الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطفولة أكبر ضحايا العدوان على غزة

الطفولة أكبر ضحايا العدوان على غزة
5332 0 933

أدت الحرب الأخيرة التي شنها الكيان الصهيوني على غزة إلى انضمام ما يقرب من 1500 طفل إلى قافلة الأيتام في القطاع، هذا ما كشف عنه وزير الشؤون الاجتماعية أحمد الكرد خلال الاحتفال الذي أقامته الوزارة بيوم اليتيم العربي الخميس الماضي (2-4) كأحد إفرازات العدوان الذي استهدف الإنسان الفلسطيني من كافة الشرائح -وما زال- دون أن يستثني أحدًا بمن في ذلك الأطفال أو النساء أو الشيوخ.
وقدرت مؤسسات إنسانية تعنى بالإغاثة والطفولة كمنظمة الإغاثة الإسلامية، ومقرها بريطانيا، أن حوالي 1346 طفلاً فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب التي شنها الاحتلال على غزة ودامت 23 يومًا، وذكر مركز حقوقي فلسطيني أن ستة أطفال فقدوا والديهما معًا خلال العدوان على غزة.
ولم تقتصر معاناة الأطفال بسبب الحرب ضد غزة على مرارة اليتم التي تعني حرمانهم من عطف الأبوة أو حنان  الأمومة أو الاثنين معًا، بل كانت الطفولة البريئة ضحية مباشرة للعدوان الذي استهدف المدنيين العزل، إذ أكدت إحصاءات منظمات محلية ودولية تعنى بحقوق الإنسان أن إجمالي عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا بلغ 1434 شخصًا بينهم 960 مدنيًّا، وأظهرت أن بين الشهداء الفلسطينيين المدنيين 437 طفلاً عمرهم أقل من 16 عامًا، و110 نساء و123 مسنًّا، فضلاً عن 14 طبيبًا وأربعة صحفيين، ويتضح أن نسبة من استشهد من الأطفال إلى مجمل ضحايا الحرب المدنيين بلغت ما يزيد عن 45%
الآثار النفسية.. القريبة والبعيدة
ووفقا لتقرير أوردته وكالة الأنباء الإنسانية (إيرن) نقلاً عن إحصاءات وزارة الصحة في غزة التي توفرت حتى الخامس من شباط (فبراير) الماضي، فإن 1872 طفلاً آخر أصيبوا بجروح في نفس الحرب.
وكانت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية قالت: إن هناك اتهامات بارتكاب الكيان الصهيوني جرائم حرب ضد الفلسطينيين، حيث عمد جنوده إلى استخدام مدنيين دروعًا بشرية خلال العدوان على غزة، وهو ما يعتبر انتهاكا لمعاهدات "جنيف" التي تحظر تعريض حياة المدنيين عمدًا لخطر.
ويضاف إلى ذلك الآثار النفسية لهذه الحرب على الأطفال بكل ما صاحبها من مشاعر مؤلمة ناتجة عن رؤية صور الدمار والخراب والقتلى والمصابين ومعايشتها عن قرب، وما يرتبط بها من اضطرابات وصدمات، وهو ما يتطلب دعمًا نفسيًّا لهذه الشريحة العمرية لإعادة التوازن لها.
وقد أظهرت الشهادات التي رواها أطفال بعد انتهاء الحرب الصهيونية على غزة أنهم بقوا إلى جانب ذويهم لأيام بعد أن لقوا حتفهم أثناء الحرب بسبب حظر التجوال بكل ما لذلك من تأثيرات حادة، وتحدثوا عن فظائع الجرائم الصهيونية التي شاهدوها بأم أعينهم، وطالت زملاء أو أقارب تهديدًا وإيذاءً واغتيالاً.
وتأكيدًا لما سبق، فقد أشارت "آن فينمان" المدير التنفيذي لـ"منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف)" أنها قامت بزيارة مراكز الدعم النفسي التابعة للـ"يونيسيف" و"جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني" شمال غزة (في شهر آذار (مارس) الماضي)، والتي تقدم برامج علاجية فنية وغنائية وأنشطة تهدف إلى تخفيف التوتر والضغط النفسي.
وذكرت أن الأطفال في المركز كانوا يرسمون الصواريخ التي استهدفت بيوتهم، كما أن طفلة صغيرة رسمت جزءًا أسود أسفل رسمها، وقالت: إنه "مكان لدفن الموتى"، وهي ربما تعني به المقبرة.
وشددت "فينمان" على ضرورة أن يحظى الأطفال بدعم أشخاص محترفين ومدرَّبين لمساعدتهم على تخطي آثار الصدمة النفسية في أقرب فرصة ممكنة.
مطالبات بكفالات الأيتام
ويعتبر الدكتور فضل أبو هين مدير "مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات" في غزة أن كل الأعراض النفسية التي يعاني منها أطفال قطاع غزة خلال الفترة الحالية ستكون أقل قياسًا بالآثار النفسية الكثيرة للحرب التي ستظهر خلال فترات لاحقة، وقد تمتد مع الذين يعانون منها لسنوات طويلة, وهو يلفت إلى أن ذلك مرتبط بحجم الوقائع على الأرض التي ستستدعي من الذاكرة كل الصور التي تم اختزالها خلال فترات سابقة، ويقول: "لا يمكن لأي أخصائيٍّ نفسيٍّ إعطاء تقدير دقيق لحجم الآثار النفسية للحرب على الأطفال وطبيعتها، إذ إن كل تفاصيل الحياة أصبحت مرتبطة لدى أطفالنا بالقصف والموت والدمار، وهذا يعني أن كل جزئية في حياة الطفل الفلسطيني مرتبطة بمرض نفسي".
وكنتيجة لازدياد عدد الأطفال الأيتام في غزة؛ فقد حثت جهات رسمية ومؤسسات إنسانية وخيرية على الاهتمام بكفالتهم، إذ طالب أحمد الكرد وزير الشؤون الاجتماعية المؤسسات والدول بزيادة تقديم المساعدة للأيتام، مشيدًا بالمؤسسات العربية والإسلامية التي تسابقت "في السنوات الماضية" لرعاية أطفال فلسطين، منوها بأن عدد المكفولين من أيتام غزة بلغ أكثر من 20 ألف يتيم تكلفهم مؤسسات حكومية وأهلية.
وكشف مدير رعاية الطفولة بمكتب "منظمة الإغاثة الإسلامية" في غزة محمد أبو دراز عن أن "طلبات كفالة الأيتام في غزة  شهدت ارتفاعًا كبيرًا"، حيث استلمت المنظمة أكثر من 500 طلب كفالة، لم تتمكن من الاستجابة إلا لـ200 فقط.

ــــــــــــــــــــــــ

المركز الفلسطيني للإعلام

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.