الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع الشيخ عادل الكلباني

حوار مع الشيخ عادل الكلباني
4224 2 931

انتقل من الغفلة التي كان يعيشها إلى نعمة الهداية والصلاح؛ حيث يقول عن نفسه: "لم أكن ضالاًّ بدرجة كبيرة نعم.. كانت هناك كبائر وهفوات أرجعها إلى نفسي أولا، ثم إلى الأسرة والمجتمع.لم يأمرني أحد بالصلاة يوماً، لم ألتحق بحلقة أحفظ فيها كتاب الله، عشتُ طفولتي كأي طفل في تلك الحقبة، لَعِبٌ ولهوٌ وتلفاز ، وتعلق بالسيارات ، وتسكع في الشوارع بعد خروجنا من المدرسة، وسهر على التلفاز والرحلات وغيرها".

 

اشتهر بإمامته لجامع الملك خالد بالرياض، وقراءته المؤثرة ، التي كانت سببا لتوبة الكثيرين ورجوعهم إلى الله، وفي رمضان من العام 1429هـ انتقل إلى مكة لإمامة المسلمين بالمسجد الحرام، ننقل له هذا الحوار الذي دار معه:

 

*بعد أن قضيت 26 عاماً في الإمامة بالرياض في أكثر من مسجد، انتقلت إلى إمامة المسلمين في الحرم المكي الشريف في مكة المكرمة. كيف وجدت الأجواء هناك؟
الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله. الحديث عن الحرم له شجون ولا شك أنها تجربة ثرة وإن كانت قصيرة، لكنها كانت مليئة بالمشاعر المختلفة يمكن المتضادة بعد، يعني كان فيها نوع من الرهبة نوع من الفرح ، نوع من الاستبشار، أيضاً نوع من النظرة للمستقبل، نوع من الرجاء أيضاً ، يعني كان يدور في نفسي أحياناً هل يمكن أن يعذب الله مثلاً شخصاً اختاره لهذا المكان.

 

*أنت تؤم في مساجد كبرى في الرياض آخرها كان جامع الملك خالد رحمه الله، وكان يأتم بصلاتك آلاف المصلين في رمضان فأنت متعود على الجموع الغفيرة ، يمكن الفرق أنهم كانوا في الرياض يصطفون خلفك، وهنا ترى الطائفين والمصلين أمامك في الحرم؟

أيضاً هذا لم يكن له أثر في الحقيقة ، الأثر كان في الإحساس بالمراقبة. وأن القيادة التي اختارتك تترقب النتيجة، والناس والاتصالات كلهم ينتظرون هذه اللحظة التي ستبدأ فيها الصلاة، وهيبة الحرم المكي، ولكن بعد أول تكبيرة لما وقفت وجدت نفسي أمام الأمر الواقع.

 

* إحساسك بإمامة المسلمين بالحرم المكي شعوراً مختلفاً كان يبعث الفخر في نفسك بطبيعة الحال؟
لا شك هو كما أسلفت فخر مع خوف، وكل مؤمن لا بد أن يكون عنده هذا، فالجمع بينهما يبدو لي هو الطريق الصحيح
.


*كيف وجدت ردود فعل الناس؟

الحمد لله وجدتها طيبة جداً جداً ولله الحمد والمنة نسأل الله أن تكون من عاجل البشرى.. كانت إيجابية ولله الحمد، وهذا سهل عليّ المهمة الباقية.


*أنت من الأئمة المشهورين في الرياض بطول صلاتهم . تغيرت هذه القاعدة في الحرم ، هل هذا بالنظر إلى أنكم ملزمون مثلاً بقراءة مقاطع معينة أو أحزاب معينة ؟
في الحرم يصلون عشرين ركعة ويقرؤون جزءاً ، وبالتالي ستقل نسبة القراءة في الركعة الواحدة. بينما كنت أصلي بجامع الملك خالد ثماني ركعات على الجزء، بالتالي تكون الركعة أطول.

 

*كيف بُلغت باختيارك للإمامة؟

والله بُلّغت مفاجأة يوم الخميس الرابع من رمضان ؛ حيث جاءني اتصال من مكة بأن معالي الشيخ صالح الحصيّن، رئيس شؤون الحرمين حفظه الله يريد أن يتحدث معك..، وأخبرني برغبة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لأن أشارك في إمامة التراويح بالحرم ، وأمرني بالتوجه إلى مكة في أقرب وقت ممكن، وهكذا كان فصليت المغرب في مكة.

 

*الملك عبد الله حريص على جعل أئمة الحرم ينتمون إلى شرائح مختلفة وكذلك هيئة كبار العلماء في التشكيل الجديد، وتعيين بعض العلماء الذين ينتمون إلى مذاهب سنية أخرى، كيف تجد هذا؟

التعيينات الجديدة التي صدرت قريباً يرى فيها التنوع العام لا حكر على مذهب أو فئة، أو منطقة. وأئمة الحرم كذلك ستجدهم من مناطق مختلفة، وأيضاً فئات مختلفة حتى الأعمار مختلفة، وهذا دليل على محافظتنا على الثوابت لكن بانطلاقة عصرية..


*نود معرفة المشايخ الذين قرأت عليهم؟

أنا قرأت على الشيخ شيخنا أحمد مصطفى أبو الحسن..
1- الشيخ أحمد المعصراوي، هو أول واحد قرأت عليه وأول من علمني التجويد أو مبادئ التجويد وهو شيخ عموم القراء في مصر.  قرأت عليه في الرياض، كان في ذلك الوقت مدرساً في الكلية المتوسطة.

2- الشيخ محمود سكر في الرياض وكان إماماً في التخصصي.

3- الشيخ الشيخ أحمد مصطفى أبو حسن المـدرس بكلية أصول الديـن بالرياض.

4- الشيخ محمد نبهان هذا بقراءة عاصم وبراويه شعبة وحفص.

 5- الشيخ محمد أبو رواس في المدينة النبوية.

6- الشيخ محمد عبد الحميد في رواية قالون.

7- الشيخ حسين خالد عشيش برواية السوسي..
8-الشيخة أم السعد رحمها الله، هذه قرأت عليها بقراءة أبي عمرو براوييه.. وهي امرأة مصرية، كبيرة السن عمياء، قرأت عليها في الرياض سورة البقرة فقط .


* كيف كان لقائك مع اللملك عبدالله، صف لنا مشاعرك في تلك اللحظة؟

الله المستعان، مقابلة الملك عبد الله بحد ذاتها أرى أنها إحدى المكاسب الملحقة بالتعيين في الحرم، أول مرة أقابل الملك وجهاً لوجه في حياتي، فكانت المشاعر مختلطة لأني أرى أن هذا الشخص أسدى إلي معروفاً كبيراً جداً لا تساويه المادة ، ولا أستطيع أن أكافئه عليها.

 

*لماذا غاب الوطن عن أدبيات بعض الإسلاميين؟

لأن بعضهم يسمي الوطن الوثن، ويحتج بقول الله سبحانه وتعالى: "قل إن كان آبائكم وأبنائكم وإخوانكم إلى أخر الآية.." والآية حقيقة ترد عليه ليست معه، يعني الآية تقول أحب إليكم، إذا كان هؤلاء أحب إليكم من الله ورسوله فلا شك، لكن لم تمنع الحب الأصلي. ولا أرى في تشريعات الدين الإسلامي شيئاً من المنع من الجبلات، يعني لا يمنع المرء من أن يحب.. حب الوطن فطرة، مستحيل يكون فيه إنسان آدمي ما يحب البلد التي نشأ فيها سواء في المملكة أوفي أميركا أوفي الصين.


*لذلك تكرر دائماً عند حديثك عن الرياض التي ولدت ونشأت فيها بأنها: "الرياض الحبيبة"؟

أكرر هذا لأن الرياض مهما قلت عن جزر الهاواي أو غيرها، فالرياض أفضل وهذا طبيعي، بل أجزاء من الرياض تكون أفضل من بعض. الإخوان أو بعضهم جزاهم الله خير قد لا يرى الحديث عن وطن أبداً، ويرى أنك إذا حببت الناس في وطنهم أنك تكون ربما وقعت في نوع من الشرك ولا أدري كيف هذا؟

 

*هل أنت نادم على تصرفات ارتكبتها في مرحلة ما؟
نعم ، مثل حمل الناس على العزيمة فقط.. كنا في فترة من الفترات نرى أنه لا بد أن تأخذ بالأعسر بالأشد حتى تثبت أنك ملتزم صحيح، يعني لو كان فيه مسألتين مثلاً ، اخترنا فيها الأصعب عكس النبوة تماماً ، فالنبي ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما.

بعض الناس يقيس زمن شيخ الإسلام بهذا الزمن، ويقيس أيضاً الأحداث بهذه الأحداث، ويقرأ الفتاوى التي في ذلك الزمن ويطبقها في هذا الزمن، وهذا الذي يمكن سبّب الشد والاحتكاك الكبير.

 

*هل ساهمت في نقاش بعض المجموعات المتشددة بعد أن توصلت إلى الهدوء في آرائك ورؤاك؟
رسمياً لا لكن حاججت كثيراً من الشباب الذين كان ينوون الذهاب أول ضربة لما ضربت أفغانستان بعد أحداث سبتمبر كان فيه بعض الشباب يريد الذهاب هناك..كنت أمنعهم
.


*شيخ عادل قبل أن نختم الحوار من الأشياء التي تتميز بها إمامتك انتقائك للدعاء، هل ترتب الأدعية التي تدعو بها عادة في القنوت؟

نعم، فهناك تحفظات على بعض الأدعية من قبل البعض، على اعتبار أنها لم ترد، وبعضهم يقول إنها ضعيفة، وبعضهم يقول إنه فيها سجع مثلاً. لكن معظم الأدعية التي آتي بها أبحث عنها في كنز العمال وفي صحيح الجامع وأجمعها ، وبعضها أرتبها وبعضها أزيد فيها، فيكون فيها نوع من الجهد .

 

*  ألم تذهب للسلام على الملك في الحرم؟
- لا، لم أذهب للسلام عليه في الحرم، ولكن الملك دعانا للإفطار عنده، وبعد الإفطار صلينا ورأيت حفاوة من الملك ومن جميع من في الديوان، وقابلت الأمير خالد الفيصل، وعندما جئت لأعرفه بنفسي قال لي معروف ما يحتاج والحمد لله الذي أتى بك عندنا، ولا أنسى حقيقة ابتسامته المشرقة، ولا أخفيك أنني تفاجأت بحفاوته البالغة، ودماثة خلقه ولطفه وحسن استقباله لي، كأنه يعرفني زمناً طويلاً!

* وماذا بعد من المواقف المثيرة في الديوان؟
- كما قلت وأكرر الأمير سلمان في كل مناسبة يثبت لي أنه إنسان من طراز فريد، قابلني في الديوان ووجه يتهلل سروراً لأجلي، وكان معه الأمير خالد الفيصل، فقال الأمير سلمان لابن أخيه: «هذا إمامنا المنتدب عندكم»، فقال له الأمير خالد معروف، وضحكنا جميعاً. وقرأت في وجه الأمير سلمان فرحاً وفخراً عجيبين من أجلي. كنت في السابق أعلم أن الأمير سلمان يحبني، ولكنني حين عينت إماماً للحرم، تفجّر ذلك الحب على نحو لا مثيل له، كما بدا على وجهه وحفاوته وكلماته.
ومن المواقف هو أنني بينما كنت جالساً مع الملك والأمراء والوزراء وعلّية القوم على سفرة الإفطار ناجتني نفسي: ماذا أتى بك بينهم ولم أجد في نفسي قاسماً مشتركاً بيني وبينهم، لا مال ولا جاه ولا منصب، فعلمت في نفسي انه لم يأت بي بينهم إلا القرآن، أسال الله أن يجعله حجة لنا.

ومن المواقف كذلك أنني عند الدخول لم أر أحداً يقبل الملك أو يقبل أنفه، وإنما فقط يصافحونه، ففعلت مثلهم، ولكن عند الخروج قلت أنا لا تكفيني المصافحة، فهذا الرجل العظيم منحني شرفاً لا يوازيه شرف فكيف أكافئه؟ لا بد من عمل شيء، فقبلت أنفه.

 

* هل ابتكرت شيئاً جديداً في دعواتك في الحرم؟
- أعتقد أنني أول من دعا للملك عبدالعزيز في القنوت، قد يدعو غيري لولي الأمر، والأمراء، والوزراء ولكن للملك عبدالعزيز أنا أول من دعا له، قد يقول أناس أنني أتزلف بذلك للملك، وأنا لا أجد حرجاً في التزلف لشخص أحسن إلي كما لم يفعل أحد قط. ولكن دعائي للملك عبدالعزيز له قصة، وهي أنني كنت أصلي الفجر في الدور العلوي من الفندق المطل على الحرم، فأرى كل منطقة الحرم أمامي، فهالني مشهد جموع المصلين تخرج من الحرم وكان منظراً مؤثراً ومهيباً، فقلت في نفسي ما الذي جعل المصلين يتدفقون بهذه الكثرة وهم في أمان إلا جهود الملك عبدالعزيز في توحيد البلاد وزرع الأمن والأمان، وكان ذلك بالمناسبة يتوافق مع ذكرى التوحيد فكنت أريد أن أدعو للملك من دون أن يشعر الناس أنه بمناسبة ذكرى التوحيد حتى لا يظنوا أن الحكومة من أملت عليّ ذلك فكان في آخر يوم دعوت فيه قبل العشر.
ومن المواقف في هذا الصدد اتصل بي الشيخ عبدالرحمن السديس، وقال نريدك أن تشترك معنا في الدعاء وأريدك أن تدعو ليلة 27 فقلت له: إن الناس اعتادوا على السديس في هذه الليلة، فقال لي كما اعتادوا عليه يعتادون على غيره، وهذا موقف يُحسَب له، وأكبر دليل على أنه لم يكن بيننا ما كان يعتقده الناس من أن بيننا غيرة وأن السديس قد يكون متضايقاً من مشاركتي له.

 

* هل خشيت من داء الغيرة؟
- والله الشيطان له مداخل، هذا أولاً، وثانياً حتى لا أصاب بالعجب لأني أول إمام أسود، وأول إمام ليس بخريج، وأول إمام صلى في أول يوم وصول وأوتر، فلما تكمل بالختم وفي أول سنة إمامة تصبح فتنة لي، ومن فضل الله عليّ أنها لم تحدث خصوصاً مع وجود السديس عمود الحرم - أطال الله بقاءه - وان شاء الله نحن من أهل القرآن وحتى لو وجد شيء من التنافس فلن يكون تنافساً بالمعنى الشائع.

______________________________________________

برنامج إضاءات بقناة العربية، صيد الفوائد، الحياة - 27/01/2009 ، باختصار

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.