الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع وزير العدل الفلسطيني(في غزة) حول الأقصى.....

حوار مع وزير العدل الفلسطيني(في غزة) حول الأقصى.....
1697 1 781

 

مع تصاعد الهجمة الصهيونية على مدينة القدس والمسجد الأقصى والآثار الإسلامية والمسيحية في المدينة، يؤكد وزير العدل الفلسطيني (في غزة) محمد فرج الغول قيام الصهاينة بتهويد نحو 80% من مدينة القدس.

ويشير الغول- في حواره إلى أن هيكل اليهود المزعوم سيكتمل بناؤه وفق مخطط صهيوني في عام 2020م، موضحًا أن الانهيارات اليومية التي يشعر بها سكان القدس تحت الأقصى تؤكد أن المسجد آيل للسقوط في أي لحظة.

* تواجه مدينة القدس مخططًا لتهويدها في ظل صمتٍ عربي وإسلامي.. كيف ترون مستقبل المدينة المقدسة؟

لو استمرَّ الحال على هذه الصورة فالصورة المستقبلية قاتمة تمامًا، وقد نشهد فيها هدم المسجد الأقصى أو على الأقل تهويده وضمه لما يُسمَّى الآثار اليهودية بالقدس، ويوميًّا نرى تصاعدًا في وتيرة تهويد المقدسات والآثار الإسلامية والمسيحية، حتى تم تهويد نحو 80% من أرض القدس، فضلاً عن ممارسة الضغوطات على الأهالي لتفريغ المدينة من أهلها العرب، وإفساح المجال للاحتلال، ونشر المغتصبات حول الأقصى.

ويمارس الاحتلال جميع صور الضغط على السكان فيهدم البيوت ويسلب الهويات ويبعد العديد من الأهالي عن القدس، كما يستصدر من بلدية القدس ومن المحكمة الصهيونية العليا قرارات تشرع له ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، غير سماحه للمغتصبين باقتحام القدس، ومنع السكان العرب من الوصول إليه في نفس الوقت.

ونتيجةً للصمت العربي والإسلامي تجرَّأ الاحتلال لإصدار قرارات جديدة تضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح والعديد من المساجد والمقدسات لقائمة ما ادَّعى أنها آثار يهودية ، ما قد يزيد شهية الصهاينة للتجرؤ على المسجد الأقصى وتهويده أو هدمه.

لذا نطالب العرب والمسلمين بوقفةٍ جادة وهبَّة واحدة في وجه الاحتلال حتى لا نستيقظ يومًا على صوت سقوط المسجد الأقصى، ونبعث برسالة خاصة للقمة العربية المقرر عقدها في ليبيا لأن يضعوا في مقدمة أولوياتهم المسجد الأقصى والمقدسات الفلسطينية والحق الفلسطيني، وتوفير كل الجهود لمواجهة الاحتلال وإيقافه عن جرائمه بحقِّ المقدسات الإسلامية.

هيكل 2020م

* الشيخ رائد صلاح حذَّر مؤخرًا من تهويد المسجد الأقصى.. ما إجراءات الصهاينة لبناء هيكل اليهود المزعوم؟

الشيخ رائد صلاح تحدث عن موضوع التهويد بكثرة، ونبَّه إلى أن الاحتلال أقام أكثر من كنيس أسفل المسجد الأقصى، وأقام أنفاقًا كثيرة تحت الأقصى، وأن هناك تخطيطًا لإكمال بناء الهيكل المزعوم في عام 2020م، ويُصدِّق قول الشيخ رائد صلاح الانهيارات اليومية التي تحدث في باحات المسجد الأقصى ويشعر بها السكان في كل وقت، وأصبحت بيوتهم كلها مهددةً بالانهيار من جرَّاء هذه الأنفاق وليس الأقصى فقط، ومع كل ذلك لا يوجد أي رد فعل من الدول العربية والإسلامية والأحرار بالعالم كله.

* وما المطلوب عربيًّا وإسلاميًّا، خاصةً مع تعليق أحداث القدس على شماعة الانقسام الفلسطيني؟

المطلوب أن تكون هناك انتفاضة شعبية وهبًّة جماهيرية، وأن يكون هناك قرار رسمي عربي لمواجهة الاحتلال بكل الأساليب، ورفع دعاوى أمام المحاكم الدولية، وتجميع القوى، والوقوف صفًّا واحدًا لمواجهة جرائم التهويد بالكلمة وبالعمل السياسي أو الأمني، وحتى العسكري إن تتطلب الأمر؛ لأن الاحتلال الصهيوني لا يفهم إلا لغة واحدة هي لغة القوة.

وما دام الاحتلال يشعر بالأمن والأمان، ويشعر بأنه لا يوجد مَن ينهاه عن جرمه فسوف يستمرئ هذه الجرائم، ويتمادى في غيه ويرتكب المزيد والمزيد، ولو هبَّت كل الشعوب والحكومات العربية هبةً واحدةً لفضحِ جرائم الاحتلال فسوف يتوقف مباشرةً.

أما ما يخص شماعة الانقسام الفلسطيني فلا بد أن يفهم الجميع أن القدس ليست للفلسطينيين وحدهم، بل هي حق للعرب والمسلمين جميعًا، والانقسام الفلسطيني سببه السكوت عن نصرة الأقصى وفلسطين.

ويجب أن يفهم الجميع أن تبنينا للمقاومة ناتجٌ عن يقيننا بأن العدو لا يفهم إلا لغة واحدة هي لغة القوة، فهي التي أثمرت بفضل الله سبحانه وتعالى في تحرير قطاع غزة ودحر الاحتلال في جنوب لبنان، وأن القوة عندما توجه ضد الاحتلال يتراجع، ويقف عن غيه، وعن ارتكاب هذه الجرائم.

ولن نصل للتحرير دون ثورة إسلامية عارمة وقائد مسلم يقتفي خطى صلاح الدين فيوحد الجهود ويستخدم الأسلحة المكدسة في المخازن لإنقاذ الأقصى وتحرير فلسطين.

الخيارات مفتوحة

* ولماذا لم تلجئوا لطرح قضية القدس على المحاكم الدولية؟

كل الخيارات مفتوحة والخيار القانوني أحد الخيارات، وهو مهم ويجب عدم إغفاله، ولا بد من رصد كل الانتهاكات الصهيونية ورفعها أمام المحاكم الدولية لإدانة الاحتلال على جرائمه، ونحن نبعث تقارير يومية لمؤسسات المجتمع الدولي لفضح انتهاكات الاحتلال، لكن هذا الخيار يحتاج إلى قوة تحميه، فالحق يحتاج إلى قوة تحميه وتحرسه؛ لأنه بدون قوة ستصدر مئات من قرارات الأمم المتحدة دون أن يتم تنفيذها.

ولو كان القانون فيه قوة والقرارات الدولية فيها قوة لأقامت منذ زمن كبير الدولة الفلسطينية، فالحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي وشرفاء الشعب الفلسطيني كلهم محامون لقضية القدس، وهناك قرارات كثيرة بخصوص القدس، فالقضية ليست قضية قرارات وليست قضية قانون.

القانون يحتاج إلى قوة، ولكن ليس معنى هذا أن نغفل عنه؛ لأننا بحاجةٍ إليه، وإن لم توجد قوة اليوم لتحمي القانون فستأتي غدًا هذه القوة، ونحن في جهادٍ متواصل في جميع الجهات في الكلمة، وفي القانون، وفي السياسة، وفي العمل الجهادي، وكلها خيارات مفتوحة، والمطلوب استنهاض الأمة العربية والإسلامية حتى يتم تحرير الأقصى، ولا بد من تحرير الأقصى.

جرائم الاحتلال

* مجلس الأمن أعرب عن قلقه إزاء الأقصى.. هل استثمرت الحكومة هذا الموقف؟

من الجهة القانونية هناك مجهودات ضخمة وكبيرة ترصد الانتهاكات الصهيونية يوميًّا وترسل بها إلى المجتمع الدولي ولمجلس الأمن، وما جاء بيان مجلس الأمن إلا بناءً على هذه المعلومات التي تقوم بها الحكومة لرصد جرائم الاحتلال وإرسالها.

وفي تصوري لو أن كنيسًا يهوديًّا في أي مكان بالعالم تعرَّض لما يتعرض له الأقصى لقامت الدنيا وما قعدت، ومجلس الأمن والأمم المتحدة خجولان من هذا الموضوع، وهم يعرفون أن القوة هي الخيار الوحيد، وأحذر هنا من أن كثرة السكوت وعدم التحرك لإنقاذ المسجد الأقصى سيضع المنطقة في عدم استقرار دائم.

* وهل تأملون خروج قمة ليبيا المقبلة بقرارات لدعم فلسطين وإنجاز المصالحة؟

موقف الأطراف العربية من المصالحة متفاوت، فهناك مَن يدعمها وستجد مَن يعطلها، والآن نشعر أن هناك ضغوطاتٍ من ليبيا وبعض الدول لإنجاح هذه المصالحة، وإن شاء الله في ظل القمة العربية المقبلة نرى نتائج ملموسة لإنجاح المصالحة.

