الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فلسطين والقدس في أجندة قمة العرب

فلسطين والقدس في أجندة قمة العرب " />
1586 0 508

مرة أخرى، ربما بعد المائة.. لا حصر، تعود فلسطين بملفاتها الكبيرة وفي مقدمتها الملف المقدسي، إلى أجندة العرب، وإلى قمة العرب في ليبيا، وهذا هو الأمر الطبيعي دائماً.

ففلسطين هي قلب الأمة والقدس سرتها، والشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ منها، ومسؤولية فلسطين هي عربية قبل أن تكون فلسطينية، رغم الفلسطنة الممنهجة عن سبق تخطيط وترصد!

فلسطين تتعرض إلى أعظم وأكبر وأخطر حملة تهويدية يعتبرونها هم - في إسرائيل - هي الأهم في استراتيجيتهم، فهي تستهدف التاريخ والتراث، بكل ما يحمله ذلك من مضامين تمس الهوية والسيادة والمستقبل.

وإن كانت حكومة نتنياهو طالت بإجراءاتها مؤخراً الحرم الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال وأسوار القدس، وصولاً إلى افتتاح كنيس الخراب الذي يعتبرونه بمثابة «الهيكل الصغير»، فإنها لن تتوقف قبل أن تستكمل مخططاتها ومشروعاتها التهويدية لنحو 30 ألف معلم تراثي، كما أعلن نتنياهو أمام مؤتمر هرتسليا في مطلع فبراير الماضي.

ولذلك، ربما تواجه الدول والأنظمة والسياسات الرسمية العربية في القمة الليبية، أسئلة عاجلة مربكة أكثر مما واجهته في القمم السابقة. فبينما كنا نسأل القمم السابقة أسئلة عن النكبة والهزيمة والانتصار التي لا تزال باقية على الأجندة العربية، فإننا في هذه القمة نذهب أبعد من ذلك بمطالبة القمة بما هو أكبر وأكثر جدية وإلحاحاً من بيانات الشجب والاستنكار.

فلسطين تواجه حرباً إسرائيلية استراتيجية شاملة، وصلت إلى مستوى تهويد التراث والمقدسات والمعالم العربية والإسلامية، بعد أن كانت تلك الدولة الصهيونية أجهزت على الجغرافيا ودمرت مقومات الاستقلال الفلسطيني.

عميد البيت العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، اعتبر أن «مواصلة إسرائيل لانتهاكاتها في المناطق المقدسة في الأراضي الفلسطينية، استهانة وإهانة للسياسة العربية».

وبعد أيام قليلة عاد ليعلن أن «ما بدر من إسرائيل إهانة موجهة لكل العرب»، مضيفاً «أن الإسرائيليين لا يقيمون وزناً لأحد، لا للوسيط الأميركي ولا للفلسطينيين، والرعونة في السياسة الإسرائيلية وصلت لدرجة خطيرة ومرضية جداً لا يمكن السكوت عليها».

وعشية افتتاح كنيس الخراب في البلدة القديمة للقدس قال موسى: «إن إسرائيل سرقت الفرصة التي أعطاها العرب لواشنطن».

وعندما يعلن الأمين العام للجامعة العربية، أن "إسرائيل" وجهت الإهانات وأكثر للعرب، إذاً يغدو من الملح أن يكون على قمة أجندة العرب في قمتهم الليبية مهمة رئيسة هي: كيف يمكن أن يردّوا الإهانة لمن أهانهم، وكيف يمكن أن يستعيدوا هيبتهم المفقودة، وأن يعيدوا الهيبة السياسية والدينية للقدس والأقصى؟!

فلسطين بشعبها العربي ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، تطالب القمة العربية بأن تعيد الهيبة السياسية والدينية للقدس والأقصى والحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، وأن تقف في وجه جرائم التهويد التي ترتكبها سلطات الاحتلال على مدار الساعة بلا توقف، بل على القمة أن تنتقل إلى مستوى الفعل الجاد والمسؤولية التاريخية تجاه فلسطين وأهلها.

المشهد الماثل أمامنا، ليس في فلسطين فقط، بل في كل المنطقة وعلى امتداد مساحة وطننا العربي الكبير من محيطه إلى خليجه، مرعب مذهل، غريب عجيب، ولم يعد بالإمكان استيعابه، فلا وزن ولا ثقل ولا حضور ولا دور ولا هجوم ولا دفاع عن النفس لهذه الأمة، لا على مسرح الأحداث الإقليمي ولا على المسرح الدولي..!

ويتبين لنا يوماً بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة، أن الغائب المغيب الأكبر في المشهد الإقليمي والدولي بشكل عام، وفي مواجهة دولة الاحتلال الإسرائيلي بشكل خاص، هو الإرادة السياسية العربية.

"إسرائيل" تصول وتجول وتعربد عنفاً وقتلاً وتدميراً واستيطاناً وتهويداً وتنكيلاً، واختطافاً للقدس والخليل وللتاريخ والتراث، وهي التي تماطل وتسوف وتشترط وتنسف.. وهي التي تلوح وتهدد وتجمح.. في حين نشعر دائماً بغياب الإرادة السياسية العربية في المواجهة!

فأين الإرادة السياسية العربية في مواجهة دولة الاحتلال الإسرائيلي المنفلتة بصورة لم يسبق أن شهد التاريخ مثيلاً لها؟ الدولة التي تعتبر نفسها فوق كل المواثيق والقوانين والمساءلات الدولية؟

وأين الإرادة السياسية العربية في الارتقاء إلى مستوى الحدث على المستوى الدولي؟ وأين المرجعيات القومية العربية؟ وأين المسؤولية العربية؟ وأين الحماية العربية للفلسطينيين في ظل غياب الحماية الدولية؟!

فإذا كانت العروبة قد تكرست في ثقافتنا وتراثنا ووعينا عبر القرون الماضية، ككيان وهوية وشهادة انتماء ووجود واستمرار، وإذا كانت العروبة قد حفرت عميقاً في وعينا الوطني القومي، وانصقلت كخريطة واحدة متكاملة مترابطة الأوصال والأعضاء، إذا ما اشتكى فيها عضو تداعى له سائر الجسد بالانتفاضات والتضامن والتواصل..

وإذا كانت العروبة قد انصهرت وتكونت على هذا النحو في تفاصيل حياتنا، فما الذي حدث؟ وما الذي جرى ويجري لهذه الأمة في هذا الزمن الصهيوني الطاغي؟!

الواقع أن العرب يمتلكون كماً كبيراً من الأسلحة والأوراق والخيارات الضاغطة، ولكنها معطلة لسبب أو لآخر، وبوعي أو من دون وعي، والمطلوب هو إعادة تفعيل واستخدام كل هذه الأسلحة والأوراق والخيارات، وهي واسعة وحقيقية وليست وهمية.. والمفقود في ذلك الإرادة السياسية العربية الحازمة والقرار العربي المستقل..

تتطلع الأمة من محيطها إلى خليجها، لقرار عربي حقيقي، يعطي العرب حضوراً وفعلًا وتأثيراً حقيقياً في ما يتعلق بقضاياهم ومستقبلهم.. فهل تكون هذه القمة مدخلاً أو خطوة، على الأقل، في الاتجاه الصحيح؟!

ـــــــــــــــــــ

البيان الإماراتية

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.