وأن يبدأ العمل بالمقاس الجوامعي يليه نصف الجوامعي فالربع ، فصدر القرار الوزاري رقم ( 36 ) لسنة 2008م بتشكيل لجنة شرعية لمراجعة وتدقيق " مصحف قطر " وفي المادة ( 3 ) تختص اللجنة بالإشراف العلمي على مراحل الطباعة ومراجعة وتدقيق الطبعة التجريبية، وإحالتها للجنة مراجعة المصاحف بالأزهر ، وتحملت اللجنة المسؤولية ففي المادة رقم ( 5 ) تعتبر اللجنة مسؤولة مسؤولية فردية وتضامنية عن كل خطأ أو تقصير في أداء العمل على الوجه الأكمل.
وفي تاريخ 15/ 2/1430هـ الموافق 10/ 2/2009م، تم بحمد الله وتوفيقه الحصول على إذن التداول ليخرج المصحف في أبهر صورة تجمع بين جمالية الفن ودقة الضبط ، ولتبدأ عملية الطباعة في العاشر من مارس الجاري في المقاسات الخمسة التي تم الاتفاق عليها.


.. كم تبلغ ميزانية المشروع؟
-- 25 مليون ريال هي ميزانية طباعة المصحف.


.. وكم يبلغ عدد النسخ التي سوف تطبع من المقاسات الخمسة؟
-- حوالي 700 ألف نسخة من مختلف المقاسات والطبعات الفاخرة، من الحجم الجوامعي ونصف الجوامعي والحجم المتداول والربع المحبر والربع.


.. أهم المميزات لمصحف قطر؟
-- لأول مرة يتم إجراء مسابقة لخط المصحف وكذلك لاختيار الزخارف حيث تم إجراء مسابقة حول هذا المشروع، كما أن خط النسخ لم يطبع من قبل في تركيا ، وهناك أمور كثيرة تتم لأول مرة.


كم تستغرق فترة الطباعة؟
-- الطباعة ستبدأ عشرة مارس وتنتهي في 12 يوليو كما أن الشحن من اسطنبول إلى الدوحة سوف يستغرق حوالي 28 يوما أي نأمل أن يكون المصحف قبل منتصف أغسطس القادم.


.. هل ستتم الطباعة سنويا في تركيا؟
-- هناك دراسة خاصة بإنشاء مطبعة خاصة بمصحف قطر تحت مسمى "دار مصحف قطر"، تبلغ ميزانية إنشائها بالأسعار الحالية حوالي 35 مليون ريال قطري ، ويمكن استغلالها في طباعة كتب التراث التي تتولى الوزارة طباعتها سنويا إضافة إلى طباعة المصحف سنويا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرق 8 مارس 2009

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري