الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توريث الالتزام

توريث الالتزام

توريث الالتزام

يضع أبناء الصحوة الإسلامية قوله - صلى الله عليه وسلم- (والله لأن يهدى بهداك رجل واحد خير لك من حمر النعم)(رواه أبو داود وصححه الألبانى) موضعه في قلوبهم و ينطلقون منه إلى تعبيد الناس لربهم، وبالفعل يمن الله عليهم بمن يهديه على أيديهم رجالا و نساء، شباب وشيوخا، بل و في بعض الأحيان أطفالا، ولله الحمد أولا وآخرا.

إلا أن مما تدمي له القلوب أن بعض أبناء الملتزمين قد جرفهم التيار فابتعدوا عن الالتزام بصورة أو بأخرى، ونحن نؤمن بقوله - صلى الله عليه وسلم- (القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء)(رواه مسلم)، ونستحضر أن من الأنبياء - وهم أعظم الناس حرصا على الخير وأوضحهم بيانا- من ابتلي بكفر ابنه، إلا أن ذلك لا ينبغي أن ينسينا أن الأصل قوله - صلى الله عليه و سلم- (احفظ الله يحفظك)(من حديث رواه أحمد والترمذى وصححه الألبانى) ومن حفظ العبد حفظه في ولده، وأن الاستثناء نادر، كندرة من تعهد أطفاله بالغذاء والدواء والرعاية الصحية فابتلوا بالأمراض البدنية، بل هو أندر.

ومن ثم فلا ينبغي التعويل على هذا النادر إلا بعد التأكد من استفراغ الوسع في الأخذ بأسباب هداية الخلق أجمعين لا سيما المؤمنين، والبعد عن أسباب تنفيرهم.

ومتى ابتلي العبد بشيء من ذلك بعد استفراغ جهده، فهو من البلاء الذي يجب أن يقابل بالصبر والدعاء، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وإليك أخي الكريم وصف سريع للظاهرة، وبعض أهم أسبابها، وبعض النصائح التي تتراوح بين الوقاية وبين العلاج:-

الظاهرة

درجات تمرد أبناء الملتزمين :-

1- البعض يستهويه تيارات أخرى أكثر تساهلا في الفتاوى.

2- البعض يستهويه تيارات أخرى أكثر تشددا لما يجد في ذلك من تحقيق لذاته، ونقده للمجتمع ككل بما في ذلك الأب والأم.

3- البعض يفضل أن يكون من عوام الإخوة، بالتزام شخصي دون جهد دعوى، بينما تحاول الأسرة أن تخرج منه داعية.

4- البعض يفضل التزام العوام، ويظهر ذلك فى أداء الفرائض، مع التساهل فيما يتساهل فيه بعض الناس من معاص، مع ترك الكبائر المستعظمة عند الناس، وبعضهم يكون أقرب للإخوة، وبعضهم أقرب للعوام، بحسب قربه أو بعده من أمور منها الغناء والموسيقى ومشاهدة التلفاز، وبالنسبة للفتيات قد يتدرج الحجاب من النقاب المتبرج إلى الحجاب المتبرج البريونى إلى التبرج الكامل، عدا عن ذلك ما يكون من مصادقة الشباب للفتيات والعكس، أو الجلوس على المقاهي ولعب الشطرنج و النرد.

5- درجات انحراف أعلى زنا، خمر، مخدرات، ردة.

الأسباب

1- الالتزام المتأخر للوالد بعد تكوين شخصية الطفل.

2-الإفراط أو التفريط في مراقبة الطفل من جهة، سلوكه، طريقة تفكيره، عواطفه، أصدقائه.

3- عدم إدراك الفرق بين فرض العين و فرض الكفاية والمستحب فيما يطالب به الأبناء.

4- إشعار الطفل أو الطفلة، بأنه يجب أن يكون صورة من أبيه أو أمها.

5- تقديم الأب لصورة سيئة للأب الملتزم، بوقوعه فى صور من النفاق الأصغر، أو تبعيته المطلقة، أو شدته المطلقة مع زوجته -أم الطفل- أو مع الطفل نفسه.

6- تأثر الطفل ببعض الأقارب المقربين غير الملتزمين، كالأجداد والأعمام والأخوال.

7- أثر المدارس على عقول الناشئة وسلوكهم.

8- مشاركة كثير من الإخوة للأب في دور الأب، يشعر الطفل بأنه محاصر في مجتمع الإخوة.

العــــلاج

1- التوكل.

2- الدعاء قبل الرزق بالأولاد، وبعد الرزق بهم، وأثناء التزامهم، وبعد انحرافهم لو انحرفوا.

3- ترك هامش اختيار للطفل داخل دائرة المشروع والمباح.

4- التدرج مع الطفل باستبدال الثواب والعقاب مع تدرج السن.

5- مراعاة ميول الطفل، والإيمان بالقدر، وأنه ليس كل عالم فضلا عن طلاب العلم سيكون أبناؤهم كذلك، لا سيما في قضية حفظ القرآن.

6- وضع أصدقاء صالحين في طريقه دون فرضهم عليه.

7- تكامل المسلمين في تربية أبنائهم لكن لا ينبغي أن يصل هذا إلى حد التنفير، فالإخوة يمكن أن يمثلوا حلقة الوصل لا العكس بين الابن وأبيه الملتزم.

8- القبول بالحلول الوسط كواقع عملي يمكن التدرج من خلاله إلى الأحسن، وليس كأساس نظري.

9- التوسط بين تربية الطفل على احترام الكبير غير الملتزم كالأقارب والمدرسين، ويبين الحواجز النفسية بينه وبين المنكرات.

10- إجادة فن الحوار مع الأبناء مباشرة إن أمكن وهذا نادر، وإلا فمن خلال واسطة كالأم والمدرسين فى المسجد والمدرسة، أو الأخ الأكبر، أو الصديق.

و بعد أن وضعنا هذه الخطوط العريضة لمناقشة هذه القضية ننتظر مشاركاتكم معنا، لنصل إلى تصور يمكن تقديمه في هذه القضية الهامة فإذا كنت:-

1- ملتزما أعانك الله على تربية أبنائك، فأرسل لنا أهم الأسباب التي تراها ساهمت في ذلك.

2- وإذا كنت ممن ابتليت بابن غير ملتزم، فأرسل لنا أهم الأسباب التي تراها مساهمة في ذلك.

3- وإذا كنت ابنا ملتزما في أسرة ملتزمة، فابعث لنا تجربتك.

4- وإذا كنت ابنا لم يوافق والده على الالتزام الذي يريده، فارسل لنا بوجهة نظرك.

هذا بالإضافة إلى أن جميع المعنيين بشئون الدعوة و التربية مدعون للمشاركة معنا في هذا الحوار.

نسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا وحسناتهم يوم القيامة اللهم آمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. ياسر برهامي


مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة