الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار حول جامعة الإيمان

  حوار حول جامعة الإيمان
4021 0 910

هي مؤسسة تعليمية خيرية غير ربحية تقوم على منهج الوسطية، وتسعى إلى خدمة الإيمان والنهوض بالمجتمع اليمني وتحقيق حياة مثلا في اليمن والعالم العربي والإسلامي والإنساني، بالتركيز على تثبيت وتعميق المفاهيم والمبادئ، والحقائق المتعلقة بالإيمان، والربط بين مدلولاته والحياة العملية من جانب، وبينه وبين الحقائق العلمية من جانب آخر، للإسهام في نهضة حضارية تقوم على العلم والإيمان والأخلاق. تأسست عام 1993م، يوجد بها ثلاثة عشر قسماً علمياً، وهي كما يلي:

أولاً: كلية الإيمان:

1-    قسم القرآن والقراءات.

2-    قسم التفسير.

3-    قسم الإيمان.

4-    قسم الإعجاز.

5-    قسم الحديث.

6-    قسم التزكية.

ثانياً: كلية الشريعة:

1-    قسم الفقه.

2-    قسم أصول الفقه.

3-    قسم اللغة العربية.

ثالثاً: كلية الدعوة والإعلام:

1-    قسم الدعوة.

2-    قسم الإعلام.

رابعاً: كلية العلوم الإنسانية:

1-    قسم السياسة.

2-    قسم الاقتصاد الإسلامي.

التقينا في رمضان 1430هـ بأحد أساتذتها أثناء زيارته للدوحة بقطر، وأجرينا معه الحوار التالي:

 

*ابتداء نود من الشيخ الكريم ضمن هذا الحوار أن يعرف بنفسه لرواد موقعنا "إسلام ويب" فليتفضل مشكورا مأجورا.؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد فنا أخوكم ومحبكم في الله حسن عبدالله محمد الشافعي، مدرس مادة التفسير في جامعة الإيمان بصنعاء، خطيب جامع الشيخ سنان أبو لحوم بصنعاء ، نسأله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا من حملة هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

*نود لو تحدثنا في كلام مختصر عن جامعة الإيمان؟

جامعة الإيمان  أنشأها الشيخ الفاضل عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله، جامعة أهلية غير ربحية تدرس الطلاب بدون مقابل وتوفر لهم الطعام والسكن والكتاب، الدراسة في هذه الجامعة بعد حصول الطالب على الثانوية العامة، ويشترط فيمن حصل على الثانوية العامة أن يكون حافظا لخمسة أجزاء من القرآن، ويخضع لدورة الاستقبال والتي مدتها شهر ونصف على وجه التقريب في هذه الفترة، يتم خلالها التأكد من الحفظ والتعرف على أخلاق الطالب، إضافة إلى المنهج التربوي من باب تهذيب الطالب قبل أن يكون أحد رواد هذه الجامعة، وقبل نهاية الدورة يؤخذ الطلاب في خروج دعوي إلى المساجد المحيطة بصنعاء ويمكثوا فيها مدة أسبوع إلى عشرة أيام ثم بعد ذلك يعكف المشرفون على أوراق الطلاب، فيقبلون من اجتاز مرحلة الإختبار.

* النزول إلى الميدان بهذه المنهجية مما تمتاز به الجامعة عن غيرها، فكيف برنامج الدراسة بها؟

الدراسة في الجامعة عندنا في كل سنة تنقسم إلى ثلاثة فصول دراسي، الفصل الأول والثاني هذه الدراسة منهجية يتخللها خروج دعوي مجدول، كل طالب ينبغي عليه أن يخرج في كل فصل دراسي ما لا يقل عن خروجين دعويين، يخرج ظهر الخميس ويلقي مساء الخميس محاضرة ويوم الجمعة يلقي خطبة الجمعة وفي مساء الجمعة يعود إلى الجامعة ويسجل لكل طالب خروجين في الفصل الدراسي وعليه درجة، وتنتهي الدراسة بالفصلين بنهاية شعبان ودخول رمضان ؛ حيث أن رمضان إجازة يعود الطلاب إلى بلدانهم وقراهم ومدنهم ليقيموا صلاة التراويح في أوساط مجتمعاتهم ويعلموا ذويهم،  ومن يريد أن يخرج خروجا دعويا إلى غير جامعته تشجعه الجامعة وتكتب لهم إرساليات إلى المناطق التي يحتاجون فيها إلى أئمة فيخرج الطلاب إليها، وفي شوال يبدأ الفصل الثالث وهو عبارة عن خروج دعوي ميداني لمدة شهرين يدرب الطالب على إلقاء المحاضرات والدروس وعلى التدريس في المدارس النظامية، إذا كان في مراحل متقدمة فيدرس إعدادية وثانوية  وإذا كان في المراحل الأولى يدرس المرحلة الابتدائية، ويتدرب على إلقاء خطب الجمعة في هذه المرحلة ثم يعود إلى الجامعة في بداية شهر محرم، حيث يبدأ العام الدراسي في بداية كل سنة .

*كيف بالنسبة لآلية خروج الطلاب في الفصل الميداني؟ وهل يخرجون فرادى أم جماعات؟ وما هي الأعمال التي يقومون بها هناك؟

لا ينزلون أفرادا وإنما تحملهم باصات الجامعة إلى المحافظات ويحدد لكل محافظة مشرف من الأساتذة المشايخ للاطمئنان على أحوال الطلاب، وإعطائهم الميزانية المالية لشراء متطلباتهم في خروجهم الدعوي، والطلاب ينزلون إلى المحافظات ومعهم أدوات الطبخ وأنبوبة الغاز وعندهم البطانيات والفرش الخاصة بهم ويسكنون في المسجد أو السكن التابع للمسجد، ومن المسجد ينطلقون إلى المدارس يدرسون وإلى المساجد المحيطة بالمسجد الرئيس الذي يسكنون فيه، يلقون الدروس والمحاضرات والندوات ويقومون بزيارات إلى الوجاهات في المنطقة ويربطون معهم علاقات، يتعرفون ما هي الأشياء الموجودة في هذا المجتمع ، وما هي المشاكل المنتشرة وكيفية علاجها ، وكذلك تقام لهم ندوات حوار في الجامعة قبل الانطلاق لدراسة التقارير التي رفعت في هذه المنطقة سابقا، فمثلا يقولون: كان من المتعاونين معنا مدير الناحية وشيخ القبيلة الفلاني وعضو المجلس المحلي فلان، فالدفعة الجديدة يذهبون لزيارة شيخ القبيلة ومدير الناحية وغيرهم، ويشكرونهم على ما قدموه في العام الماضي ويقولون نحن طلاب جدد أتينا لزيارتكم نواصل ما قام به إخواننا في الفترة الماضية.

* هذه التجربة رائدة وفريدة، هل ترى أنها توجد في جامعات العالم الإسلامي؟ أم أنه مما انفردت به الجامعة؟

الحقيقة لم ألمس مثل هذا الجهد في بلد آخر إلا بشكل طفيف، كنا في السعودية ندرس في الجامعة وكانوا ينظمون لنا خروج دعوي عن طريق الجامعة ولكنه لم يكن ضمن منهج دراسي معتمد كفصل أساسي مثلا ، أو يطالب به الطالب في التطبيقات العملية كما يطالب في المواد المنهجية.

 بينما في جامعة الإيمان يعتمد في منهج الجامعة، وينبني عليه نجاح الطالب، ووجدت له ثمرة بالغة الأهمية، وهي أولا أن الطالب يكسر الحاجز بينه وبين أفراد المجتمع فلا يهاب الوقوف أمام الجماهير لأنه يتدرب على ذلك من السنة الأولى ثم الثانية والثالثة والرابعة ، وفي كل سنة هناك ندوات قبل الانطلاق في الجامعة تناقش مع الطلاب القضايا التي يتعرض لها الطلاب، قضايا الخوف والرهبة من مواجهة الناس ويعطى لها حلول وكذلك يدرب الطالب أمام زملائه، لأنه أمامهم أكثر جرأة ، فالذي لا يجرؤ على الوقوف أمام الناس يكلف بإلقاء خواطر أمام إخوانه وزملائه ويقف بين أيديهم وينتقد الطلاب بعضهم بعض، فهي ميزة حقيقة رأيتها في جامعة الإيمان.

*كيف بالنسبة للفائدة والثمرة؟ وتقبل الناس لمثل هذا البرنامج؟

أعظم ثمرة رأيتها أنه بهذه الطريقة انتشرت السنة في اليمن على مستوى لم نكن نحلم أن نصل إليه ولو بعد عشرات السنين، أذكر في نهاية دراستنا كنا نخرج إلى بعض القرى فيقف لنا نصف المسجد يقولون أنت آت لنا بدين جديد و بعضهم يسمك بأنك وهابي اسكت لا تتكلم، بهذا الخروج الدعوي أصبح هناك زخم دعوي هائل لا يكاد مسجد يمر عليه خمسة عشر يوما إلا وتقام فيه محاضرة أو درس في السيرة أو الفقه أو في التفسير، فلما رأى الناس هذا الكم الهائل من الدعاة الذين يقولون قال الله قال رسوله وقف الناس يطالبون بالطلاب الذين يلقون المحاضرات لأنهم علموا أنه ليس بدين جديد كما كان يغرس في نفوسهم من بعض الحاقدين على سنة محمد صلى الله عليه وسلم، فحقيقة أرى لو أن هذه المنهجية تطبق هي جميلة جدا وفيها ربما جانب يغفل عنه كثير من الناس وهي أن الناس يشتاقون للتجديد، كل المجالات التي يشغلون فيها الناس فيها تجديد على مدار الساعة، فلماذا نحن نبقى على الرتابة التي قد ملها الناس، على الجمود مع أن الوسائل بابها واسع ومفتوح ينبغي أنك تجدد في الوسائل وفي الطرق ، أنت تريد أن تدخل إلى قلوب الناس وتنقذهم مما هم فيه فينبغي أن يكون عندك وسائل تجديد لا تقف مكتوف الأيدي.

* هذا بالنسبة للجامعة نجحت في هذا المجال لوجود الأساتذة، فلو أردنا أن نطبق هذا على بعض المؤسسات التي قد ربما لا تملك الكادر من الطلاب والأساتذة فكيف نطبق هذا المنهج في مؤسسة عدد أفرادها قليل.

أقول ينبغي علينا أن يكون عندنا همة عالية جدا لا يحول بيننا وبين القيام بمثل هذه البرامج قلة الكادر لا يمنع أن نوجد مثلا فرعاً أو جانباً أو مجموعة من الدعاة عملهم ميداني لا يمنع هذا، ما المانع أن يكون عندي مجموعة وأرتب لهم كل خميس وجمعة ، وأنا حقيقة معجب بالجدول عندكم في قطر كونه وضع لي جدول على عشرة مساجد أستطعت أني أعرض الموضوع الذي عندي بشكل مختصر وشيق أجد كثير من الموجودين في بداية الكلام يسمع الكلام وهو ينظر إلى ساعته ثم يحس أنه بحاجة إلى هذا الكلام الذي يقال، ثم تراه وقد نسي ساعته والموعد الذي معه وبقي معك لكي يحصد هذه الفائدة خلال عشر أو ربع ساعة، ويخرج ويقول جزاك الله خيرا، فلا بد أن يوجد جانب من المؤسسة الدعوية مهمتهم زيارة الناس يعنى بربط علاقات معهم ووضع المسؤولية في أعناقهم ، إذا أنا ربطت علاقة مع شيخ القبيلة وقلت له أعظم مسؤولية تقوم بها أن تنقذ الناس من النار يوم القيامة سيكتب لك أجرهم وسيأتون يثنون عليك، كما أنهم يثنون عليك في الدنيا لأنك ترعى مصالحهم وتحاول أن يكونوا في أرقى مستوى فاحرص أن تجمع لهم مع نعيم الدنيا نعيم الآخرة وهناك يعيشوا سعداء محبين لبعضهم فرحين لدعوة الله التي بأوساطهم، وحقيقة ما تلمسونه أنتم من واقع حياتكم، حتى العاصي في بعض الأحيان تجده يرفع السماعة ويتصل فيك ويقل يا أخي أنا في مشكلة أنقذوني أنا في مأزق، معنى هذا أن الناس لا يستغنون.

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق