الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع ربان سفينة الحرية(2)

حوار مع  ربان سفينة الحرية(2)
2147 1 824

* التفاعلات التي أعقبت الجريمة الإسرائيلية سواء على المستوى الداخل التركي أو على المستوى العالمي.. هل تتوقعون استمرارها أم أنها مجرد هبَّات سريعة ستتوقف وسينتهي كل شيء؟
- لا أعتقد أن هذه التفاعلات ستختفي، لأن المشكلة الأساسية لم تحل، وأقصد سكان غزة الذين لا يزالون يعانون من جراء الحصار الذي تفرضه إسرائيل عليهم، والتظاهرات القادمة ستكون أكبر وأشمل، لأننا نجحنا في تعرية إسرائيل والعالم بات يعرفها أكثر.


* العلاقات التركية الإسرائيلية اليوم وبسبب أسطول الحرية دخلت مرحلة توتر شديد، ويقال إنكم سحبتم تركيا إلى حقل ألغام.. كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
- على العكس نحن قمنا بتنظيف منطقة الألغام التي كانت موجودة بين تركيا وإسرائيل!.


* ماذا تقصدون بذلك؟
- هناك ألغام وضعتها إسرائيل، فهي دولة عنف في المنطقة، ونحن نحاول أن ننظف جانب العنف في اسرائيل في هذه المرحلة، وهذه السياسة التي تمارسها إسرائيل تضر كثيرا حتى بالشعب الإسرائيلي.


* لكن على صعيد العلاقات التركية الإسرائيلية فإنها تتجه إلى مزيد من التصعيد وربما المواجهة وأنتم السبب فيها..
- تركيا اليوم تطالب إسرائيل بثلاثة أمور، أولها دفع تعويضات، وثانيا رفع الحصار عن غزة، وثالثا الاعتذار لتركيا.


* وإذا لم تفعل إسرائيل ذلك؟
الحكومة التركية أكدت أنها ستضع كل العلاقات مع إسرائيل على الطاولة وستبدأ بمناقشة كل بند في هذه العلاقات، ونحن سننتظر ذلك، لكن أؤكد لكم إننا لسنا السبب فيما وصلت إليه هذه العلاقات من تدهور، بل إن إسرائيل هي السبب الرئيسي لهذا التوتر، فنحن كنا في المياه الإقليمية الدولية، ولم نكن في المياه الإسرائيلية حتى تتم مهاجمتنا وقتل أفراد منا، فلو دخلنا في المياه الإقليمية الإسرائيلية لكان الخطأ منا.


* هل انتم متحالفون مع الحكومة التركية؟
- نحن مؤسسة مدنية، وكنا ضمن مجتمع مدني، ولا نسمح للحكومة بالتدخل في عملنا.


* وجدنا وفودا عربية وعالمية توافدت عليكم، وهناك وفود ليس لها علاقة بالقضية الفلسطينية.. ما مغزى هذا التوافد الكبير لهذه الوفود؟
- هذا التوافد يشير إلى أن هناك اتفاقا بين مختلف شعوب العالم على الفضائل، تماما كما كان في الجاهلية قبل الإسلام هناك "حلف الفضول" الذي تعاهدت فيه عدد من القبائل على نصرة المظلوم، واليوم هذا المشهد هو قريب من ذلك، فهذه الوفود أرادت أن تقول إنها تناصر المظلومين في أي مكان بالعالم، ضد العنصرية.
ومؤسستنا ليست وليدة اليوم، إنما الجميع في العالم يعرفها، ويعرف مواقفها ومصداقيتها وجهودها، ولدينا الملايين من المتطوعين.


* أنتم اليوم على قائمة المطلوبين لإسرائيل، وتشكلون عنصر " مشاغبة " لها.. ألا تخشون على حياتكم من أي تهديد؟
- الله هو الذي منحنا الحياة وليست إسرائيل.. أعيش حياتي عاديا، وأتحرك كما أشاء دون خوف.


* ألم تتلقوا من الدول بصفة رسمية بتمويلكم أو توفير السفن في الرحلات القادمة؟
لم يكن هناك أي تمويل رسمي حكومي من أي دولة، ولا نطلب ذلك، ولا نريده أصلا، فنحن نتعامل مع الشعوب فقط وليس مع الدول.


* الظاهرة الجديدة التي كانت جلية على سفن رحلة الحرية أنه كان تجمع المجتمع المدني العالمي.. كيف يمكن استثمار ذلك لنصرة قضية فلسطين؟
هذا سيأخذ وقتا، لكننا نبحث ذلك فعليا.


* هل ستستثمرون هذه الصحوة العالمية لمزيد من الضغوط على إسرائيل؟
- قلت صراحة لإسرائيل خلال التحقيقات أننا نريد السلام، وطلبت منهم أن نفتح فرعا لمؤسستنا في القدس، لكنهم لم يسمحوا لنا.