ونحن لا نقلل من أي قرارات، ولكن إن لم تكن هذه القرارات عملية على الأرض فستبقى حبرًا على ورق، كما كانت السابقة، ونحن نطالب القمة العربية أولاً بفك الحصار لتعزيز ودفع وتشجيع الأطراف للمصالحة الفلسطينية والوحدة ومساندة ودعم حقوق الشعب الفلسطيني وطرحها محليًّا ودوليًّا حتى يحقق الشعب الفلسطيني تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وكذلك لا بد من التحرك العربي والإسلامي، وجمع هذه الملفات الكثيرة ضد الاحتلال لمحاكمته والضغط على المجتمع الدولي لجلب قادة الاحتلال ومحاكمتهم كمجرمي حرب.

تأجيل جولدستون

* بخصوص تقرير جولدستون.. كيف ترون تأجيل مجلس الأمن عرضه لمدة 5 أشهر؟

تقرير جولدستون كان من أقوى التقارير التي أدانت الاحتلال بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وكان من المفترض على المجتمع الدولي والإسلامي والعربي والفلسطيني أن يستثمر هذا التقرير في محاكمة قادة الاحتلال، وتقدم التقرير بتوصيات قوية كان يجب على المجتمع الدولي أن ينفذها لمحاكمة قادة الاحتلال.

والتقرير طلب من 3 جهاتٍ تقديم تقاريرها حول انتهاكات حقوق الإنسان ومخالفة القانون الدولي الإنساني، وهي الحكومة الفلسطينية في غزة، وحكومة سلطة فتح في رام الله، والاحتلال الصهيوني، ونحن الجهة الوحيدة التي نفَّذت توصيات جولدستون وقدمنا تقريرنا.

أما السلطة في رام الله فلم تقدم شيئًا، فيما لم يعترف الاحتلال الصهيوني ببعثة الأمم المتحدة أصلاً، والتأجيل الأخير لخمسة أشهر هو لإعطاء فرصة للاحتلال وكذلك للسلطة أن تُقدِّم تقريرها إلى الأمم المتحدة، والتقرير الذي قدمناه تقرير كامل وافٍ بالمعايير الدولية.

وجاء هذا التأجيل لمصلحة الاحتلال الصهيوني، ويبدو أنه تمهيدٌ لينسى العالم وينسى الشعب الفلسطيني هذا التقرير ليتم شطبه غير عابئين بمصلحة الشعب الفلسطيني ولا بحقوقه، وهم لا يعلمون أن الشعب الفلسطيني حي، وأن هناك مَن يطالب بحقوقه، ولا يضيع حق وراءه مطالب.

وعندما رددنا على تقرير جولدستون أجبنا على أسئلة المفوض السامي فقط، وجولدستون بنى تقريره على 36 جريمة حرب فقط، ولجنة توثيق جرائم الحرب التابعة للحكومة رصدت أكثر من 1500 جريمة حرب، ولا زالت ترصد جرائم جديدة كل يوم، من بينها قضية قصف الأنفاق في رفح وقتل العاملين فيها، وقتل العمال على الحدود وفتح السدود وإغراق منطقة وادي غزة.

وهذه قضايا جديدة، إضافةً إلى اغتيال المبحوح وغيرها من الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني.

ونحن نقوم بتوثيق هذه الجرائم كلها في لجنة توثيق تعتبر نقلة نوعية في رصد جرائم الحرب الصهيونية، وهي توثق الجرائم وفقًا للمعايير الدولية وتصلح كل جريمة منها أن يرفع فيها دعوى أمام محكمة الجنايات الدولية، وعليها يحاكم قادة الاحتلال كمجرمي حرب.

* بذكر اغتيال المبحوح.. هل ساعدت حكومتكم شرطة دبي بالقضية؟

أعتقد أن الدلائل والشهادات والبيانات التي كانت لدى دبي أكبر من أن يتم مساعدتها من أحد، وحماس بالتأكيد عرضت مساعدتها، وأنا لا أدري إن كان تم هناك نوعٌ من المساعدات أم لا، أما الدلائل التي عرضتها شرطة دبي كانت قوية، والجريمة واضحة والدلائل تؤكد وقوع هذه الجريمة مع ما تم رصده سواء بالكاميرات أو بآثار الجريمة والفحص المخبري أو باعترافات من تمَّ ضبطهم في هذه الجريمة، وكل مَن شارك في هذه العملية يجب أن يأخذ جزاءه العادل، ونريد أن نؤكد أن الاحتلال والموساد هو مَن كان وراء هذا الاغتيال، ويتحمل الاحتلال المسئولية الكاملة عن هذه الجريمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اخوان اون لاين.

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق