الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ندوة "إسلام أون لاين" حول أحداث تونس ومصر

ندوة "إسلام أون لاين" حول أحداث تونس ومصر
3408 1 651

   اعتبر د. جاسم سلطان رئيس لجنة التوجيه الاستراتيجي بـ «إسلام أون لاين» أن الثورات التي يشهدها العالم العربي كانت متوقعة «لكن توقيتها فاجأ الجميع».
وأشار المفكر القطري في ندوة نظمتها جمعية البلاغ الثقافية، حول التحركات الشعبية العربية إلى أن مسار الوعي في المنطقة يحتاج إلى فترة طويلة حتى يملك الناس القدرة على الفعل.
ورأى أن الحكومات العربية عاجزة عن رصد الوعي الشعبي وتعتمد على منطق الأمن في الوقت الذي تتغافل فيه عن الأمان، مما «يؤدي إلى حدوث كوارث».
وأشار إلى أن الإيديولوجيات تعمل على اغتيال الوعي لأنها تغلق الرؤية ولا تفتح مسارات جديدة على التحول، الذي يمليه إمعان الأنظمة في القهر والظلم، على حد وصفه.
وانتقد اعتماد الأنظمة العربية على نموذج الدولة السرية التي «لا يأمن فيها الإنسان»، مما ينتج تمردا طبيعيا حتى على الدولة العلنية.
ونبه إلى أن غياب الممارسات الدستورية يدفع الشعوب الواعية للإصرار على حلول غير دستورية، ما يجعل التمرد طبيعياً في مثل هذه الظروف.
لكن المفكر الاستراتيجي، شدد على أن الثورات تحتاج إلى «مخيال» جديد وساحات غير تقليدية تستوعب تطلعات وحراك الشعوب، والعمل على إنشاء بنى مدنية ودستورية تستوعب إفرازات الثورة.
وأن ثورتي تونس ومصر برهنتا على أن الشعوب التي فرقتها الأجندة الضيقة بدت موحدة خلف القضايا الكبرى والقواسم المشتركة و"في مقدمتها ضمان الحرية للجميع"، مما جعل الانتماءات الحزبية والحركية تغيب عن الشوارع.
وأضاف أن ما حصل في تونس ومصر جعل الشباب في المقدمة حيث يتولون التخطيط والتنفيذ لعملية الثورة، مما يحتم على القوى السياسية إعادة رسم المشهد السياسي بما يضمن عدم تهميش الشباب.
ورأى أن الأنماط التفكيرية التي ترتكز عليها الأحزاب العربية لم تعد واقعية، وعليها أن تحدث «تغييرات جذرية في نظرتها للشباب والمواطنة».
ونبه إلى أن العمل الحقيقي يأتي بعد الثورة لأن جميع البنى وضعت في العهد الأول، محذرا من خطورة تسابق التيارات على جني ثمرات تحرك الشارع لأن «فكرة المظالم قد تضر بالثورات».


قطع وفتح
اعتبر الدكتور حسن الحسن عضو لجنة التوجيه الاستراتيجي بإسلام أون لاين أن أحداث تونس ومصر لها حجم عالمي كبير، حيث ترصدها القوى العظمى والمؤسسات الدولية وهو ما «تعكسه وسائل الإعلام الفرنسية».
ولفت المفكر التونسي إلى أن الثورة الناجحة لا بد أن تحدث قطيعة مع ما قبلها وفتحا لما بعدها «وإلا كانت مجرد حدث جسيم».
وأكد أن ثورتي تونس ومصر «تفتحان عصرا وجوديا جديدا وبداية لنهاية زمن الانتصار الغربي وقيادته للعالم»، مضيفا أن الغرب عمل جاهدا لاستهداف المحركات الروحية والمعنوية في العالم الإسلامي.
وقال إن الغرب ظل يصدر للأنظمة العربية تقنيات الإخضاع وتقزيم المشهد السياسي لتدمير الحراك الشعبي وإشغال القوى السياسية بقضايا الوجود، بدل العمل على تحرير الطاقات.
وأضاف أن القوى الغربية أقنعت الأنظمة العربية بعدم الخشية من تحرك العامة، مما جعل الحكام العرب يركزون على النخب التي «تضبط الشعوب بتقنيات الأمن ونشر الرعب».

استدارة الزمن
وأعرب الحسن عن ثقته في أن ثورتي تونس ومصر ستشكلان بداية لتحرير العالم العربي، وعلامة على «ابتعاث الأمة واستدارة الزمان».
وقلّل المفكر التونسي من خطر الفراغ الذي يعقب الثورات كونه ضروريا حتى «يوجد فضاء مفتوح» يسمح ببداية فتح عهد جديد يقطع الصلة مع دولة المهانة البوليسية التي تمثل سلطة الانتهاك الشامل وحتى سلطة الخوف.
وأرجع الثروات التي يشهدها العالم العربي إلى ممارسات الحكومات التي ضربت الذل على الشعوب وجعلت الشباب يركبون قوارب الموت من أجل لقمة العيش.
ورأى عضو لجنة التوجيه الاستراتيجي أن الشباب الثائر انتشل العالم العربي من الدونية الحضارية وحرره من «مملكة الظلمات التي ركزت على إهدار الطاقات البشرية».
ولفت إلى أن القطع مع ما قبل الثورة يمكن أن يتم بعملية بطيئة قد تستغرق 10 سنوات لكن «الثورة في تونس ومصر ذات هوية ديمقراطية وستفتح باب التغيير على مصراعيه في المنطقة».
وشدد على أن استكمال الثورتين يتمثل في تأكيد الهوية الديمقراطية واستبعاد الفتنة التي تمزق الاجتماع «وأي شيء آخر يجب أن يكون محلا للنقاش».
ورأى أن الشعبين المصري والتونسي كسرا حاجز الخوف في العالم العربي الذي «يعيش أوضاعا متشابهة من حيث قابليته للانفجار».
وأن الأنظمة العربية تختلف من حيث قدرتها على التكيف مع إكراهات التغيير ومن حيث مستوى الشرعية، مشيرا إلى أن العوائل الحاكمة في العالم العربي تربطها وشائج وجدانية مع الشعوب.
وإنه من الصعب تحديد الدول المرشحة للحاق بتونس ومصر لأن أوضاع المجتمعات متشابهة لكن «بعض الدول العربية قد لا تنضج فيها الثورة لعدم نضج المجتمع المدني».

اختلاس الثورة
بين المفكر الإسلامي الدكتور محمد بن المختار الشنقيطي أن مشكلة الثورة ليست في البداية فـ «أصعب ما فيها النهاية مثل الرواية الأدبية».
وأرجع ثورة الشارع العربي إلى ضعف الثقة بين القادة والشعوب وهي مشكلة متجذرة في العالم العربي.
والثورة تدافع اجتماعي ونضج لا بد أن يتم في العلن، مقللا من قيمة العمل السري في تغيير واقع المجتمعات.
وعزا نجاح الثورة في تونس إلى وجود قيادة تتحرك في أطر غير تقليدية، مما جعل مطاردتها من قبل الأمن أمرا بالغ الصعوبة.
ونبه إلى أن المنطق الاستئصالي لا يخدم نمو الثورة، مشيرا إلى أن الثورة الإيرانية تختلف عن العديد من الثورات، من حيث تكلفتها الكبيرة كونها ضد العالم وليست ضد نظام معين.
وفي سياق متصل، عبر عن قلقه من تركز مظاهر الثورة المصرية في ميدان التحرير، مما قد يمكن الأمن من حصارها .
ورأى أن المعركة الكبرى لم تبدأ في مصر، فليس رحيل مبارك وكسر شوكة الأمن عنوانا لنجاح الثورة، إنما ينبغي «التصدي لوضع رجال لهم إخلاص لأميركا وإسرائيل مثل سليمان».
وأن الثورة يجب أن يرافقها حذر بالغ حتى لا يختلسها المتربصون «فمن هنا تبدأ مرحلة الوعي والنضج السياسي».
واستبعد الشنقيطي استسلام الغرب لفقد ولاء دولة مثل مصر، مشيرا إلى أن الثورتين المصرية والتونسية «إلهام لكل الشعوب العربية».
وطالب بتطويع الفقه الإسلامي لاستيعاب الثورة التي ظل يطلق عليها مصطلح الفتنة حتى ولو حازت على رضا الأغلبية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العرب القطرية 6/2/2011م

 

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.