الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فخ التوافق الفلسطيني

فخ التوافق الفلسطيني
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:26/03/2009
  • التصنيف:قراءات وتحليلات
  •  
1738 0 596

أطراف عملية الوفاق الفلسطيني، لديهم أهداف مختلفة أو متعارضة من عملية التوافق، والنتائج المرجوة منه. فرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يريد استعادة سيطرة مجموعته على العملية السياسية، وتشكيل حكومة بعيدة عن حركة حماس، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، الهدف منها هو إخراج حركة حماس من العملية السياسية، واستعادة السيطرة الكاملة لقيادات حركة فتح على السلطة الوطنية الفلسطينية. وفي يد محمود عباس أبو مازن أوراق ضغط يستخدمها تجاه حركة حماس وحركات المقاومة، وهي الموقف الدولي والغربي، الذي فرض حصارا كاملا على حكومة حركة حماس، وموقف الاحتلال الإسرائيلي الذي فرض حصارا شاملا على قطاع غزة. ورسالة أبو مازن لحركة حماس، تؤكد على أن أي حكومة يجب أن تكون مقبولة دوليا، وبالتالي فأي انتخابات جديدة يجب أن تأتي بالطرف المقبول دوليا. وبهذا يصبح أي توافق بلا معنى، لأنه لا يهدف إلى التوصل إلى شراكة بين الفصائل الفلسطينية، بل يهدف إلى فرض الفريق الذي يحظى بالقبول الغربي. وهنا يتم ابتزاز حركة حماس من خلال حصار قطاع غزة، وربط عملية إعادة الأعمار بوجود حكومة مقبولة غريبا، حتى يتم فتح المعابر لدخول المواد اللازمة لعملية الأعمار.

وبالطبع فإن فريق أبو مازن لا يريد إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، رغم أن قيادات من حركة فتح تؤيد عملية إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ودخول حركتي حماس والجهاد الإسلامي إليها. وحتى في قضية دخول حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير، فيرى أبو مازن أن من يريد دخول المنظمة، عليه القبول بالبرنامج السياسي للمنظمة، أي أن هذا البرنامج أصبح غير قابل للتعديل، وكأن المنظمة نفسها لا يمكنها أن تغير برنامجها. وخلاصة هذا الموقف من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، هو أن على حركة حماس إما أن تعترف بإسرائيل والاتفاقات الموقعة معها، أو عليها ترك المجال السياسي.

أما حركة حماس وفصائل المقاومة فلها أهداف أخرى من الوفاق الفلسطيني. فهي أولا تريد توحيد الصف الفلسطيني داخل مشروع للتحرر الوطني. وهي ثانيا تريد إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون ممثلة بالفعل للشعب الفلسطيني كله، وهو ما يتطلب إعادة دراسة مواقف المنظمة ووضع رؤية جديدة لها، تعبر عن التيارات الممثلة للشعب الفلسطيني. والأهم من ذلك، أن حركة حماس تريد جعل مشروع المقاومة، هو المظلة الأساسية للوحدة الفلسطينية، بحيث تكون العملية السياسية، بما فيها السلطة الوطنية الفلسطينية حامية لمشروع المقاومة، وبالتالي تكون أجهزة الأمن الفلسطينية، حامية للمجتمع الفلسطيني، وحامية أيضا لحركات المقاومة. معنى ذلك أن حركة حماس ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية، تريد إنهاء خيار أوسلو والعودة لخيار المقاومة، ليكون المظلة التي يتفق عليها الجميع. وفي يد حركة حماس العديد من الأوراق المهمة، فبعد الحرب على قطاع غزة من قبل إسرائيل، أصبحت عملية المفاوضات مع العدو الإسرائيلي عبثية بالكامل، بل وتصل لحد خيانة الشعب الفلسطيني. وثبت أن كل الاتفاقات مع العدو الإسرائيلي سمحت له بالمزيد من العدوان، ولم يجني منها الشعب الفلسطيني أي نتيجة إيجابية نحو استعادة حقوقه المسلوبة. وأصبح واضحا أن السلطة الوطنية الفلسطينية بوضعها الحالي تخدم العدو، ولا تقدر على حماية الشعب الفلسطيني، وثبت أيضا تورط الأجهزة الأمنية الفلسطينية في رام الله في دعم العدو. وبهذا توحد الشارع الفلسطيني حول المقاومة، وأصبحت المقاومة هي القيادة الشعبية الفعلية، كما أثبتت حركة حماس قدرتها على الصمود والثبات، وإدارة قطاع غزة في أسوأ الظروف.

لهذا يصبح حوار الفصائل، هو في حقيقته حوارا بين الدول الغربية خاصة الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني ممثلا في الفريق الملتزم بسياساتهم وهو فريق حكومة رام الله، وبين خيار المقاومة والتحرير المستند لإرادة الشعب الفلسطيني ممثلا في حركات المقاومة وعلى رأسها حركة حماس. ولهذا، فهذا الوفاق ليس عملية سياسية تحدث داخل إطار وطني، ولكنه في الواقع عملية مواجهة بين خيارات الشعب الفلسطيني والنظام الدولي المهيمن.

هذه الصورة بالطبع تجعلنا نتوقع أن التوافق الفلسطيني سوف يفشل في النهاية، حتى وإن نجح مؤقتا. والمهم هو إفشال المخططات الرامية لتحقيق نصر على حركات المقاومة من خلال عملية التوافق. وهو ما سيحدث من خلال أكثر من طريقة، منها الاتفاق على عدد من النقاط، ثم ترتيب عملية تنفيذها بغرض تأجيل معظمها وتنفيذ بعضها.

ونعني بهذا، أن يتم تشكيل حكومة من الخبراء، بحجة الإسراع في أعمار قطع غزة، وتجري الانتخابات بتدخلات من إسرائيل ومن حكومة رام الله، بدون إعادة بناء الأجهزة الأمنية أو إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، لإخراج حركة حماس من العملية السياسية، واستعادة السيطرة على قطاع غزة من قبل حكومة رام الله، ثم العمل على تصفية حركة حماس. ويتم تغليف ذلك، بنصوص ووعود وانفتاح دولي نسبي على حركة حماس، ثم يتضح الفخ في النهاية.

لهذا يصبح على حركة حماس، أن تتمسك بعدم عودة رجال سلطة رام الله المتعاونين مع الاحتلال إلى قطاع غزة بأي ثمن. ومنع وصول الفريق الأمني المتحالف مع العدو الصهيوني إلى أجهزة الأمن في قطاع غزة، بأي ثمن. كما يصبح عليها التركيز على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وإعطاء أولوية لذلك، لأنها لم تعد تمثل الشعب الفلسطيني. وإلا يكون على حركة حماس اللجوء لتحالف فصائل المقاومة كمرجعية للعمل المقاوم، وربما مرجعية بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية في المستقبل.

فلقد تحرر قطاع غزة من اتفاقات أوسلو، ويجب أن يظل محررا منها، بل ويجب العمل على تحرير الضفة الغربية من تلك الاتفاقات، لا السماح بعودة سلطات أسلو إلى قطاع غزة. كما يجب تحرير منظمة التحرير الفلسطينية من تلك الاتفاقات، حتى يعاد بناء مشروع التحرر الوطني الفلسطيني. وفي الطريق من أجل ذلك، سيكون هناك عقبات وفخاخ كثيرة. وحركة حماس تحتاج للتعامل بسياسة وحذر وصبر، كما سيكون عليها الاستعداد لوقف أي محاولة لحصار المقاومة أو ضربها، أيا كان النتيجة. فقد يكون من الضروري في لحظة ما، عدم الاعتراف بالسلطة الوطنية الفلسطينية، وإعلان سقوطها ونهايتها، أو إعلان نهاية منظمة التحرير الفلسطينية.

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق