الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع المستشار علي جريشة قبل وفاته

حوار مع المستشار علي جريشة قبل وفاته
18038 3 2278

*أحذر الثوار من الذين يحاولون القفز لمصالح خاصة أو خدمة جهات أجنبية

*لضمان نجاح ثورتي مصر وتونس ينبغي أن يكون على الثغرات من يطمأن إليهم

 * القلق من الإسلاميين بعد تجربة الثورة أمر مبالغ فيه

* الاعتراف بجماعة الإخوان هدية ربانية على صبرهم الطويل الجميل ..

 * الاختلاف ظاهرة طبيعية وصحية لكن يجب أن لا يعجب كل ذي رأي برأيه

 * أنوي الحضور بمشيئة الله لمصر قريبا وأتمنى أن تتحملوني

 *لا أعتزم الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية فأنا غير صالح لهذه المهمة

غمرتني سعادة بالغة عندما أخبرني أحد الزملاء أنه باستطاعتي التواصل إلكترونيا مع فضيلة الدكتور المستشار علي محمد جريشة، إذ لم يقدر لي على الإطلاق لقاء الرجل بعد أن آثر الإقامة خارج مصر في أعقاب خروجه من السجن عام 1973م، ليعمل أستاذا للشريعة الإسلامية في المدينة المنورة، ثم أستاذا في إحدى الجامعات اليمنية.

ودفعني الشوق للقاء إلى أن أعد أسئلة للحوار مع فضيلته، على الرغم من أني علمت بأن فضيلته سوف يحضر إلى مصر خلال أيام، لكنني تحسبت للانشغالات الكثيرة التي يمكن أن تلم به بعد أن يتدافع إليه الصحفيون والإعلاميون لإجراء حوارات خاصة معه.

وأعددت الأسئلة وتواصلت مع نجله الزميل الإعلامي هاني علي جريشة الذي رحب جدا بإجراء الحوار، وتلقى عبر الإيميل أسئلته التي أرسلها بدوره للشيخ الوالد الذي قام بدوره بإرسال إجاباتها لي عبر إيميله الخاص.

غير أنه لم تمر أربع وعشرون ساعة على تلقي إجابات فضيلته، حتى هاتفني أحد الزملاء ليخبرني بأن الدكتور جريشة فارق الحياة وأنه الآن في ذمة الله فإن لله وإن إليه راجعون.

وإزاء هذا فإن هذا الحوار ومع قلة كلماته، إلا أنها آخر كلمات فضيلته التي أعتقد أنه لزاما أن تصل للناس ولمحبي الدكتور جريشه رحمه الله. وإلى نص الحوار.

 *سيادة المستشار.. ظللتم وإخوانكم لعقود طويلة تنتظرون لحظة التغيير في مصر والعالم العربي .. هل يمكن أن تُقيموا لنا الأوضاع التي تعيشها البلدان العربية في الوقت الحال؟

مَنَّ الله على بعض البلاد العربية بالتغيير .. وبعضها في الطريق إليه، وبعض ثالث يسارع فيه الحكام إلى شيء منه نرجو أن يوفق الله الجميع، بيد أني أحذر هؤلاء وأولئك من الذين يحاولون القفز لمصالح خاصة أو خدمة وعمالة لجهات أجنبية.

*بعد مرور أكثر من شهرين على انتصار ثورتي مصر وتونس .. هل ترون أن مسار الثورتين يسير في الاتجاه الصحيح؟ وما هي برأيكم الخطوات التي يجب أن تتخذ من أجل ضمان نجاح الثورتين؟

الثورتان في مصر وتونس .. تحاولان تَلمس الطريق الصحيح نتمنى لهم مزيدا من التوفيق، ولضمان نجاح الثورتين ينبغي أن يكون على الثغرات الكبيرة من يُطمأن إليهم، من خلال المعرفه الدقيقة بأشخاصهم، ومن خلال تاريخهم.

 *تعيش بعض البلدان العربية حالة من الغليان الثوري منها ليبيا واليمن وسوريا .. هل تعتقدون أن ثورات شعوب هذه البلدان يمكن أن تحقق ما حققته ثورتي مصر وتونس؟

البلاد التي تعيش غليان ثوري - كما تعبر - تحتاج إلى دعاء أبنائها، ودعائنا معهم كذلك كما تحتاج إلى تخليص صفوفها ممن قد يكونون سببا في تأخير النصر، وتحتاج كذلك إلى وحدة الصف ووحدة الكلمة وإن تحقق لها ذلك فسوف تصل إلى ما تصبوا إليه (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء).

 *ما إن أعلن الرئيس المخلوع مبارك تنحيه عن الحكم حتى تصدر الإسلاميون المشهد السياسي في مصر..كيف تنظرون إلى هذه الحالة؟

أهل مكة أدرى بدروبها، وكنت أفضل التروي وعدم الاستعجال، لكن قدَّر الله وما شاء فعل، والخيرة فيما اختاره الله.

 *تحاول بعض التيارات والقوى السياسية إثارة حالة من القلق تجاه الإسلاميين .. برأيك ما مغزى ذلك؟ وهل ترون أنه قلق طبيعي أم مبالغ فيه؟ وما سبل تعاطي الحركة الإسلامية مع هذا الوضع؟

بحمد الله وفضله استطاع (الإسلاميون) في ميدان التحرير، أن يثبتوا  لسائر التيارات أصالتهم، وعدم أنانيتهم بما أثار إعجاب الكثيرين حتى في الخارج - فالقلق منهم بعد هذه التجربة مبالغ فيه بل لا محل له، ولعله - إن وجد - من آثار مكر الليل والنهار من القوى الحاقدة، أو بقايا الحزب الفاشل والعهد البائد.

 *تأزمت العلاقة بين اتجاهات الحركة الإسلامية في فترة من الفترات هل ترون أن هذه العلاقة في اتجاهها للتحسن؟

بمشيئة الله، ثم بحكمة القائمين على هذه الاتجاهات، ومراعاتهم لما يتربص به أعداؤهم.

 *من خلال خبرتكم الطويلة مع العمل الدعوي ما هي خارطة الطريق التي يجب أن تتبعها الحركة الإسلامية في المرحلة المقبل؟

بالنسبة لما ينبغي أن تتبعه الحركة الإسلامية في المرحلة المقبلة، أُفضل أن يجتمع لذلك القيادات وذوو الرأي ..لأن الأمر جد خطير .. ولا أود أن أعطي فيه آراء فردية.

 *خرجت جماعة الإخوان من الثورة بمكاسب كثيرة أقلها أنها حسمت مسألة الشرعية فكيف ترى وجود الإخوان وتحركهم بعد نجاح الثورة؟.

لا شك أن الاعتراف الكريم الذي تم لجماعة الإخوان منذ أن استدعاهم نائب رئيس الجمهورية السابق - عمر سليمان هو- في نظري - هدية ربانية على صبرهم الطويل الجميل ..

أما ما يفعلون في المرحلة القادمة ...فينبغي في ذلك كذلك تبادل الرأي بين القيادات ..وبين القواعد كذلك .. وصولا إلى الرأي السديد بإذن الله.

 *تشهد جماعة الإخوان حالة من الخلافات في وجهات النظر بين بعض الشباب وقيادات الجماعة.. ما تقييمك لهذا الخلاف .. وكيف يمكن تجاوز ذلك؟

بالنسبة لظاهرة الاختلاف .. فهي ظاهرة طبيعية وصحية (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ..) - لكنها تصير حالة مرضية إذا وصلت إلى إعجاب كل ذي رأي برأيه و لها ضابطان أو علاجان:

أ -   يوقر الصغير الكبير، وأن يعطف الكبير على الصغير.

ب - بين الكبار هناك أدب جميل قدمه لنا الأئمة وهم من السلف الصالح فقد كان الإمام يقول: رأيي خطأ يحتمل الصواب، ورأي غيري صواب يحتمل الخطأ)

كل ذلك ما دمنا في دائرة الاختلاف الذي لا يوجد معه نص قطعي، فإذا وجد النص القطعي فينبغي على الجميع أن ينصاع له وإلا كان الأمر (خلافا لا اختلاف).

 *في أعقاب انتصار الثورة بدأ يعود لكل من مصر وتونس عدد من رجالات الدعوة الذين اضطروا لمغادرة البلاد.. ماذا يعتزم المستشار جريشة بهذا الشأن؟

بمشيئة الله أنوي الحضور قريبا (بس إياك تتحملوني) !

 *المستشار علي جريشة.. تعرض للاعتقال سنوات وغاب عن البلاد لعقود .. ما شعوركم الآن وقد تحقق ما حلمتم به؟

شعور الحمد لله والشكر له، مع الشعور بأن ما وقع كان مكافأة ربانية..على الصبر والاحتساب.

 *صرحتم بأنكم تتمنون ترشح الدكتور أحمد كمال أبو المجد لمنصب الرئاسة في مصر .. أولا: ما هي دوافعكم لهذا التمنى؟.. ثانيا: لماذا لا تفكرون أنتم في الترشح .. وثالثا: ماذا لو ترشح للرئاسة إسلامي من غير الإخوان؟

أ- أولا: دوافع ترشيحي للأستاذ الدكتور أحمد كمال أبو المجد أنه غير محسوب على اتجاه محدد فهو أقرب للحيدة .. والحيدة مطلوبة في الفترة القادمة.

وثانيا: لأنه عمل (وزيرا) مرتين..فتكونت عنده (خلفية وخبرة سياسية كافية).

وثالثا: لأني أعلم فيه كثيرا من الأخلاق والمواصفات التي تؤهله لهذا المنصب في العهد الجديد - ربما لا يعرفها كثير غيري-.

ب - بالنسبة لترشيحي لنفسي .. لا أوافق .. لأني لا أراني صالحا لهذه المسؤولية، وصدق من قال: (رحم الله امرءا عرف قدر نفسه)، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال لأبي ذر (إنها الأمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة).

جـ - وبالنسبة لترشيح إسلامي من غير الأخوان .. لا مانع عندي ولا عند أحد آخر - في ظني - ما دام صالحا للمكان وعلينا أن نتمثل  الحكمة (المنصب تكليف لا تشريف) ومن ثَمَّ نُشفق على من ابتلي به ولا نحسده عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أجرى الحوار / أسامة الهتيمي (موقع البحيرة 29/4/2011م).

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق