الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع نائب رئيس منتدى الأعمال الدولي

حوار مع نائب رئيس منتدى الأعمال الدولي
2734 0 1268

     منتدى الأعمال الدولي (IBF) هيئة تركية، وشبكة عمل عالمية تربط عدداً كبيراً من رجال الأعمال من 30 بلداً إسلامياً تقريباً؛ بهدف تقوية أواصر العلاقات التجارية والصناعية بين تركيا وهذه الدول الإسلامية، وتتم إدارة المنتدى من قِبَل جمعية «موصياد» التركية لرجال الأعمال المستقلين، وقد نظما مؤخراً بمدينة إسطنبول المعرض الدولي الثالث عشر؛ برعاية رئيس الوزراء «رجب طيّب أردوغان» رئيس الحكومة التركية.. وللتعرّف على أهمية هذا المعرض الدولي، ننقل الحوار التالي مع نائب رئيس المنتدى غزوان مصري:

- هل يختلف معرض «موصياد» الدولي عن المعارض الأخرى المتعارَف عليها؟

- المعرض هو الوحيد من نوعه بالعالم الإسلامي، وأهم ما يميّزه أنه يجمع بين العرض التجاري والفكر الاقتصادي عبر جهود وخبرة جمعية «موصياد» الطويلة، ويُعد فرصة للقاء المباشر بين التجار وأصحاب الأعمال مع وزراء التجارة والاقتصاد المشاركين من دول العالم الإسلامي للحوار وتبادل الرأي والتشاور، وكذا عقد الصفقات التجارية المختلفة، وقد شهدت الدورات السابقة للمعرض توقيع اتفاقيات لتأسيس شراكات عديدة. وقد قررنا إقامة المعرض مرة في تركيا ومرة خارجها، ففي العام الماضي أقمناه بالعاصمة المصرية القاهرة، وقبل ذلك في «أبو ظبي» بدولة الإمارات، وجنوب أفريقيا، وماليزيا.. من أجل نقل التجربة لبلدان العالم، وفي مقدمتها الدول العربية والإسلامية.

< على ذكر إقامة المعرض العام الماضي (2009م) في القاهرة، كيف تقيّمون هذه التجربة؟

- كان المعرض ناجحاً، وأعتقد أن مصر استفادت من التجربة والخبرات التركية؛ حيث جذبت أكثر من 300 شركة تركية، وفي غضون سنوات قليلة ستكون منافسة لتركيا بعد الاستفادة من خبراتها المنقولة إليها.. ونحن نهتم بمصر ولدينا ممثلون بالعاصمة القاهرة ومدينة الإسكندرية الساحلية (شمالي مصر)، وكذا نهتم بالبلاد العربية، ولدينا مكاتب وشراكات في السعودية والإمارات والمغرب والجزائر وليبيا ولبنان وفلسطين والأردن واليمن والسودان من خلال منتدى الأعمال الدولي.

 < هل يمكن القول: إن مسألة نقل الخبرات من تركيا إلى مصر ستشبه مسألة النقل الصناعي والتقني من ألمانيا وأوروبا إلى تركيا؟

- بكل تأكيد، فمثلما نقلت تركيا الخبرات والصناعات الألمانية والأوروبية وأصبحت اليوم تنافس أوروبا، لذا أرى أن مصر خطت خطوات كبيرة نحو النقل، وهو ما لم تفعله سورية - مثلاً - مع أنها الأقرب وفيها أيدٍ عاملة كثيرة، لكن قيود القوانين قائمة، على عكس مصر التي تشجّع الاستثمارات الأجنبية.

 < جمعيتكم تتطور وتنمو داخل وخارج تركيا بشكل سريع، فهل هناك غيرة أو تنافس من جمعية «توصياد» لرجال الأعمال الأتراك، خصوصاً أنها تجمع عدداً كبيراً من أصحاب الأموال والأعمال الكبار المرتبطين فكرياً ومذهبياً وأيديولوجياً بالغرب؟

- جمعيتنا (موصياد) يقترب عدد أعضائها من خمسة آلاف عضو، بينما جمعية «توصياد» لا يتجاوز عدد أعضائها 450 عضواً.. كما أن ما يميز جمعيتنا عن «توصياد» انتشارها في كل المدن التركية، فلديها 32 فرعاً في أبرز المدن التركية، وهذا يعطيها قوة خاصة في مناطق الأناضول التركي وفي إسطنبول. والنقطة المهمة هي التناغم مع الحكومة الحالية ووجود أعضاء من جمعيتنا تقلدوا مناصب قوية في الغرف التجارية والصناعية والمراكز التجارية والوزارات المختلفة، وأشير هنا إلى أن رئيس الوزراء «رجب طيب أردوغان» عضو بجمعية «موصياد»، وكذا رئيس الجمهورية «عبدالله جول» لا يزال عضواً في جمعيتنا. وجمعية «موصياد» تقدم تقريراً اقتصادياً سنوياً للحكومة منذ عام 1990م، سواء أكانت حكومة نتفق معها أو نختلف.. وعلى سبيل المثال، حين كانوا يقولون: إن مشكلة تركيا هي التضخم المالي كنا نقول: لا، إن مشكلة تركيا هي الربا والفوائد البنكية ورؤوس الأموال الكبيرة الموضوعة بالبنوك بنظام الفوائد. وقد كانت «توصياد» تتعاون مع الحكومات خلال الفترة بين عامي 1997 و2002م، التي أوقعت تركيا في أكبر أزمة على مدى تاريخها، والمعروفة بأزمة انهيار البنوك عام 2001م.. أما اليوم، وبعد أن اهتمت حكومة «العدالة والتنمية» برأينا الاقتصادي، فقد أصبحت تركيا تسير بنجاح والحمد لله، حيث وصل حجم إنتاجها السنوي إلى 740 مليار دولار بعد أن كان 130 ملياراً فقط، وارتفع متوسط دخل الفرد من 2200 دولار إلى 10500 دولار. ولم تتأثر تركيا بالأزمة المالية الاقتصادية العالمية إلا بشكل بسيط، بينما تأثرت اليونان وإسبانيا، وكذا اقتصادات ضخمة في العالم؛ لأننا نتبنى نهجاً اقتصادياً حقيقياً هو الذي تسير عليه تركيا حالياً.

 < في ضوء تفسيرك لأوضاع التردّي ثم الصعود الاقتصادي لتركيا والفرق بينكم وبين جمعية «توصياد»، هل يمكننا وصف «موصياد» باقتصاد الشعب و«توصياد» باقتصاد النخبة التجارية والاقتصادية؟

- جمعية «توصياد» عبارة عن عائلتيْن كبيرتيْن؛ هما «كوتش» و«صابانجي» اللتان تملكان شركات وأموالاً كبيرة، ولدى «موصياد» أيضاً نخبة وعندنا انتشار واسع؛ حيث نتعامل مع الداخل والخارج في أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط بشكل كبير جداً، وتوسعنا وتغطيتنا لمساحة كبيرة أحد الأسباب الرئيسة لقوة «موصياد»، فنحن لا نركز على جهة معينة. فمثلاً، لو كان اقتصاد تركيا مرتبطاً بالغرب بنسبة 57% - كما كان في الماضي - ما كان ممكناً تجاوز أضرار كبيرة للأزمة المالية الاقتصادية العالمية؛ لأن تراجع نسبة الارتباط مع الغرب اقتصادياً أنقذ تركيا من الانهيار، وهذا ليس كلامنا وإنما الجميع يتحدث الآن عن هذه الحقيقة. والحقيقة أن تركيز الدولة على الصناعات الصغيرة والمتوسطة يساعدها على تجنب الأزمات مهما كان حجمها، كما يساعد الورش والمصانع الصغيرة على الصمود لأقصى درجة ممكنة، بعيداً عن الارتباط بالشركات والبنوك الكبيرة؛ لأن أول من يتضرر من الأزمات هي الشركات الكبيرة، لذا تركز جمعيتنا على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ونشارك بنسبة 18% من إنتاج تركيا.

< إلى أي مدى تشعر بتأثير وفائدة مثل هذا المعرض والمنتدى على العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا والعالم الإسلامي؟

- كما ذكرت سابقاً، هذا ليس معرضاً بالمعنى المتعارَف عليه، وإنما سوق للتبادل التجاري على المستوى الرسمي والمدني والأهلي، ولقاءات ثنائية وفرص جديدة لكل الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.. ونحن نجهز لهذا المعرض على مدار العام، وحرصنا على مشاركة نحو ألف من كبار المتحدثين والمهتمين بمجال التكنولوجيا، خصوصاً في ظل التقصير الكبير للدول العربية في هذا الجانب. لذا، علينا البدء بالصناعات التكنولوجية والتقنية وليس التقليدية؛ لأن الدول المتقدمة تكنولوجياً هي التي تحكم وتسيطر على اقتصاد العالم، مثل الولايات المتحدة واليابان والصين وألمانيا وكوريا، بالإضافة إلى فنلندا التي غزت الاقتصاد العالمي بتقنية الهاتف الجوّال (المحمول).. من هنا، فإننا نؤمن بضرورة تطوير صناعاتنا، والتوجّه إلى تقنية الـ«نانو تكنولوجي»، وقد اخترنا للدورة الأخيرة للمعرض (الثالثة عشرة) هذا الشعار.

< لوحظ في المؤتمرات والندوات العديدة المنعقدة في تركيا، وجود شكوى من أخطاء لغوية كثيرة في المنشورات والمطبوعات التي تصدر باللغة العربية، فماذا فعلت جمعيتكم للتخلص من هذا الأمر المتكرر والمزعج للوفود العربية؟

- لدى جمعية «موصياد» اهتمام كبير بالعالم العربي، والمطبوعات والمنشورات التي تصدرها جمعيتنا باللغة العربية تكون موضع رعاية مني شخصياً، ونعتمد على نظام الصورة في الطباعة لكي تُنقل كما هي بعد مراجعتي لها، خاصة أننا - بالفعل - لاحظنا وجود أخطاء لغوية متكررة خلال المعارض والمؤتمرات التي تُقام في تركيا ويشارك فيها العالم العربي.

< ما رسالتكم للعالميْن العربي والإسلامي عبر هذا المعرض والمنتدى؟

- حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي لا يتجاوز نسبة 14%، ولذا فإن أبرز المشكلات التي تسعى المنظمة لحلها هي زيادة التبادل التجاري بين البلدان الإسلامية، والنسبة نفسها تقريباً نجدها بين الدول العربية.. لذلك، نحن بحاجة إلى نقل مشروعات التنمية لبلادنا، وإقامة شراكات وعلاقات تجارية. وأقول لأصحاب الأعمال والتجار في العالميْن العربي والإسلامي: لن تجدوا معرضاً أو منتدى بمثل هذا الحجم من التنوع وعدد الشركات، وهذا المعرض فرصة سانحة لكم لتحقيق الاستفادة المرجوة، في إطار أهداف منتدى الأعمال الدولي ومعرض «موصياد» التجاري.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة المجتمع 1930.

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق