الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع د.سيف الحجري (2)

حوار مع د.سيف الحجري (2)
2504 0 995

 ثمة مأخذ بأن الأقساط الجامعية في المدينة التعليمية غير مشجعة لأصحاب الدخل المحدود. إلى أي حد يحاكي هذا الأمر الحقيقة؟
- المدينة التعليمية تغطي 90% من تكلفة الطالب الحقيقية.
ــــ ولكن حتى الـ 10% المتبقية تبقى قيمة كبيرة؟
- الناس ينظرون إلى القيمة المالية التي يدفعونها ويتناسون مستوى هذه الجامعات التعليمي، وإذا نظروا إلى مستواها سوف يجدون أن المبلغ الذي يدفعونه لا يساوي شيئا مقابل المستوى التعليمي الذي يحصلون عليه، ونحن نعلم أن ليس كل الذين يعيشون في قطر يستطيعون دفع الأقساط الجامعية ولذلك وضعنا نظاما يحترم العقل، تقدّم بموجبه مؤسسة قطر وفاعلي الخير دعما لأكثر من 50% من الطلاب.. لا يوجد طالب لم يقبل في مؤسسة قطر لأنه فقير إذ لدينا دائما حلول، وحاليا نحن في صدد التحضير لبرنامج سيعلن عنه قريبا الهدف منه هو استقطاب الفقراء من أصحاب العقول المتميزة كي لا يقتلهم فقرهم لأن توجيهات سمو الشيخة موزة وتوجيهات سمو الأمير تقول بضرورة احترام العقول لأنها أغلى ما تمتلكه البشرية، والدليل على ذلك أن مؤسسة قطر أنشأت العديد من المراكز لخدمة الآخرين حتى خارج دولة قطر كأيادي الخير نحو آسيا وحرص سمو الشيخة موزة على الطفل في فلسطين أو الطفل في موريتانيا أو الطفل في بلغاريا.. وهذا دليل على أن مؤسسة قطر تبني نظاما حضاريا يحترم العقول أينما وجدت.


طرح الرئيس الأميركي باراك اوباما خلال زيارته للقاهرة موضوع استعداد أميركا للدخول بشراكة علمية مع العالم العربي وقد عيّن لهذه المهمة ثلاثة موفدين إلى الشرق الأوسط. هل هذا الأمر كفيل بإزالة التوتر القائم بين العالم العربي وأميركا بحسب وجهة نظرك؟
- هؤلاء الناس لا يمكن أن يكون لهم أي تأثير في ظل فقدان العدالة، وعلى الدول الكبرى أن تسعى لتطبيق العدالة قبل أن تعيّن هؤلاء الممثلين الذين نكن لهم كل حب واحترام، لأن هذه الوسائل لن تجدي نفعا بحسب وجهة نظرنا بمعزل عن تحقيق العدالة. فالأب الذي لا يتصرف بعدل مع أبنائه يقاتلونه، فكيف عندما نتحدث عن دول. إذا لم تتحقق العدالة في هذه الأرض لن يتحقق أمن وسلام الأجيال القادمة. ففي زمن عمر بن الخطاب الذي كان صيته اكبر من صيت اوباما جاء فارس يبحث عن أمير المؤمنين، فقيل له إنه ينام تحت الشجرة، فذهب إليه وقال له: حكمت فعدلت فأمنت فنمت، وهذا هو الحل الحقيقي. فالدجاجة بالرغم من ضعفها مقارنة بقوة الإنسان لا تتردد في مهاجمته إذا حاول أن يؤذي صوصها.
نلاحظ اليوم تناقضا غريبا بحيث أن المنظمات والدول الحضارية مشلولة أمام قضية إنسانية لا تحتاج للتفكير كقضية حصار غزة. لقد كسر الغرب في قضية غزة قيما إنسانية أساسية، فكيف له أن يتمكن من خلال عالم أو لاعب كرة مشهور أن ينزع التوتر القائم؟ هم خلقوا معظم المشاكل التي تعاني منها البشرية اليوم بعدم عدالتهم، والإرهابيون هم إحدى المشاكل التي تسببوا بها، فهؤلاء لديهم كرامة وقد يستخدمون وسائل غير حضارية في ثورتهم. يجب على اوباما وعلى الدول التي تتمتع بنفوذ عالمي أن يعملوا على تحقيق العدالة قبل أن يرسلوا إلينا بمندوبين أو ممثلين لأنه لن يكون بمقدور هؤلاء تحقيق الكثير ما لم يتحقق العدل.


تجاوزت دولة قطر النظرة المحلية في الاستثمار بالتعليم وحلّقت نحو الهم العربي في مجال إحياء البحث العلمي مستضيفة في مبادرة هي الأولى من نوعها على صعيد العالم العربي باقة من ابرز العلماء العرب تحت سقفها. هل الذي تحقّق إلى اليوم يوازي الآمال التي ولّدها مؤتمر علماء العرب الذي استضافته الدوحة؟
- استضافة الدوحة للعلماء العرب تمت بمبادرة كريمة من سمو الشيخة موزة، وقد عبّرت هذه المبادرة عن رؤية سموها الحضارية. لدى علماء العرب واجبات تجاه أمتهم العربية، وهؤلاء العلماء لم يهاجروا في الحقيقة طمعا بالمال ولكن هاجروا بحثا عمّن يستثمر في عقولهم.
لقد فتحت مؤسسة قطر الباب لهم للعودة إلى جذورهم، وهم ابدوا في الحقيقة استعدادهم للمساهمة في إثراء امتنا، وما دفع المؤسسة إلى فتح هذا الباب هو شعورها بالحاجة إلى هذه العقول لأننا لن نحيا ولن نحقق نجاحا ما لم نرحّب بهذه العقول وما لم نوفّر لها المناخ الملائم. فصحيح أن مدة استضافتنا لهؤلاء العلماء كانت قصيرة ولكنها شكلت بداية جيدة وساهمت في بناء جسور بيننا وبينهم. نحن نعلم أن هؤلاء العلماء ينتمون لجامعاتهم وينتمون لعقود عمل ولكن بالرغم من ذلك بدأنا نشعر باهتمامهم، وهم في حاجة لأن يثقوا، ولا يمكنهم أن يتخلّوا عمّا لديهم دون أن يتأكدوا من وجود بديل، وسمو الشيخة ذكرت في خطاب لها مؤخرا كم هو عدد العلماء الذين بدأوا بتقديم أبحاثهم لنا، وتقديم الأبحاث يعني ثقة بنا.


 أي توجد قنوات عمل مشتركة بين هذه الكفاءات العلمية وبين البيئة البحثية في المدينة التعليمية؟
- طبعا، ودولة قطر وضعت 2,8% من دخلها القومي في خدمة الأبحاث العلمية، وهذا الأمر يؤشر على وجود استثمار ضخم جدا في هذه العقول التي يمكن لها أن تعمل مع قطر دون أن تضطر إلى ترك جامعاتها ومراكزها.


 السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل تتمتع هذه الشخصيات باستقلالية تخوّلها القيام بدور مأمول في مسيرة العالم العربي العلمية خاصة أننا نسمع دائما بأن المنظومة الغربية لا تسمح بخروج هذه العقول منها واجتماعها في مشروع علمي يصب في صالح تقدم العالم العربي؟
- لا أظن أن هناك دولا بوليسية حاليا تمنع العقول من الهجرة والانتقال إلى دول أخرى. فهذه العقول تهاجر وتنتقل بدليل أن قسما منها موجود في جامعاتنا.. وأنا عندما أتحدث عن عدم ممانعة الدول الغربية لهجرة العقول منها باتجاه دول أخرى لا أنفي وجود حظر على بعض العلماء كعلماء الذرة والأسلحة البيولوجية وهذا أمر طبيعي كون المسألة هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لهذه الدول، ولكن فيما عدا ذلك لا أظن أن هناك أية مشكلة، فهذه الدول هي دول ديمقراطية ولا يمكن أن تمنع الإنسان من حرية الحركة والتنقل.


هل ترى أن العائق الوحيد أمام هؤلاء العلماء للانتقال إلى قطر أو إلى أي بلد عربي آخر هو إيجاد فرصة بديلة؟
- نعم. ما ينقص العلماء العرب هو التأكد من إيجاد فرصة بديلة والوثوق بأننا نبني فعلا منظومة متكاملة، لأن هؤلاء العلماء لن يتمكنوا من العمل دون وجود دراسات عليا على سبيل المثال في البلد الذي سينتقلون إليه، ولا يستطيعون العمل دون وجود مختبرات راقية، ولا يستطيعون العمل دون أن يكون بإمكانهم التمتع بهامش كبير من الحرية يُمكّنهم من طرح قضاياهم، ولا يستطيعون العمل في دولة غير آمنة، لأن هؤلاء العلماء لم يصبحوا على ما هم عليه من تلقاء ذاتهم.


 هل تعتبر أن الأرضية في قطر باتت مهيأة لاستقبال علماء؟
- لم تكتمل الأرضية بعد لأنه كما سبق لي أن قلت عملية البناء تتم بشكل تدريجي. مؤسسة قطر لديها اليوم واحة العلوم والتكنولوجيا وهذه الواحة تعتبر ركيزة من ركائز البحث العلمي، ونحن حاليا في طور بناء مناخ البحث العلمي ومناخ استقرار العلماء وهذا الأمر يحتاج إلى وقت. أما فيما يتعلق بسائر الدول العربية، يلاحظ اليوم أن هناك بعض الجهود في بعض الدول العربية ولكن هذه الجهود مازالت متواضعة جدا، ودولة قطر ربما هي الدولة الوحيدة التي تسير بشكل واضح، بحيث أنها وضعت تشريعات واضحة، وبمعنى آخر دولة قطر تعمل على ارض الواقع فيما بعض الدول تكتفي بالكلام فقط. الخطوات التي تقوم بها قطر هي خطوات أكيدة، والـ 2,8% المخصصة من دخل قطر القومي تضع قطر في مقدمة الدول التي تنفق على العلم في العالم، ووجود المدينة التعليمية بما تحتويه من جامعات الصفوة ودراسات وبنية تحتية و شركات عالمية منتجة للتكنولوجيا هذه كلها عناصر أساسية في وضع المنظومة، ومازلنا نحتاج إلى بعض الوقت لاستكمال هذه المنظومة.


 الجديد الذي طالعتنا به مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع هو شراكة بينها وبين بلومزبري للنشر عبر إنشاء دار شراكة. إلى أي حد سوف نشهد تغييرا في الواقع الثقافي للمنطقة ككل بفضل هذه الشراكة؟
- رؤية هذه الشراكة واضحة لأنها تضع أسس الارتقاء بالنشر في العالم العربي بالاعتماد على تجربة عرفت نجاحا قل مثيله، وقد بدأت هذه الدار في استقطاب الكتاب وتشجيعهم، كما بدأت بترجمة كل ما هو راق من الغرب إلى لغتنا، وترجمة ما هو لدينا إلى الآخرين، وجل ما استطيع قوله عن ذلك هو أننا بدأنا بداية صحيحة في عملية النشر، وهذه البداية في مكانها لأن ما يطرح اليوم في كتبنا وفي مكتباتنا مازال متواضعا في الكم والكيف والإخراج، وأنا أؤمن إلى حد الجزم أن هذه الخطوة الجبارة التي قامت بها مؤسسة قطر سوف تشكل إضافة جديدة. فصحيح أن هناك دور نشر في لبنان وسوريا والمغرب وغيرها، وصحيح ان هذه الدور تحظى بتقدير كبير كونها أضافت كتبا عظيمة إلى عالمنا، ولكن نحن بحاجة إلى أكثر، نحن بحاجة لأن تكون لدينا رؤية لما نكتبه ولما ننشره، ونحن بحاجة لأن ننقل كل ما هو جميل. لقد فشلنا في نقل الحضارة الإسلامية إلى الغرب، وبالتالي ما نلاحظه اليوم من تجاهل العالم الغربي لديننا هو من باب الجهل به لأننا لم نقدّم له أي شيء.


 هل استراتيجيتكم تعتمد تبنّي الكتاب الذين لمعت كتاباتهم في العالم العربي ام يمكن تبنّي كفاءات جديدة وغير معروفة؟
- من المفروض في الحقيقة أن يتم احتضان الكتاب الصغار إلى جانب احتضان أسماء معروفة، لأننا إذا أردنا أن نقطف وردة جميلة علينا أن نزرع بذرة في البداية. فمؤسسة قطر هي مؤسسة متكاملة، وتجربة دار النشر هي تجربة جديدة ومرحب بها، ويجب أن توطن وان تلون بخصوصية المجتمع حتى تحقق الأهداف المرجوة منها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوطن القطرية 9/5/2010م

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.