* ما هو مفهومكم للسلام؟
- نريد أن تعيش الشعوب في الشرق الأوسط بسلام وأمن ولديها الحريات والحقوق، ولا يهمنا كثيرا الرأي السياسي للسلطات أو الحكومات في الشرق الأوسط، ولو كانت لدينا إمكانية بسيطة سنستخدمها في خدمة الشعوب بالمنطقة والعالم، وقلت لهم أثناء التحقيقات معي إذا تعاملتم مع الشعب الفلسطيني بهذه الطريقة ستنعزلون عن العالم، وإذا استمررتم في هذه الطريقة فإنه بعد عشر سنوات ستكونون أنتم المحاصرين من قبل شعوب المنطقة، وعندها سنقف معكم لفك الحصار.


* اسطنبول كانت تعج بالإسرائيليين في كل مكان وخاصة خلال الصيف.. فهل سيشهد صيف هذا العام غياب الإسرائيليين من تركيا وبالتالي بقاءهم محاصرين داخل إسرائيل؟
- الإسرائيليون هم الذين سيقدرون ذلك، نحن لن نتدخل في ذلك، ولم نمنع أحدا من المجيء إلينا، فالشعب التركي يحترم الضيف، ويحافظ على أمنه، كما حافظنا على أرواح الجنود الإسرائيليين على ظهر السفينة الذين وقعوا تحت أيدينا ولم نلحق بهم أي أذى، سنحافظ كذلك على سلامة الإسرائيليين إذا ما أتوا إلى بلادنا لسنا أمة انتقام.


* هذا يعني أنكم أسرتم إسرائيليين خلال اقتحام الجنود لسفينتكم؟
- نعم ووسائل الإعلام نقلت ذلك وطلبت من الأطباء علاج جرحاهم وعدم تركهم ينزفون ونجحنا في شل حركتهم.


* زرنا اسطنبول مرات سابقة وكان للسياح الإسرائيليين حضور في الشارع التركي هل تعتقد انك تسببت في خفض عددهم هذا الصيف؟
— هم يقررون بأنفسهم إذا أرادوا المجيء إلى هنا أم لا، وشعبنا يحترم الضيف ويحافظ على أمن الضيف أيا كان كما حافظنا على الجنود الإسرائيليين الذين كانوا في أيدينا.


* انتم أسرتم عددا منهم وكانوا في أيديكم؟
— بالطبع سيطرنا عليهم وألقينا بأسلحتهم في البحر وجلسوا يصرخون خوفا من انتقامنا لكننا اكتفينا بأخذ الأسلحة منهم وقمنا باحتجازهم وجعلناهم غير مؤثرين وشخصيا طلبت من أطبائنا أن يعالجوا جرحاهم رغم وجود شهداء لنا سقطوا بدم بارد وسلمناهم بعد ذلك إلى القوات الإسرائيلية.


* في التشريح الذي جرى على جثث الشهداء تبين أنهم قتلوا عن قرب؟
— صحيح وبعض الشهداء تعرضوا للقتل على بعد 45 سم فقط وقد أطلقوا النار على فتى لا يتجاوز عمره 14 سنة بدم بارد وبشكل متعمد وفي وجهه مباشرة.


* اختيار إسرائيل توقيت الهجوم بشكل مباغت وأثناء صلاة الفجر هل كان الهدف منه بث الرعب أكثر منه رغبة في السيطرة على السفينة فهل حققت هدفها؟
— أنصحكم أن تلتقوا مع من خرج من السفينة لتسمعوا منهم وتشاهدوا روحهم المعنوية العالية بعد هذه المواجهة كلهم قالوا لي إنه إذا تحركت السفن من جديد فهم سيكونون على متنها ليس فقط الأتراك ولكن الغربيون أيضا بل وأسر الشهداء أكدوا أنهم على استعداد للانضمام للقافلة الجديدة.


* إسرائيل تحتجز السفن بحجة أنها لإرهابيين؟
— القافلة لم يكن على متنها أتراك فقط بل كان هناك جنسيات من أكثر من 50 دولة فهل كل هؤلاء إرهابيون؟ على إسرائيل أذن أن تعلن الحرب على 50 دولة. السفينة كانت تركية لكنها تحمل جنسيات متعددة.


— هل لكونها تركية يشعر المواطن التركي أيا كان انتماؤه الحزبي إن كرامته أهينت على أيدي الإسرائيليين وإن دمه أريق لأول مرة على يد إسرائيل وألا يخلف ذلك كراهية لدى المواطن التركي؟
* ما حدث ليس أمراً عاديا


إذن للشعب التركي ثأر عند الإسرائيليين؟
— نحن لا نعتبره ثأرا والشعب التركي لا ينتقم من شعب آخر ويريد تصفية الأمور بشكل قانوني ولا يريد الحرب ضد إسرائيل لكن يجب حسم الأمور الباقية واسترداد حقوقنا كاملة وان تعتذر حكومة إسرائيل.


* وإذا لم تعتذر؟
— هذا الأمر يعود للسياسيين أنا لست سياسيا


* لكن لك لقاءات متعددة مع السياسيين فما الذي تتداوله معهم؟
— هناك كثير من المجالات التي نهتم بها وللسياسيين دور في حلها.


* على متن السفينة كان هناك أمريكيون كيف يمكن الاعتماد عليهم لإدانة إسرائيل وتعبئة الرأي العام الأمريكي معكم؟
— الشعب الأمريكي سوف يقف مع الحقيقة والصورة الحقيقية سوف تتضح أمامه بمرور الزمن ونحن نتحدى إسرائيل إذا كان لديها صور تديننا أن يخرجوها والصور تعبر عن نفسها نحن لم نقتل ولم نهاجم هم الذين هاجموا واعتدوا وقتلوا لقد اتهمونا بالاستيلاء على أسلحتهم وقلنا لهم هي هناك في قاع البحر تصدر إشارات وعليكم أن تنتشلوها والشعوب الغربية كلها أكدت وقوفها معنا وكثير من منظمات المجتمع المدني الغربية تؤكد مساندتها لنا ولغزة ضد الحصار الإسرائيلي ليس فقط الغرب بل وكثير من اليهود يأتون إلينا ويشكروننا نحن نحاول ألا يتحول هذا العمل إلى معاداة لليهود أو ضد السامية.


* لكن إسرائيل بدأت حملات إعلامية لتصحيح صورتها وإدانتكم؟
— هناك من يعرف الحقيقة في وسائل الإعلام الغربية وهناك من يمثلنا ويرد شبهات إسرائيل ومن يدافع عن الصورة الحقيقية أكثر من الإسرائيليين بكثير.


* التقيت مع وفد خليجي ما طبيعة المشاورات التي جرت معهم؟
— نحن لم نتشاور في شيء هم جاءوا فقط لتقديم العزاء لأسر الشهداء وسألونا عن الحملة القادمة وقلنا لهم نحن لم نتخذ قرارا بشأنها حتى الآن.


* انتم أجبرتم مصر على فتح معبر رفح فهل تسيير الحملة القادمة مرهون بغلق مصر للمعبر مرة أخرى؟
— خروج السفن الجديدة ليست له علاقة بغلق معبر رفح ولكن سيتم بناء على مواقف دول تشارك معنا في الحملة ضد الحصار وأمريكا تتحمل المسؤولية الأكبر في مسألة رفع الحصار البحري المفروض ضد غزة. وعلينا أن ندرك أن معبر رفح لم يفتح بشكل كامل ولا تمر منه إلا مساعدات بسيطة ولا يسمح بمرور الحديد والأسمنت إلى غزة والمباني التي هدمتها القوات الإسرائيلية لا يسمح بإعادة بنائها ولا بترميم ما هو بحاجة إلى ترميم.


* بما أنك محام فإسرائيل تدفع قانونيا بحقها في تفتيش السفينة والهجوم عليها بناء على اتفاقيات دولية تسمح بذلك؟
— هذا سخف، هذا موجود في قانون القراصنة بكل تأكيد، هذه العملية هي قرصنة بحرية تمت في المياه الدولية ولم نكن في حالة حرب مع إسرائيل


* هل تفكرون في استغلال هذا الالتفاف حولكم من جانب المجتمع المدني العالمي لاستصدار قانون دولي يحمي منظمات الإغاثة من مثل هذه القرصنة؟
— كل شيء مطروح على الطاولة.


* قطر دعت قبل أيام إلى تشكيل قوة دولية للتدخل في مناطق الكوارث هل يمكن أن تساهم تلك القوة في مساعدة المنظمات الإغاثية على أداء عملها؟
— نحن نقدر قطر في القيام بهذه المبادرات الإنسانية ونحن رأينا القطريين دائما في أماكن الخير ونؤيد هذه المبادرات من جانبها ومن المؤكد أننا سيكون لنا تعاون مع المنظمات والجمعيات الخيرية الاغاثية القطرية في المستقبل.


* تركيا تحولت إلى مركز لقيادة الرأي العام العالمي وتعبئته ضد الهيمنة الإسرائيلية كيف ترى هذا الدور في المستقبل؟
— نحن نتابع ذلك معكم لكن ليس لعملنا أية أبعاد سياسية نحن ليست لنا أي أهداف غير هدف الإغاثة، نحن نعتقد أن الدول برمتها سوف تنظم قوانين دولية لتساعد المنظمات الإغاثية على أداء أمانتها ودورها تجاه الشعوب المنكوبة ومنها الشعب الفلسطيني وتركيا سيكون لها دور نشط وفعال في هذا المجال نتيجة القوانين الدولية وبدوافع إنسانية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرق 16/6/2010م

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري