الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماذا لو كان فريق الاغتيال عربياً؟

ماذا لو كان فريق الاغتيال عربياً؟
2299 0 1084

ماذا لو كان فريق الاغتيال عربياً ومن نفذ بحقه الإعدام أجنبياً صهيونياً أو متطرفاً صليبياً، وماذا لو كانت الأدلة كما التي تركت بعد الجريمة أو أقل منها دلالة، وماذا وماذا؟ بالتأكيد سيكون الأمر مختلفاً وعلى غير صورته وستكون هناك اعتقالات لمجرد الاشتباه ومحاكمات بالإكراه وتنفيذ أحكام لن تكون أقل من الإعدام.

عملية اغتيال عضو حركة حماس محمود المبحوح في دبي على يد عصابة غربية يثبت للمرة الألف أن الغرب يتعامل مع قضايا العالم بموازين مختلفة ويكيل بأكثر من مكيال. فهذه الجريمة البشعة التي صورتها كاميرات مطار وفنادق دبي بالتفصيل وأظهرت أشكال مجموعة الاغتيال وتحركاتهم بالكامل، لم تلق صدى عند حماة الحقوق والقوانين في العالم الذين يتحركون بحرقة وبقوة لمعاقبة الجناة في مناطق معينة من العالم ويصيبهم صقيع الشتاء وجليد القطبين الشمالي والجنوبي إذا ما تعلق الأمر بقوى أخرى لا يجوز حتى مناقشة أعمالها أو النظر في القضية وإن كانت قضية اغتيال بهذه البشاعة.

جريمة اغتيال المبحوح التي يقف وراءها التجبر والتكبر العالمي يجب أن لا تبحث ولا يلاحق من قام بها لأن هؤلاء لم ينفذوا عملاً شخصياً ولم يغتالوا الرجل لخلاف شخصي معه وإنما نفذوا مخططات من لا يجب محاسبتهم أو سؤالهم عما يفعلون. لذا كان من الطبيعي أن تبادر دول الغرب التي اتهمت بتبعية أفراد العصابة لها إلى نفي الحقائق التي لا تخطئها العين والتبرؤ من تلك الشخوص التي اتضح فيما بعد أنها مجرد أشباح خرجت من الأرض أو هبطت من السماء لمجرد تنفيذ العملية والاختفاء بعدها.

الدول الغربية التي شرعت قوانين كثيرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تتيح لها الاعتقال أو الاغتيال لمجرد الشبهة والسجن لمدد غير محددة دون محاكمات والتدخل بشكل مباشر في شؤون الدول الأخرى سواء بالطرق العسكرية أو الدبلوماسية أو عبر مخابراتها، أثبتت أنها لم تسن كل تلك القوانين إلا لشن هجماتها على الدول العربية والإسلامية فقط ومعاقبتها بشكل جماعي والتي كانت عملية اغتيال المبحوح أحداها حيث يجوز لها التخلص من أي خطر سواء كان حقيقياً أو محتملاً من دون أن تراعي في ذلك حقوق هذه الدول التي عليها أن تكون خاضعة للأمر الواقع ولا يجوز لها المناقشة أو المساءلة أو حتى المطالبة بتسليم المجرمين أو الكشف عن هويتهم.

ليلة اغتيال المبحوح من وجهة النظر الغربية لا تشبه في شيء بعض الليالي التي تذرع بها الغرب لتدمير العالم العربي والإسلامي من مثل عملية 11 سبتمبر أو مقتل بعض جنود المارينز في الفلوجة أو حادثة لوكوربي أو غيرها من الحوادث التي لم يتمكن الغرب من إثبات الإدانة على الأشخاص الذين أودعوا السجون أو سيقوا لمشانق الإعدام ومن بعدها دمرت دولهم ودول غيرهم على خلفية تلك الأحداث.

هذه الحادثة يمكن أن تصنف فقط ضمن ملف الاغتيالات التي طالت يحيى عياش والشيخ أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي وأبوعلي مصطفى وغيرهم الكثير ممن يجوز التعامل معهم بهذه الطريقة الإجرامية من دون أن ينبس أحد من دعاة السلام أو المدافعين عن حقوق الإنسان أو الرعاة الدائمين للقوانين التي تكفل منع الجريمة والقرصنة والفهلوة التي تمارس اليوم بشكل سافر وتطال يدها كل من تريد وفي أي مكان من العالم.

الجريمة الجديدة ستسجل ضد مجهول بالرغم من كل الدلائل والشواهد التي سجلتها الكاميرات وبالرغم من كل المستمسكات مثلها مثل كل القضايا السابقة التي لم يذهب ضحيتها فرد واحد فقط وإنما أبيدت فيها شعوب ودفنت مئات الجثث في المقابر الجماعية التي لازال بعضها يكتشف إلى اليوم في البوسنة والهرسك ولازالت الأجيال المتعاقبة تعاني منها من مثل ما جرى في صبرا وشاتيلا التي قبلت قضيتها في المحاكم الأوروبية لكنها كالعادة لم تجد حكماً لتصدره في حق الجلاد بالرغم من معرفتها له تمام المعرفة.

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق