الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار حول مؤسسة "راف"

حوار  حول مؤسسة "راف"
5646 0 1114

 العمل الخيري سمة واضحة في المجتمع الإسلامي منذ بدء الرسالة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، بل أنه كان في كثير من الجوانب قبل الإسلام، وكان موجودا لدى العرب في جاهليتهم يعتنون به ويتنادون إليه؛ إلا أن الإسلام نظمه ورتبه ونقحّه، فأبقى ما كان موافقا لمبادئ الإسلام وألغى ما كان فيه من شوائب الجهل والعصبية.

 والعمل الخيري المؤسسي لا شك أنه أفضل وأجدى من تلك الجهود الفردية المبعثرة، وخاصة أن الدول اليوم تتسابق في تنظيم كل الجهود والأعمال المبذولة من قبلها لتكون أكثر ترتيباً ودقة ونفعاً.

وقطر من بين الدول التي اعتنت بالمؤسسات المدنية ، ذات الطابع التطوعي، والتي لا تنتظر طلبات المحتاجين بل هي التي تبادر وتسعى وتبحث عن المحتاجين والمعوزين لمد يد العون لهم بكل ود وترحاب.

وآخر المؤسسات الجديدة هي مؤسسة ثاني بن عبدالله للأعمال الإنسانية "راف" ، وحتى نتعرف عليها عن قرب يسرنا نقل الحوارالتالي  مع مديرها العام السيد/عائض القحطاني:  


  *في البداية نود التعريف بهذه المؤسسة الجديدة وكيف بدأت؟
- مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للأعمال الإنسانية والمعروفة اختصارا ب(راف) هي مؤسسة خيرية تسعى إلى نشر الخير ومد يد العون إلى المحتاجين وإخراجهم من الضيق والمساهمة في رفع الحرج عنهم، ستكون رافدا جديدا من روافد الخير في هذا البلد الكريم المعطاء، وسيكون لها دور كبير في خدمة المجتمع القطري وكل المقيمين على هذه الأرض الطيبة، والإنسانية بشكل عام.
تم الترخيص للمؤسسة في بداية ابريل الماضي وتحديدا يوم 7 ابريل، وستتركز أنشطتنا في المرحلة القادمة على بعض الأنشطة الاجتماعية بالتعاون مع بعض الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، وسيكون لنا دور في خدمة المجتمع إن شاء الله .

 

  *قد يتساءل البعض عن معنى هذه التسمية (راف)، فهل من توضيح لهذا الأمر للقراء ؟
- نعم.. راف هي من الرأفة، والرأفة هي الرحمة، وقيل أشد الرحمة ومنتهاها، والرأف الرجل الرحيم، هكذا في معاجم اللغة العربية، ومنها اخترنا هذا الاسم ليدل على طبيعة عملنا، كما أن (RAF
) باللغة الانجليزية لها نفس المعنى، وهو توزيع المساعدات والمعونات على المحتاجين والرأفة بهم .


 * ألا ترى أن إطلاق المؤسسة قد يكون جاء في الوقت غير المناسب من ناحية أن العالم تعصف به أزمة مالية حادة تهدد كل شيء، ما قد يؤثر على مستوى التبرعات .. وغيرها التي هي أساس تمويل المؤسسات الخيرية ؟
-  لا أعتقد ذلك، فقطر والحمد لله من الدول التي لم تتأثر بالأزمة المالية كثيرا، هذه نقطة، أما النقطة الأخرى فهي أن العمل الخيري لا يتأثر بمثل هذه الأزمات، وخصوصا العمل الخيري الإسلامي لأنه تجارة مع الله تعالى، وفي الحديث الشريف :  ما نقص مال من صدقة ، فلذلك فلن نجعل الأزمة المالية تحجب العمل الخيري، وما شهدناه في الأشهر الماضية من تسابق على الخير لإغاثة أهل غزة لهو أكبر دليل على هذا الكلام، حيث إن العدوان على غزة جاء في أوج الأزمة المالية واشتدادها، لذلك فالأزمة المالية لا تؤثر على العمل الخيري .  


  *
هل تعتمد المؤسسة- كغيرها من المؤسسات الخيرية- على التبرعات كمصدر من مصادر التمويل أم أن تمويلها يتم من طرف المالك بشكل مباشر ؟
- المؤسسة طبعا مؤسسة خاصة وتقوم بدعم من صاحبها الشيخ ثاني بن عبدالله، كما أنها تتلقى التبرعات والهبات والعطايا من أهل الخير، وهناك بعض الجهات التي أعلنت استعدادها لدعم المؤسسة، كما أن هناك أموالا مخصصة من طرف الشيخ ثاني بن عبد الله .


  *ما هو الجديد الذي ستضيفة مؤسستكم للعمل الخيري أم أنها ستكون تكرارا للمؤسسات الخيرية الأخرى ؟
- العمل الإنساني يتشابه كله من حيث المبدأ، ولكن هذا لا يمنع طبعا من أن نطوره ونسعى إلى الرقي به.
الجديد الذي عندنا هو طريقة التقديم، فشعارنا هو:  نصل إليهم قبل أن يصلوا إلينا  حيث نسعى للوصول إلى المحتاجين في بيوتهم، ورفع الحرج الذي قد يسببه لهم السعي إلى المؤسسات الخيرية، فنحن نعلم أن هناك بعض المحتاجين والضعفاء الذين لا نعرف عنهم شيئا ويخجلون من سؤال الناس، كما قال الله تعالى:  يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا  فهؤلاء نريد نحن أن نصل إليهم في بيوتهم ونخدمهم ونمد لهم يد العون، ونقدم لهم المساعدة المادية والمعنوية.


  *بدأتم تنفيذ المشاريع ومنها مشروع  برِّد عليهم .. كيف وجدتم التجاوب مع المشروع حتى الآن ؟
- نعم بدأنا، وكانت باكورة عملنا هي مشروع  برد عليهم  الذي نسعى من خلاله إلى توزيع ألف مكيف هوائي على عدد من الأسر المتعففة من أجل الإسهام في تخفيف حر الصيف عنهم، حيث تم تشكيل فريق من المتطوعين، وتعيين مدير الإدارة الاجتماعية للإشراف عليه، وقد زار الفريق مناطق متعددة من الدولة، وهناك اتصال مستمر بالأسر المستهدفة، وتهدف الحملة إلى استبدال المكيفات القديمة بأخرى جديدة، كما أن له جانبا إرشاديا توجيهيا نسعى من خلاله إلى تنبيه الأسر على ضرورة المحافظة على الطاقة الكهربائية واستغلالها بشكل مناسب دون إفراط ولا تفريط، كما يتم خلال الحملة توزيع كتيبات وأشرطة دعوية .


  *وماذا عن المشاريع المستقبلية ؟ هل يمكن أن تعطينا تصورا عنها أو بعضها على الأقل ؟
نعم . مشاريعنا كثيرة ومتنوعة، وكلها تلبي حاجة الإنسان، وسنركز على المشاريع الأكثر دعما للمجتمع، لأننا نريد أن نؤهل الأسر المتعففة ونحولها من أسر مستقبلة للتبرعات والمعونات إلى أسر منتجة وتساعد في البناء، انطلاقا من المثل القائل:  أن تعلم أخاك كيف يصطاد سمكة خير له من أن تعطيه كل يوم سمكة ، وسنحاول الارتقاء بهذه الأسر عن طريق تعليم الأبناء وخلق فرص عمل لبعض أرباب الأسر، وبذلك نخفف من المشاكل الاجتماعية في البلد، فلو ارتقينا بهذه الأسر وجعلناها أسرا فعالة في المجتمع فسنكون أسهمنا في بناء المجتمع وهذا ما نسعى له فعلا.


  *هذا في المستقبل، ولكن في هذه الفترة ما هي المشاريع التي تعملون على تقديمها ؟
- عندنا مشاريع خاصة بفئة الشباب، ودورات تكوينية ستبدأ خلال الصيف بحول الله، ومن أبرز هذه الدورات والمشاريع دورة للفتيات في الصيف تحت عنوان  اللآلئ الحسان  وهي دورة لتحفيظ القرآن ستنطلق 5 يوليو القادم وتستمر حتى 13 سبتمبر، كما أن هناك مشروع  مفاتيح الخير  وهو مشروع دعوي يهدف لتقديم الدعم غير المادي للأسر المتعففة، كما سنطلق في القريب حملة  وقاية  بالتعاون مع وزارة الداخلية، وهي حملة توعوية إرشادية للتنبيه على مخاطر المخدرات والحد من انتشارها ،كما سيكون هناك مشروع تأهيل أسر المساجين ورعايتهم، وسيقوم المتطوعون عندنا بزيارات ميدانية لعدد من المناطق في الأيام القليلة القادمة، كما أن عندنا مشروعا آنيا يتمثل في إعداد الطلبة للامتحانات، وكذلك مشروع زيارة المرضى في المستشفيات ودراسة وضعهم المادي.
كذلك عندنا مشروع حملة لإعفاف الشباب ومساعدة الراغبين في الزواج منهم لتخفيف الأعباء عنهم والعديد من الدورات والمشاريع الأخرى التي سيعلن عنها في وقتها، ونحن نركز في البداية على المجتمع القطري انطلاقا من قوله تعالى  الأقربون أولى بالمعروف .


  *هل بدأتم في استقبال طلبات المعونة والمساعدات ؟
- نعم بدأنا، فالناس تأتينا تطرق أبوابنا ولجنة البحث تعمل ليل نهار، ونحن نعمل بتوجيه من سعادة وزير الشؤون الاجتماعية الذي قام بزيارة لنا، وتم التوجيه منه بالإسراع في استكمال الإجراءات، وأكدنا له أن إجراءاتنا سريعة، وهناك على سبيل المثال إحدى المريضات بالسرطان تقدمت إلينا تطلب المساعدة وتم إنهاء إجراءاتها في يومين، ونحن نتعامل بسرعة وجدية مع كل الحالات التي تصلنا.


  *كيف هو تعاونكم مع المؤسسات الخيرية الأخرى في الدولة ؟
- نحن نطمح إلى التعاون البناء مع هذه المؤسسات من أجل خدمة الإنسانية والارتقاء بالعمل الخيري القطري، وكانت باكورة هذا التعاون هي زيارة قمنا بها لوزارة الشؤون الاجتماعية والتقينا مع الوزير، الذي اصدر توجيهاته بالبدء في إنشاء قاعدة بيانات مشتركة (وقد بدأ العمل فيها بالفعل) في الوزارة تقوم المؤسسات بتزويدها بالحالات التي عندها وتسجيلها بحيث يكون من السهل الدخول عليها، وذلك تجنبا للتكرار في العمل، وقد تم في هذا الصدد اجتماع تنسيقي في الوزارة وبدأ العمل في قاعدة البيانات هذه .
وهناك تعاون بيننا مع صندوق الزكاة والهلال الأحمر والمؤسسات الخيرية الأخرى، وذلك بهدف تعزيز الشراكة وتطويرها في مجال العمل الخيري.


  *هل سيكون لكم نشاط خارج قطر ؟ وما هي المشاريع التي تنوون القيام بها هناك كمرحلة أولية ؟
- المؤسسة كما أسلفت تركز في البداية على المجتمع القطري، ولكن هذا لا يمنع أن يكون عندنا مشاريع خارجية، ونستقبل طلبات من الخارج من أجل تمويل مشاريع خيرية هناك، ولكن حتى الآن لم نبدأ بأي مشاريع في الخارج وما زلنا نركز على الداخل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرق 19/6/2009م، باختصار.

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري