الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطب الشعبي .. الشعوذة والدجل يفرغانه من مضمونه !!

4344 0 546

خلق الله سبحانه وتعالى الأعشاب على الكرة الأرضية قبل أن تطأها قدم إنسان، فهي الغذاء الأساسي لكل مخلوق، وبدونها لا وجود للحياة، ومنذ أن خلق الله الإنسان وجدت الأمراض التي تنتابه، وجعل له في الأعشاب أيضاً الدواء للأمراض، وترك للإنسان العاقل أن يهتدي إلى الأعشاب الشافية من الأمراض بالدراسة والتجارب والاستنتاج.
وقد اكتشفت هذه الأعشاب الشافية من قبل رجال ونساء موهوبين من عامة الشعب، تطببوا بها قبل أن يقتبسها عنهم الأطباء والعلماء، الذين أخذوا يمارسون مهنة جمع الأعشاب وتحضير الدواء منها بأنفسهم .
وهذه الاكتشافات تعود إلى آلاف السنين، إذ يقول أستاذ العقاقير والأعشاب الطبية في جامعة دمشق د. أحمد سمير النوري : إن : " الإنسان تعرف على خصائص الأعشاب الطبية منذ 3000 آلاف سنة، ومذكور بالألياذة لهوميروس تأثيرات بعض الأعشاب، منها تأثير نبات الأفيون أو نبات الخشخاش، ومعرفة تأثيرات وخصائص الأفيون عرفت منذ أكثر من ثلاثة
آلاف سنة، وبالتالي الأعشاب الطبية كانت الدواء الأول للإنسان، وأول من فكر في تصنيف الأعشاب الطبية كان العالم اليوناني المشهور ديوس كوريدس الذي ألف كتاب علم الحشائش، وذكر تأثيرات هذا النبات بكثير من الدقة، أما بالنسبة للعرب فكان أول من ترجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية اسطفان بن باسيل الذي ترك أسماء الأعشاب كما هي باللغة اللاتينية، ويعد العالم الأول الذي وضع الأسماء العربية للأعشاب الطبية العالم الكبير ابن البيطار بكتابه المفردات، ووضع للنبات الاسم العربي والتأثيرات الدوائية لهذه الأعشاب الطبية" .

وبين د . النوري أنه عند نهاية القرن التاسع عشر لم تعد تستخدم الأعشاب الطبية كمواد خام للمعالجة، بل بدأ استخلاص المواد الفعالة الموجودة داخل النبات الطبي، وبدأ استخدام الأعشاب الطبية بشكل علمي، ومع بداية القرن العشرين تطور علم الكيمياء بشكل واسع، وأصبح هناك مواد كيميائية تخليقية جديدة ذات تأثيرات دوائية هائلة، وهنا ترك العلماء الأعشاب الطبية وتوجهوا نحو هذه المواد الكيميائية، وبدأ التداوي بالأعشاب ينطوي في عالم الإهمال ليحل مكانه التداوي بالمساحيق والأقراص والأشربة المستخلصة من الأجزاء الفعالة في الأعشاب، أو من المواد الكيماوية غير العضوية.
كما أهمل الأطباء استعمال أكثر الأعشاب الطبية واستعاضوا عنها بأدوية الصيدليات الصناعية والمستحضرات للسهولة، ولأن ذلك أدعى إلى ثقة المريض ورضاه".

العودة للأعشاب الطبية

وأضاف د. النوري أنه تبين بعد فترة أن المواد الكيمائية هي سلاح ذو حدين، تسبب من جهة الشفاء، لكن من جهة أخرى تسبب بعض الآثار الجانبية منها بعض التشوهات في الأجنة مثل دواء (التيلودميت) الذي كان يستخدم من قبل الحوامل، والذي سبب تشوهات خطيرة جداً عند الأجنة، مثل غياب أصابع اليد، وأصبح الأطباء يستعملون الأدوية بحذر وفق نشرات طبية صادرة عن الصحة العالمية، ونتيجة الآثار الجانبية الخطيرة لهذه المواد الكيميائية كان هنالك عودة للأعشاب الطبية، لكن هذه العودة هي عودة علمية بمعنى استخدام الأعشاب الطبية بشكل علمي وأكاديمي يتبع الأسلوب العملي".

الدجالون وخطورة التداوي بالأعشاب

وواقع الأمور يدل على أن مرضى كثيرين يلجؤون للتداوي بالأعشاب عندما يصابون بالأمراض المستعصية والخطيرة التي ما يزال الطب عاجزاً عن علاجها مثل ( الأمراض السرطانية …) التي تتم معالجتها بالأدوية الكيميائية، وهي معالجة تقتل الخلايا السرطانية بالإضافة إلى الخلايا الحية، لذلك تعتبر المعالجة الكيميائية أيضاً معالجة خطيرة، وبالتأكيد فإن المريض هو كالغريق يحتاج إلى القشة ليمسك بها، فيلجأ إلى الطب الشعبي، بعد أن يكون قد ملّ من تناول الدواء، وكثيراً ما يقع في فخ الدجالين والمشعوذين الذي يستغلون حالته الصحية ورغبته بالشفاء، ويعطونه من الوصفات العشبية الغالية الثمن في أغلب الأحيان، ويستخدمها على فترات زمنية طويلة، وهنا مكمن الخطر كونها قد تفوت فرصة الشفاء السريع، أو تفاقم من الحالة.

ولكن هل وصفات الأعشاب لا تحقق الفائدة المتوخاة منها ؟
يقول د. النوري: من الممكن أن تستعمل الأعشاب الطبية للوقاية من بعض الأمراض، وهناك بعض النباتات تستعمل للعلاج، ومن الممكن أن تكون مواد أولية للصناعة الدوائية، وقد تقوم بما يسمى بالطب البديل أو المساعد، الذي يساعد مثلاً مرضى السكر بتناول بعض الفواكه التي تحتوي على الفريكتوز بدلاً من تناول العنب لأن فيه كليكوز.
ولكن المصاب بمرض القلب يحتاج إلى ربع ملغ يومياً من الديجوكسين، وهو دواء محدد ومعروف، لا يمكن أن نجد هذا الربع ملغ في أي عشبة طبية، ولكن نقول بأنه ليس كل ماهو متوارث من العلوم الطبية، أوما يسمى بالطب الشعبي هو خطأ، وليس كل ما ورد فيه صحيحاً، والأعشاب الطبية هي خطيرة جداً في حال استعملت بطريقة غير صحيحة، على سبيل المثال تتم معالجة مرضى السكر في الطب الشعبي بأربعين نوعاً من النباتات ذات الطعم المر لاعتقادهم بأن الطعم المر يمكن أن يشفي من مرض السكر، وبالفعل فقد تم معالجة أحد المرضى بهذه الطريقة، وكانت النتيجة أن دخل المشفى في حالة غيبوبة نتيجة ارتفاع نسبة السكر.
وهنالك بعض الأعشاب الطبية التي تضر بالصحة في حال اللجوء إليها، مثل الهيربلكسا التي تؤخذ للتخلص من السمنة، وهي تحتوي على مواد تسبب الإسهال، ولا يستفاد منها إطلاقاً، بل على العكس تسبب عند الاستعمال المستمر لهذه الأنواع من الأعشاب الطبية خللاً في شوارد الجسم، نتيجة فقدان السوائل بالاستخدام المستمر لهذه المسهلات، والأفضل الإرشاد من قبل الطبيب المختص، سواء أكان الدواء من الأعشاب الطبية أم الكيميائية، الابتعاد عن التناول الذاتي، المريض يشخص لنفسه أو أحد ما لاعلاقة له بمهنة الطب المرض، ويقدم وصفات علاجية، والدجل بهذا النوع خطير جداً، كونه يفوت على المريض فرصة الشفاء، لأنه يتناول النباتات الطبية لفترة طويلة من الزمن، ويسبب هدر الأموال والصحة والوقت، لذلك ما هو شائع من استخدام النباتات الطبية، والنباتات الطبية المحروقة التي توضع على الجلد فتسبب حروقا من الدرجة العالية، كلها أساليب غير علمية وخالية من الدقة، وننصح المرضى دائماً باتباع الأسلوب العلمي.
وفي بعض الدول العربية هناك أطباء مختصون بالمعالجة بالنباتات الطبية، وهم ذوو خبرة كبيرة وتجارب مهمة جداً، وذات نتائج إيجابية في المعالجة".

الشعوذة والطب الشعبي

بالتأكيد يرفض من يمتهنون التداوي بالأعشاب من غير أهل العلم أن يوصفوا بالمشعوذين،أو بالاعتراف بحقهم في امتهان التداوي بالأعشاب ويستندون إلى ذلك على أنه طب شعبي معروف، وله تاريخ أخذوه عن آبائهم، وهو خلاصة لتجارب حية، ولكن يعترفون بأن هناك دخلاء على المهنة ومشعوذين.
يقول غالب العلي وهو أحد الأشخاص الذين يمتهنون هذه المهنة: "بعض الأدوية النباتية منها والكيماوية قد تشفي زيداً من مرض معين، ولا تنفع عمراً في شفائه من مثل هذا المرض، وبعض الأمراض يمكن شفاؤها بعدد كثير من الأعشاب الطبية. لكن عشبة معينة منها تكون أكثر فائدة عند زيد، في حين أن عشبة أخرى تكون أكثر منها فائدة عند عمرو. لذلك يستحسن أن تستعمل الأعشاب بشكل مزيج مكون من جرعة أعشاب مختلفة الأنواع، ولكن كل واحد منها فعال في معالجة المرض المقصود معالجته، هذا المزج من حيث النوع والنسبة لا يتوقف على مهارة من يقوم بإعداده وحسن تقديره لحالة المريض الماثل أمامه ومزاجه فحسب، بل أيضاً على خبرة سابقة في استعمال الأعشاب الطبية، والأمر هنا لا يختلف عن مثله في وصف الأدوية الكيماوية أيضاً، كما أن تأثير الأعشاب الطبية لا يكون عاجلاً ، بل إن نتائجه لا تظهر إلا بعد أسابيع، وإذا لم يحصل أي تحسن بعد استعمال الدواء فمن المستحسن أن يبدل به غيره".
ويؤكد أن: "الأعشاب الطبية منها ما يستعمل منه جزء واحد فقط للتداوي، كالأزهار أو الأوراق أو الجذور أو البذور، ومنها ما يستعمل كله، وعلى كل فإن جميع هذه الأجزاء منفردة أو مجتمعة يجب أن يتقيد بأوقات محددة من أوقات السنة وفصولها، وبشروط معينة. أيضاً حيث يكون الجزء المطلوب من العشبة أو النبتة في أوج حيويته، وأن لا يساء إلى هذه الحيوية بأساليب الجمع أو التجفيف الخاطئة، فتفقد العشبة أو النبتة البعض من خصائصها الطبية أو كل خواصها ".
ويضيف : " إنه من الأمور المهمة أيضاً في استعمال الأعشاب الطبية ألا يتجاوز المريض في استعمالات المقادير المسموح بها أو المطلوبة للتداوي. إذ كثيراً ما ينتج عن هذا التجاوز أضرار بالغة لا في استعمال الأعشاب والنباتات السامة فحسب، بل أيضاً في الأعشاب البسيطة غير السامة، وتعاطي الأعشاب الطبية لا يجوز أن يكون مصحوباً بفوضى علاجية، دون استشارات طبية في حالات الأمراض الجلدية. وهذا لا يقلل طبعاً من قيمة الأعشاب والنبات الطبية في التداوي، وكثيراً ما جاءت عشبة منسية محتقرة تقدمها يد عجوز خبيرة بأسرار الأعشاب بالمعجزات، مما يحمل الأطباء على دراسة ما في الطبيعة من صيدلية الله من قوى خارقة وبلاسم للشفاء من الأمراض".

ويبقى أن نقول : إن الله سبحانه وتعالى سخر العلم لراحة الإنسان والاعتماد عليه ينجي الإنسان من مآزق كثيرة، ولا بد أن يتعامل المريض معه وفق أسس علمية، دون الاستكانة إلى وصفات أشخاص غير مؤهلين علمياً، بغية الوصول إلى الشفاء، فالمداواة العشوائية سواء بالأعشاب الطبية أم بالمواد الكيميائية أمر خطير جداً، ويؤثر سلباً على الإنسان وقد يضيع فرصة المعالجة

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

طب وعلوم وتكنولوجيا

الزكام يقي الأطفال من الإصابة بالربو

أظهرت دراسة ألمانية جديدة أن الزكام قد يقي الأطفال من الإصابة بالربو ويساعدهم على مكافحة مشكلات الرئة عندما يكبرون. فقد وجد الباحثون أن الطفل الذي يصاب بالزكام وسيلان الأنف مرتين خلال السنة الأولى من حياته, يقل خطر إصابته...المزيد