الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

د.عويس: أمهات المؤمنين أُولى وزيرات الدولة الإسلامية

2366 0 730

د . عبد الحليم عويس يقول:
- غياب النساء عن المسجد سلمهن فريسة للجهل والتخلف
- إقامة حياة إنسانية عائلية على مبادئ الإسلام أولى من فضح مزاعم حركات هدم الأسرة.
- مؤتمرات المرأة تمهيد لقيام الحكومة الماسونية العالمية، ونشر موقف الأزهر منها ضرورة.
- الإسلام عقيدة ربانية وإنسانية دينية ودنيوية والإصرار على المنهج التمزيقي له خطأ كبير.
- الأسرة هدية الإسلام للعالم، والمحضن الصحيح للرجل والمرأة والأبناء.
- كيف أنقذت زينب النفراوية دولة الأندلس من السقوط لمدة مائة عام؟

ــــــــــ

لم تكن المرأة المسلمة في عصور الإسلام الأولى بعيدة عن حركة التاريخ، بل لسنا مبالغين إن جزمنا بأن هذه المرأة شاركت بسهم كبير في صياغة التاريخ الإسلامي والتأثير في مساره.
ودعاة تحرير المرأة الذين يتحدثون عن تهميش دور المرأة التاريخي; لا يشيرون إلى دور المرأة المسلمة حين يحاولون إعادة الاعتبار إلى هذا الدور، ويلفت النظر أن تراجع دور المرأة التاريخي والحضاري ظاهرة متنامية رغم تقدمها علميا ومهنيا وتشبثها بحقوقها.
هذا التناقض وغيره من قضايا المرأة نحاور حوله د. عبد الحليم عويس - أستاذ التاريخ الإسلامي، وأحد أقطاب تحرير المرأة من المنظور الإسلامي أيضا، ومن أبرز الدعاة إلى مزيد من الوعي والفهم النسائي الذي ينسحب على حركة المجتمع برمتها، وأيضا إلى إعادة صياغة التاريخ الإسلامي، وتنقيته من التزييف والتشويه والإغفال، وإبراز دور المرأة في صنع أحداث هذا التاريخ.

خديجة .. أول مؤرخة
- من الأحداث التاريخية ما حركته النساء، فما حدود الدور التاريخي للمرأة؟
- كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) محاطا بتسع "وزيرات محدثات مؤرخات" ينقلن عنه بلا تحرج كل ما يصدر عنه من قول أو فعل، فالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) لا يصدر عنه شيء خاص أو عام إلا وهو تشريع حتى في غرفة نومه، وهو يزاول عمليات الطهارة والاغتسال، ومعاملاته لزوجاته نهارًا أو ليلاً ، فكل ذلك تشريع بعضه واجب وبعضه مندوب.
وأنا أتساءل: من كان سينقل إلينا هذه الحياة الخاصة جدًا لرسول الله إلا الزوجات؟ وهل بإمكان امرأة واحدة أن تكون قادرة وأمينة وناقلة نقلاً كاملاً صحيحا لكل هذه الحياة؟ إن هذا في حد ذاته سبب كافٍ ومشروع لتعدد زوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم) القدوة الأولى للعالمين!
ونحن من هنا نلمح البدايات الأولى للدور التاريخي للمرأة المسلمة، نلمح هذا الدور متجسدًا في "خديجة بنت خويلد" (رضي الله عنها ) التي كانت خير معين لرسول الله في ساعة تحوله تاريخيًا من بشر إلى رسول معصوم، وتلقيه القرآن من ملك سماوي؛ لا يعرف عنه شيئا "إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً " فقدمت خديجة نموذج المرأة العاقلة الواثقة في أهلية زوجها لكل خير، وفي تمتعه بكل الصفات التي تؤهله للاتصال بالسماء.

ولا ننسى هنا موقف "أم سلمة" في صلح الحديبية، وكيف أنها كانت نعم المستشار لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقد استجاب الرسول لها فذبح هديه، دون أن يتكلم، فتقدم الصحابة من بعده يذبحون، بعد أن كانوا غير راضين عن شروط صلح الحديبية.
وهل ننسى موقف أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين في قصة الهجرة النبوية الشريفة ودورها الذي لا يقل عن بقية الأدوار بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر (رضي الله عنه).

ولعل الكثيرين لا يعلمون أن "زينب النفراوية" لعبت دورًا كبيرًا في حياة قائدين عظيمين أسسا دولة المرابطين التي أنقذت الأندلس لمائة سنة، ووحدت المغرب العربي، فلقد تزوجت أولاً القائد العظيم أبا بكر بن عمر الصنهاجي، ثم إنه لما باع نفسه للجهاد في سبيل الله خلفها، ثم نصح ابن عمه يوسف بن تاشفين أن يتزوجها؛ لأنها امرأة قادرة ماهرة عقليا وسياسيا، متميزة أخلاقياً ودينياً، فتزوجها، فكانت نعم العون له في قيادة دولة المرابطين.
فالحق أن هناك أحداثا تاريخية كثيرة حركتها النساء سواء كانت إيجابية أو سلبية، فلم تكن المرأة في حضارتنا بعيدة عن مسرح الأحداث، بل كانت فاعلة ذات مسؤليات كاملة مع الرجل في حدود القيم الإسلامية.

غياب الإسلام الصحيح
- ما أهم معوقات دور المرأة وكيف تتغلب عليها؟
أهم معوقات دور المرأة "غياب الإسلام الصحيح" الذي تحتل المرأة فيه مكانة مساوية للرجل سواء في الخطاب الإلهي أو في العمل الصالح.
فأما في الخطاب الإلهي فيتجلى في قوله تعالى: " إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات " ... إلى آخر الآيات، وأما المساواة في العمل الصالح فتتجلى في قوله تعالى: " فاستجاب لهم بربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى بعضكم من بعض "، لقد اختزل الرجال الإسلام فيهم، وسرقوه من المرأة، وحرموا المرأة من الفاعلية في الحياة الإسلامية، فظهر الإسلام كأنه دين "للرجال فقط"، وغابت المرأة عن مسرح الحياة قرونا طويلة.

"السبب الثاني" هو تخلف المسلمين بصفة عامة، وقد نال المرأة النصيب الأكبر من هذا التخلف، وحاول الرجل أن يتستر على تخلفه، وانحطاطه، فجعل المرأة دونه في كل شيء حتى يبقي مظهره أمامها مقبولا .
وقد دفعت الأسرة والمجتمع ثمن هذا التنافس في مجال التخلف بعيدا عن روح الإسلام، وقد كانت والدة الشيخ "أبو الحسن الندوي" تقرأ القرآن في رمضان مرة في كل يوم "ولها ورد في غير رمضان" ولهذا أنجبت رجلا مثل الشيخ أبو الحسن الندوي (رحمه الله) لأنها امرأة مؤمنة داعية.
وإلى جانب سوء الفهم للإسلام والتخلف العام هناك ظلم خاص بالمرأة جاء من الأسرة عندما حرمت من التعليم العام، ولم تنشأ مدارس مستقلة للنساء.

والمعوق الرابع: الذي يحول دون تفعيل الدور الاجتماعي والدعوي للمرأة يتمثل في الهجمات الأوروبية على المرأة المسلمة المحجبة المثقفة الملتزمة، ويقوم رجال الحضارة الغربية عندنا من العلمانيين والشيوعيين بالترويج لمقولات الحضارة الأوروبية، وينشرونها إعلاميا بوسائل خداعة وبراقة، فتقع المرأة المسلمة تحت وطأتها، وتنحرف في التعبير عن ذاتها، وتعمل في خندق أعداء الإسلام، وماهي من الإسلام الصحيح في شيء.

ـ وكيف السبيل إلى الخروج من مربع المعوقات، وأيضا مواجهة مخططات نشر التحلل الأخلاقي في الأسرة؟
القضاء على هذه المعوقات يقتضي تضافر الجهود بين المسئولين المخلصين ورجال الأزهر، والدعاة في وزارة الأوقاف، وبين الصحافة الملتزمة والإسلامية، وبين فريق كبير من النساء يوقفن حياتهن على بعث دور المرأة المسلمة بعث ا يجمع بين خصائص دورها في عصور الازدهار الإسلامي وما يقتضيه العصر الحديث.
- ولأنني أرى الصراع قائما وإلى يوم القيامة بين الحق والباطل، وبين الالتزام والابتذال، لا أخاف من أهل الباطل والضلال، فليس بعد الكفر ذنب، ومن حق الكفر والكافرين أن يعيشوا كالحيوانات، فالله وصفهم بأنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا، والمهم عندي هم المسلمون الذين يجب عليهم أن يكونوا فاعلين وليسوا مجرد ردود أفعال للآخرين، وإذا كان بعضهم يهتم بمواجهة أفعال أهل الباطل أكثر من اهتمامه ببناء البيت المسلم والمجتمع المسلم، فأنا لا أوافقه على ذلك وأقول:
إن أفعالنا الإسلامية وبناءنا للأسرة الإسلامية والمجتمع المسلم هو بحد ذاته أكبر رد على دعاة التخلف والتحلل الأخلاقي والأسري.
فعلينا أن نعطي نسبة 90% على الأقل لأعمالنا الفكرية والاجتماعية والمؤسساتية التي من شأنها أن تقيم حياة إنسانية عائلية يراها الناس رأي العين، وأن نعطي نسبة 10% فقط؛ لفضح هذه الأفكار وبيان أصولها الماسونية والصليبية، وكشف سماسرتها من العرب، فهم ليسوا إلا أبواقا لحركات الهدم التي تتبناها الماسونية والصهيونية والحداثة المخابراتية الأمريكية، وهذا هو المنهج الملائم في نظري لمواجهة هذه الحملات مواجهة علمية وعملية فعالة ومؤثرة.
لماذا لا نعمل على إنقاذ الحضارة الإنسانية من هذا الوضع المأساوي للمرأة الأوروبية بتقديم النماذج المشرفة للمرأة المسلمة الطبيبة وعالمه التكنولوجيا والمخترعة والكاتبة والفقيهة مثل: بنت الشاطيء، والشاعرة مثل: عليه الجعار، بدلا من أن نمشي كالعميان وراء الجانب المنحط في الحضارة الأوروبية.
إن القوامة تكليف لا تشريف، كما أنها حقيقة بيولوجية، فالمرأة منبع الحنان والعاطفة، وهما مصدر قوتها، بينما الرجل الحقيقي منبع العقل والقوة وهو بدونهما ليس رجلا ، والمرأة والجل متكاملان، وليسا متصادمين، بل كل منهما ضروري للآخر.
وكل دعاة الإباحية والتهجم على المرأة المسلمة يعلمون أنهم على ضلال; لكنها الرغبات في الشهرة والمجد والإغراءات الماسونية والصهيونية التي تفسد العالم كله، وقد نجحت في الغرب نجاحا ساحقا ففسدت الأسرة تماما، وهي زاحفة على الشرق بواسطة بعض الخونة والعملاء.

هدم الأسرة هدفهم
- وماذا عن دور مؤتمرات المرأة والسكان في تشويه العلاقة بين الرجل والمرأة لهذه المؤتمرات؟
- رؤيتي لهذه المؤتمرات هي رؤية الأزهر، ومجمع البحوث، وشيخ الأزهر السابق جاد الحق على جاد الحق - رحمه الله رحمة واسعة - وقد أصدر الأزهر ومجمعه وشيخه بيانات كافية في دحض مفاهيم هذه المؤتمرات، وبيان أنها هدم للمجتمع الإنساني وللحضارة الإنسانية، وللحقيقة أن عقد مؤتمر المرأة والسكان بالقاهرة بجوار الأزهر، كان أمر ا ضد مشاعر المسلمين جميع ا، ومع ذلك فقد وقف الأزهر بقيادة شيخه الكريم وقفة بطولية تحسب له في تاريخه، ونسأل الله أن يعيد الأزهر لسالف مجده وفاعليته، وأنا أدعو الإعلام الملتزم إلى نشر كل ما صدر عن الأزهر ضد هذه المؤتمرات.
فأنا أفهم - كأستاذ لمقارنة الأديان - أن هذه المؤتمرات توطئة وتمهيد لقيام الحكومة الماسونية العالمية التي لا تعتمد دينا إلا الدين البهودي، والتي من المفترض أن تكون قد نجحت في هدم كل الأديان وتخريبها من داخلها.
وقد اكتشفت أثناء وجودي في أوروبا أن اليهود يدعمون كل حركات الشواذ في أوروبا وغيرها لدرجة أن رئيس مدينة أوروبية كبرى - عاصمة لدولة أوروبية- - دافع عن الشواذ عندما هوجموا من بعض رجال الكنائس والمساجد، وقال: إنني أعترف بأنني يهودي وشاذ، ومستعد لتدعيم الشواذ بكل قوتي.

لا تمزقوا الإسلام
- نحن إذن بحاجة إلى فهم لقضايا المرأة في ضوء معطيات العصر ومتغيراته؟
- نعم وقد ذكرنا أن الإسلام تترابط فيه المبادئ والقيم، فالفرد مرتبط بالأسرة، والأسرة مرتبطة بالمجتمع، والرجل والمرأة كلاهما مرتبط بالآخر، بل إن الترابط والتشابك قائمان بين العقيدة والعبادات والمعاملات، وتلك هي ميزة الإسلام، فهو رباني إنساني وديني ودنيوي ينظر للإنسان دون تجزئة أو تمزيق.
ويأتي الخطأ في الإصرار على منهج التعامل التمزيقي مع الإسلام، وفرض هذا المنهج، مع أن الإسلام ينكره ويقاومه، فالقرآن يقول مثلا في الرجل والمرأة "بعضكم من بعض " ويقول في الزوجين " خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" فالمرأة من الرجل والرجل أيضا من المرأة، والكلام بالتالي عن حقوق المرأة منفصلا عن الكلام عن حقوق الرجل منهج لا يؤمن به الإسلام، وكل محاولات إثارة المرأة ضد الرجل هي من هذا القبيل، وإذا كان هناك رجال يظلمون النساء، فلا شك أن العكس موجود أيضا، والأمة كلها مظلومة من أكثر من مصدر، ونحن نتنفس الظلم، ونعيش فيه، وكثير من الآباء ظلموا أبناءهم، كما أن كثيرا من الأبناء عقوا آباءهم عقوقا شنيعا.

لكن كل ذلك يدفعنا إلى أن نبحث عن المنهج الذي يحقق العدل للجميع بتوازن وتراحم وتكامل، وهذا المنهج ليس إلا الإسلام، وقد نرى قريبا من يقيم جمعيات لحقوق الأبناء أو لحقوق الأباء، وكل ذلك منهج تمزيقي باطل، والصحيح أن نحقق منهج الإسلام في حياتنا، فنبحث عن "حقوق الأسرة وواجبتها ككل" فالأسرة هي هدية الإسلام للعالم والمحضن الصحيح لجميع أفراد الأسرة زوجا أو زوجة أو أبا أو أما، أو أبناء، والأسرة الصحيحة السليمة قوام المجتمع السليم.

وعلى هذا النحو يجب أن نعيد فهم قضايا المرأة، وسوف تحل تلقائيا كثيرا من المشكلات، وتوضع مفاهيم الأمومة والأبوة والقوامة والحقوق والواجبات، ومكانة كل عضو في الأسرة في سياقها الصحيح، وفي نطاقها الإيجابي والإنساني الذي وضع له الإسلام القواعد والضوابط بلا تحيز ولا صدام، بل بتكامل وحب وانسجا

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

حوارات اجتماعية وأسرية

حوار مع رجل أعمال مصري

هو حسن عز الدين يوسف مالك، الشهير بحسن مالك، ولد في القاهرة في 8 أغسطس 1958م. - تخرج في كلية التجارة جامعة الإسكندرية....المزيد